رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الدائرة العربية في صدارة أولويات السياسة الخارجية المصرية خلال عام 2025

وزارة الخارجية
وزارة الخارجية

خلال عام 2025 واصلت مصر دورها فاعل والمسؤول داخل محيطها العربي، بما يعكس مكانتها كركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط، وارتباطها العضوي بقضايا الأمة العربية، ودعم مسارات التعاون والتكامل والتنمية، وصون الأمن القومي العربي، في ظل بيئة إقليمية بالغة التعقيد والتشابك تعاني من صراعات لا حصر لها.

وذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية حصاد الوزارة خلال عام مع قضايا الشرق الأوسط، وأكد بيان الخارجية أن هذا الدور يأتي في إطار توجيهات فخامة السيد رئيس الجمهورية، وانطلاقًا من الثوابت الحاكمة للسياسة الخارجية المصرية، التي تضع الدائرة العربية في قلب أولويات التحرك الدبلوماسي والسياسي.

القضية الفلسطينية أولوية

من بداية العام وحتى الآن، تصدّرت القضية الفلسطينية أولويات السياسة الخارجية المصرية 2025، حيث واصلت القاهرة دورها المحوري في إدارة وتعزيز المسارات السياسية والإنسانية المرتبطة بالأزمة في قطاع غزة، استنادًا إلى رؤية متكاملة تقوم على الحفاظ على الحقوق الفلسطينية المشروعة، والتشديد على وحدة الأراضي الفلسطينية، ورفض أي محاولات للتهجير أو تصفية القضية.

وفي هذا السياق، استضافت مصر القمة العربية الطارئة في مارس 2025، والتي أسفرت عن توافق عربي داعم للموقف الفلسطيني، واعتماد الخطة العربية-الإسلامية لإعادة إعمار قطاع غزة، كما شكّل مؤتمر شرم الشيخ للسلام في أكتوبر 2025 محطة مفصلية هامة أسهمت في وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة واحتواء تداعياته، من خلال إقرار وقف إطلاق النار عقب جهود وساطة مصرية مكثفة استمرت طوال فترة الحرب.

وعلى الصعيد الإنساني، كثفت مصر جهودها لتيسير نفاذ المساعدات إلى قطاع غزة على مدار العام، حيث بلغ حجم المواد الغذائية المقدمة نحو 247,116 طنًا، إلى جانب 101,648 طنًا من المستلزمات الإغاثية، و26,603 أطنان من الأدوية والمستلزمات الطبية.

كما واصلت مصر تحركاتها السياسية والدبلوماسية لدعم القضية الفلسطينية، عبر مشاركتها الفاعلة في اجتماعات التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، وحشد التأييد الدولي لإقامة الدولة الفلسطينية، وهو ما أسفر عن إعلان عدد من الدول المؤثرة اعترافها بالدولة الفلسطينية خلال عام 2025.

السودان: دعم الاستقرار 

وفيما يتعلق بالأزمة في السودان، واصلت مصر جهودها المكثفة لدعم وحدة السودان وسيادته واستقراره، وشهد عام 2025 زيارتين للفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، إلى القاهرة، إلى جانب تكثيف الزيارات الرسمية رفيعة المستوى بين الجانبين، وعلى رأسها قيام وزير الخارجية المصري بزيارتين إلى السودان.

كما انعقدت اجتماعات اللجان المشتركة، وفي مقدمتها لجنة التشاور السياسي بين وزارتي الخارجية، إضافة إلى مشاورات ثنائية موسعة بصيغة (2+2) بين وزيري الخارجية والري في البلدين، للتنسيق حول العلاقات الثنائية وقضايا مياه النيل،  واستمر التنسيق في إطار الرباعية الدولية المعنية بالسودان، بهدف التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة.

وعلى الصعيد الإنساني، أوفدت مصر قافلة طبية نوعية ضمت 13 طبيبًا مصريًا أجروا عمليات جراحية متنوعة، إضافة إلى إرسال شحنة أدوية ومستلزمات طبية تزن نحو طن ونصف الطن، و200 أسطوانة أكسجين إلى الولاية الشمالية. 

كما أسهمت الجهود المصرية في تسوية أوضاع أعداد كبيرة من الطلاب السودانيين الراغبين في الالتحاق بالجامعات المصرية، وتقديم الرعاية الصحية والخدمية لمئات الآلاف من السودانيين المقيمين في مصر، وتيسير العودة الطوعية للراغبين منهم إلى بلادهم، فضلًا عن استضافة شركاء دوليين لبحث مشروعات إعادة الإعمار في الخرطوم.

ليبيا: دعم الحل السياسي 

واصلت مصر انخراطها النشط في التعامل مع الأزمة الليبية، داعمة الحلول السياسية القائمة على الملكية الوطنية، من خلال التنسيق الوثيق مع دول الجوار، ولا سيما عبر إعادة تفعيل الآلية الثلاثية مع الجزائر وتونس. وتركزت الجهود على توحيد المؤسسات الليبية، وخروج جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة، وتهيئة المناخ لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن.

وحققت الجهود المصرية خلال عام 2025 نتائج ملموسة على الصعيد القنصلي، حيث نجحت وزارة الخارجية في استعادة 131 مواطنًا مصريًا من أحد مراكز الاحتجاز، إضافة إلى إعادة أكثر من 1,132 مواطنًا من المنطقة الغربية، وأكثر من 1,500 مواطن من المنطقة الشرقية، في إطار متابعة أوضاع المصريين بالخارج وضمان عودتهم الآمنة.

لبنان: دعم السيادة والاستقرار

واصلت مصر تحركاتها الدبلوماسية النشطة دعمًا لأمن واستقرار لبنان وصون سيادته ووحدة أراضيه، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن استقرار لبنان يمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، وشهد عام 2025 تبادل زيارات رفيعة المستوى بين الجانبين، بما عكس حرص القاهرة وبيروت على تعزيز التواصل المباشر والتنسيق السياسي.

وشملت الجهود المصرية تكثيف الاتصالات مع مختلف الأطراف اللبنانية والإقليمية والدولية، والدفع نحو تجنيب لبنان مخاطر الانزلاق إلى دوامات التصعيد، مع التأكيد على دعم مؤسسات الدولة اللبنانية واحترام سيادتها وقراراتها الوطنية، فضلًا عن تقديم الدعم اللازم في المحافل العربية والدولية لتعزيز قدرة لبنان على تجاوز المرحلة الدقيقة الراهنة.

رؤية عربية للأمن والتعاون

على صعيد الأمن الإقليمي العربي، لعبت مصر دورًا فاعلًا في بلورة رؤية عربية مشتركة للأمن والتعاون في المنطقة، تُوّجت باعتماد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري قرار «الرؤية المشتركة للأمن والتعاون في المنطقة»، الذي جسد توافقًا عربيًا على مبادئ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ورفض التدخلات الخارجية، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، وإنهاء الاحتلال كمدخل لتحقيق سلام عادل ومستدام.

نشاط مكثف للتعاون المصري-العربي

شهدت الأطر المؤسسية للتعاون المصري-العربي نشاطًا غير مسبوق خلال عام 2025، حيث عقدت خمس لجان عليا على مستوى رؤساء الحكومات مع كل من العراق والأردن وتونس ولبنان والجزائر، إلى جانب لجان مشتركة على المستوى الوزاري مع موريتانيا وسلطنة عُمان وقطر، فضلًا عن لجان حكومية وتجارية متخصصة مع البحرين والكويت.

كما أسفرت آليات التشاور السياسي المنتظمة عن توقيع أكثر من 100 وثيقة تعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة والنقل والتعليم والثقافة، إلى جانب عقد منتديات أعمال ومجالس رجال أعمال مشتركة دعمت الشراكات الاقتصادية العربية.

ويُعد تنظيم النسخة الأولى من منتدى التجارة والاستثمار المصري-الخليجي بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 من أبرز محطات هذا الحراك، حيث شكّل منصة جامعة لتعزيز التكامل الاقتصادي بمشاركة واسعة من كبار المسؤولين والمستثمرين من الجانبين.

حصاد عام 2025

ويعكس حصاد السياسة الخارجية المصرية في الدائرة العربية خلال عام 2025 نهجًا ثابتًا يقوم على الدبلوماسية النشطة، والعمل التراكمي، والالتزام بالشرعية الدولية، ودعم مؤسسات الدول الوطنية، وتعزيز العمل العربي المشترك، بما يرسخ دور مصر كشريك رئيسي في صياغة مقاربات واقعية ومسؤولة للتحديات الإقليمية، ويمهّد لمرحلة أكثر استقرارًا وتعاونًا في العالم العربي خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط