ثروات تحت الجليد: لماذا تبدو أحلام ترامب في جرينلاند بعيدة المنال؟
رغم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول أهمية جرينلاند الاستراتيجية، تكشف دراسة لشبكة "سي إن إن" أن الطموح الأمريكي بالسيطرة على الجزيرة واستغلال ثرواتها المعدنية يواجه عقبات بيئية، اقتصادية وسياسية تجعل هذه الخطط صعبة التحقيق.
بيئة قاسية وتحديات لوجستية
يُغطي الجليد حوالي 80% من جرينلاند، وتتركز معظم رواسب المعادن في مناطق نائية فوق الدائرة القطبية الشمالية، حيث يصل سمك الصفائح الجليدية إلى ميل كامل، ويغلب الظلام معظم أيام السنة. ويقول مالتي هامبرت، باحث في معهد القطب الشمالي: "فكرة تحويل الجزيرة إلى مصنع أمريكي للمعادن النادرة ضرب من الخيال العلمي."

كما تفتقر غرينلاند إلى البنية التحتية والعمالة الماهرة، ما يجعل أي مشروع تعديني مغامرة مكلفة للغاية، حيث تتجاوز تكلفة التنقيب خمس إلى عشر مرات مقارنة بمناطق أخرى.
مخاطرة اقتصادية وتشغيلية
يشير خبراء مثل جاكوب فانك كيركيجارد إلى أن إقناع الشركات الأمريكية بالمخاطرة بالاستثمار في غرينلاند يشبه الخيال، فحتى لو وُجدت ثروات كبيرة، فإن الشركات الخاصة كانت ستذهب بالفعل إلى هناك. كما أن تكاليف الاستثمار الأولية ودراسة الجدوى تجعل الأمر صعب التنفيذ، حتى مع أي حوافز مالية من واشنطن.
تحديات مناخية وبيئية
رغم ذوبان الجليد وفتح بعض طرق الشحن، فإن تغير المناخ يزيد من عدم استقرار الأرض وخطر الانهيارات، بينما تزيد اللوائح البيئية الصارمة في غرينلاند من التحديات القانونية والسياسية لأي مشروع تعدين.
رفض سياسي وشعبي
سياسياً، تعتبر جرينلاند مستقرة وتسعى لجذب الاستثمارات دون عدائية، وأي محاولة للسيطرة قد تضر بالعلاقات مع الدنمارك والسكان المحليين. تشير الاستطلاعات إلى رفض 85% من سكان الجزيرة لأي ضم أمريكي، فيما يؤيد 6% فقط هذا الخيار، ما يجعل أي خطوة من هذا النوع شبه مستحيلة.
يخلص الخبراء إلى أن الطموح الأمريكي للسيطرة على ثروات غرينلاند يبدو اليوم "أوهاماً تحت الجليد"، وأن أي خطاب عن الاستيلاء يهدد بتقويض أهداف واشنطن عبر الإضرار بعلاقاتها مع الدنمارك وغرينلاند.



