بعد اعتقال مادورو.. من هي ديلسي رودريجيز رئيسة فنزويلا الجديدة؟
في ظل الفراغ السياسي الذي خلفه اعتقال القوات الأمريكية للرئيس نيكولاس مادورو، برزت نائبة الرئيس "ديلسي رودريجيز" كأقوى امرأة في فنزويلا، والشخصية المحورية التي يتقاطع عندها الجدل الدولي.
وبينما يروج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتوليها السلطة فعليا تحت مسمى "الرئيسة التي ستجعل فنزويلا عظيمة مجددا"، أطلت رودريجيز عبر التلفزيون الرسمي لتؤكد استمرار ولاءها لمادورو كـ "رئيس شرعي وحيد"، نافيةً التقارير التي تحدثت عن فرارها إلى روسيا.
المرأة الحديدية وابنة المناضل
وتُعد رودريجيز (56 عامًا) سليلة عائلة ثورية؛ فهي ابنة المناضل اليساري "خورخي أنطونيو رودريجيز" مؤسس الحزب الثوري في السبعينيات، وقد وصفها مادورو سابقا بـ "النمر" لدفاعها المستميت عن النهج الاشتراكي، وهي تعمل في تناغم وثيق مع شقيقها "خورخي رودريحيز" رئيس الجمعية الوطنية، مما يمنح عائلتها سيطرة شبه كاملة على مفاصل الدولة التشريعية والتنفيذية.
مُهندسة الاقتصاد والمواجهات الدبلوماسية
لم تكن رودريجيز مجرد نائبة للرئيس، بل أصبحت "عقل النظام الاقتصادي" بتوليها حقيبتي المالية والنفط بالتزامن، وتميزت بقدرتها على المناورة بين سياسات مكافحة التضخم التقليدية وبين إدارة القطاع الخاص المتعثر تحت وطأة العقوبات.
وتاريخها الحافل بالشراسة الدبلوماسية يتذكر واقعة محاولتها "اقتحام" اجتماع تكتل "ميركوسور" بالأرجنتين عام 2017 بعد تعليق عضوية بلادها، مما عزز صورتها كقيادية لا تقبل الانحناء أمام الضغوط الخارجية.
بين فكّي التهديد والشرعية
وتواجه "المحامية المحنكة" اليوم أصعب معاركها السياسية؛ ففي حين تصر واشنطن على أن رودريجيز قد "أدت اليمين" رئيسة للبلاد لفتح قطاع النفط، تُحمل هي الإدارة الأمريكية مسؤولية سلامة مادورو وزوجته، مطالبةً بدليل ملموس على أنهما لا يزالان على قيد الحياة.
هذا التضارب في الروايات يضع فنزويلا أمام سيناريوهات مفتوحة، بين قيادة تقنية تديرها رودريجيز لتجنب الانهيار، وبين تمسك بجبهة "مادورو" حتى الرمق الأخير.



