أثار جدلا حقوقيا وسياسيا...ألمانيا ترحّل سورياً إلى دمشق لأول مرة منذ 2011
في خطوة اثارت جدلًا واسعًا، أعلنت وزارة الداخلية الألمانية، اليوم الثلاثاء، تنفيذ عملية ترحيل لمواطن سوري إلى بلاده، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب في سوريا عام 2011، ما يعكس تحولاً لافتاً في سياسة برلين تجاه ملف ترحيل اللاجئين المدانين بجرائم جنائية.
تفاصيل الترحيل وتسليم المرحَّل للسلطات السورية
وأوضحت وزارة الداخلية أن المواطن السوري، الذي سبق أن أُدين بتهم جنائية في ألمانيا، جرى ترحيله صباح الثلاثاء إلى العاصمة السورية دمشق، حيث تم تسليمه مباشرة إلى السلطات السورية.
وبحسب البيان الرسمي، فإن الشخص المرحَّل كان قد أمضى عقوبة سجن في ولاية شمال الراين – وستفاليا غربي ألمانيا، بعد إدانته بجرائم تشمل السطو في ظروف مشددة للعقوبة، والإيذاء الجسدي، والابتزاز.
موقف الحكومة الألمانية
وقال وزير الداخلية الألماني، ألكسندر دوبريندت، في بيان تعليقاً على الخطوة:«لمجتمعنا مصلحة مشروعة في ضمان مغادرة المجرمين بلدنا»، مؤكداً أن حماية الأمن الداخلي تبقى أولوية أساسية للحكومة الألمانية.
وأشار إلى أن الترحيل جاء بعد أشهر من المناقشات والتنسيق مع الحكومة السورية، في إطار مساعٍ ألمانية أوسع لإتاحة المجال أمام إعادة ترحيل أشخاص مدانين بجرائم خطيرة.
تحوّل في السياسة منذ سقوط الأسد
وتأتي هذه الخطوة في سياق تغيير تدريجي في المقاربة الألمانية تجاه سوريا، إذ جعل الائتلاف الحكومي مسألة ترحيل السوريين المدانين بجرائم أولوية دبلوماسية منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد من الحكم قبل نحو عام.
كما أعلنت وزارة الداخلية الألمانية أنها توصلت إلى تفاهمات مع كل من دمشق وكابل، تتيح تنفيذ عمليات ترحيل دورية في المستقبل، تستهدف ما تصفهم بـ«المجرمين والأفراد الخطرين».
انتقادات حقوقية وتحذيرات دولية
في المقابل، نددت منظمات حقوقية بقرار ترحيل المهاجرين إلى سوريا وأفغانستان، محذّرة من استمرار حالة عدم الاستقرار في البلدين، ووجود انتهاكات موثقة لحقوق الإنسان، معتبرة أن هذه الخطوات قد تعرّض المرحَّلين لمخاطر جسيمة.
سياق أوروبي أوسع
وتُعد ألمانيا ثاني دولة في الاتحاد الأوروبي تقدم على مثل هذه الخطوة منذ 2011، بعدما كانت النمسا أول دولة أوروبية ترحّل مواطناً سورياً إلى بلاده في يوليو (تموز) الماضي.
ويُذكر أن نحو مليون سوري لجأوا إلى ألمانيا هرباً من الحرب، ووصلت أعداد كبيرة منهم خلال موجة اللجوء الكبرى عام 2015.
ترحيل أفغاني في اليوم نفسه
وفي سياق متصل، كشفت وزارة الداخلية الألمانية عن ترحيل مواطن أفغاني أيضاً، الثلاثاء، بعد أن أمضى عقوبة سجن في ألمانيا على خلفية ارتكابه جرائم متعددة، في إطار النهج نفسه المتعلق بترحيل المدانين جنائياً.



