ترمب يأمر بـ«ضربة انتقامية» ضد «داعش» في سوريا بعد مقتل جنود أمريكيين
نفّذت الولايات المتحدة عملية عسكرية واسعة النطاق ضد تنظيم «داعش» في سوريا، عقب هجوم دامٍ أسفر عن مقتل جنديين أمريكيين ومترجم، في تطور يعكس تصعيدًا مباشرًا في وتيرة المواجهة مع التنظيم المتطرف داخل الأراضي السورية.
إعلان رئاسي وتصعيد عسكري
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، عبر منصته «تروث سوشيال»، توجيه «ضربة انتقامية قوية جدًا» ضد معاقل تنظيم «داعش» في سوريا، مؤكدًا أن القوات الأمريكية تستهدف مواقع التنظيم ردًا على الهجوم الذي وقع قبل نحو أسبوع، وجاء الإعلان بعد وقت قصير من كشف وزارة الدفاع الأمريكية عن إطلاق عملية عسكرية موسعة.
«ضربة عين الصقر»
من جانبه، قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن القوات الأمريكية بدأت عملية تحمل اسم «ضربة عين الصقر»، وتهدف إلى القضاء على مقاتلي «داعش» وتدمير بناه التحتية ومواقع تخزين الأسلحة التابعة له، ووصف هيجسيث العملية بأنها «رد مباشر» و«إعلان انتقام»، مشيرًا إلى مقتل عدد كبير من عناصر التنظيم، ومؤكدًا استمرار العمليات العسكرية ضده.

تفاصيل العملية وأهدافها
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» في بيان رسمي أن العملية شملت ضرب أكثر من 70 هدفًا في مناطق متفرقة بوسط سوريا، باستخدام طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية.
وأضاف البيان أن الهجمات بدأت عند الساعة 16:00 بتوقيت واشنطن، واستُخدم خلالها أكثر من 100 نوع من الذخائر الموجهة بدقة لاستهداف مواقع يسيطر عليها التنظيم.
غارات في البادية ودير الزور
وأفاد مصدر أمني سوري بأن الغارات الجوية نُفذت في مناطق البادية بريف حمص، إلى جانب مواقع ريفية قرب دير الزور والرقة.
وأوضح مسؤول محلي أن الانفجارات التي أعقبت الغارات أدت إلى تساقط شظايا من نيران متوسطة العيار في مناطق من البادية جنوب غربي الرقة.

موقف دمشق
عقب الضربات الجوية الأمريكية، أكدت وزارة الخارجية السورية في بيان التزام سوريا الثابت بمكافحة تنظيم «داعش»، والعمل على ضمان عدم وجود ملاذات آمنة له داخل الأراضي السورية، وشددت الوزارة على أن السلطات السورية ستواصل تكثيف عملياتها العسكرية ضد التنظيم في جميع المناطق التي يمثل فيها تهديدًا أمنيًا.
عمليات سابقة ونتائجها
وأشارت «سنتكوم» إلى أنه منذ الهجوم الذي استهدف القوات الأمريكية، نفذت الولايات المتحدة والقوات المتحالفة معها عشر عمليات في سوريا والعراق، أسفرت عن مقتل أو اعتقال 23 عنصرًا إرهابيًا، دون تحديد التنظيمات التي ينتمي إليها هؤلاء المسلحون.
خلفية الهجوم وتداعياته
وتم التعرف على منفذ الهجوم الذي أدى إلى مقتل ثلاثة أمريكيين في منطقة تدمر، حيث تبين أنه عنصر في قوات الأمن وكان من المقرر فصله بسبب اعتناقه أفكارًا متطرفة، ويُعد هذا الحادث الأول من نوعه منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي، وما تبع ذلك من إعادة إحياء العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة.
«داعش» وتدمر
وسبق لتنظيم «داعش» أن سيطر مرتين على مدينة تدمر بين عامي 2015 و2017، قبل أن يتمكن الجيش السوري بدعم روسي من طرده منها، وخلال فترة سيطرته، دمّر التنظيم أجزاء من الآثار المدرجة على قائمة «اليونيسكو»، ونفذ عمليات إعدام بحق مدنيين وعسكريين.
الوجود العسكري الأمريكي
وتنتشر القوات الأمريكية في سوريا بشكل رئيسي في مناطق شمال وشمال شرقي البلاد الخاضعة لسيطرة المقاتلين الأكراد، إضافة إلى قاعدة التنف قرب الحدود مع الأردن، حيث تركز واشنطن وجودها العسكري على مكافحة تنظيم «داعش» ودعم حلفائها المحليين.



