تراجع في طموحات واشنطن نحو جرينلاند.. رغم استفزاز ترامب لأوروبا بصورة جديدة
كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن الرئيس دونالد ترامب اضطر للتراجع خطوة إلى الخلف في ملف جزيرة جرينلاند، بعدما اصطدمت محاولاته بالتوسع السياسي والاقتصادي بجدار واقع جديد يحدّ من قدرة الإكراه التي اعتاد استخدامها في مفاوضاته الدولية، ومع ذلك فهو يواصل استفزاز التحالف الأوروبي بصور مولدة بالذكاء الاصطناعي ينشرها عن جرينلاند عبر حساباته الشخصية او صفحة البيت الأبيض.
خطوة اقتصادية تكشف حدود النفوذ
وبحسب التقارير الإعلامية فإن التراجع الأمريكي جاء في أعقاب قرار مفاجئ بوقف فرض رسوم جمركية بنسبة 10% كانت مقررة على عدد من الدول الأوروبية مطلع فبراير، وهذا التطور، وفق تحليل نشرته نيويورك تايمز، أظهر أن موجة التهديدات بالرسوم لم تُحقق هدفها، بل أدت إلى اضطراب الأسواق وهبوطها بشكل حاد، ما أجبر الإدارة الأمريكية على تخفيف حدة خطابها.
وفي المقابل، كانت العواصم الأوروبية تدرس تحركات مضادة غير مسبوقة، استعدادًا للرد الفوري على الضغوط الأمريكية، فقد أوردت فايننشال تايمز أن الاتحاد الأوروبي ناقش فرض رسوم قد تصل إلى 93 مليار يورو على الواردات الأمريكية، إلى جانب تقييد وصول شركات أمريكية للسوق الأوروبية عبر تفعيل أداة مكافحة الإكراه، وهذه المناقشات جرت خلال اجتماع سفراء الاتحاد الأحد الماضي، بالتزامن مع إعلان ترامب خطته لرفع الرسوم على ثماني دول أوروبية حتى يونيو المقبل.
جرينلاند... محور الأزمة
ورغم أن جزيرة جرينلاند جزء من مملكة الدنمارك وتتمتع بحكم ذاتي واسع، فإن ترامب أعاد مؤخرا إحياء فكرة ضم الجزيرة إلى الولايات المتحدة، غير أن كوبنهاغن وحكومة جرينلاند ردّتا بوضوح، مؤكدتَين رفضهما لأي مساس بالسيادة الإقليمية ومطالبَتين واشنطن باحترام الوضع القائم.
لحظة اختبار للعلاقات عبر الأطلسي
ترى الصحف الأمريكية أن الخطوة الأخيرة لترامب لا تعني بالضرورة تخليه عن طموحه تجاه الجزيرة، لكنها تكشف عن أن سياساته التصعيدية ألحقت بالفعل أضرارا بالعلاقة بين ضفتي الأطلسي، وبالنظام الدولي الذي تأسس عقب الحرب العالمية الثانية، وبينما يستعد الأوروبيون للتصعيد المضاد، تبدو واشنطن أمام معادلة معقدة يصعب فيها فرض الإرادة بالقوة الاقتصادية وحدها.




