مرصد عالمي: تراجع المجاعة في غزة بعد تحسن الإمدادات.. وتحذيرات صحية
نشر مرصد عالمي معني بمراقبة أوضاع الجوع تحديثًا جديدًا حول الوضع الإنساني في قطاع غزة، أشار فيه إلى تراجع حالة المجاعة التي كانت تضرب القطاع خلال الأشهر الماضية، وذلك بعد تحسن نسبي في وصول الإمدادات الغذائية الإنسانية والتجارية.
وقالت مبادرة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، اليوم الجمعة، إن قطاع غزة لم يعد مصنفًا حاليًا ضمن مرحلة المجاعة، مرجعة هذا التحسن إلى زيادة تدفق المساعدات الغذائية ودخول السلع الأساسية، عقب تنفيذ وقف إطلاق النار الهش الذي بدأ في 10 أكتوبر تشرين الأول، في إطار الحرب بين إسرائيل وحركة حماس.
تحسن محدود بعد أزمة خانقة
وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، أوضح المرصد أن التقييم الأحدث يأتي بعد أربعة أشهر فقط من إعلان خطير كشف أن نحو 514 ألف شخص في غزة، أي ما يقارب ربع السكان، كانوا يعانون من المجاعة بمستوياتها الأشد، في واحدة من أسوأ الأزمات الغذائية التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة.
وأشار التقرير إلى أن التحسن الحالي لا يعني زوال المخاطر بشكل كامل، بل يعكس تراجعًا في حدّة الأزمة مقارنة بالفترة السابقة، في ظل استمرار هشاشة الأوضاع الإنسانية واعتماد شريحة واسعة من السكان على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم الغذائية.

الأمن الغذائي ما زال هشًا
وأكدت مبادرة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن استمرار دخول المساعدات دون عوائق، وضمان استقرار نسبي في الأوضاع الأمنية، يظل عاملًا حاسمًا لمنع عودة المجاعة مجددًا، وحذرت من أن أي تدهور جديد أو تعطيل في سلاسل الإمداد قد يدفع القطاع سريعًا إلى مربع الخطر.
ويعيش سكان غزة أوضاعًا معيشية قاسية، في ظل تدمير واسع للبنية التحتية، ونقص حاد في مصادر الدخل، وارتفاع معدلات البطالة، ما يجعل الأمن الغذائي مرتبطًا بشكل مباشر بالوضعين السياسي والأمني.
تحذيرات صحية موازية
وفي سياق متصل، أعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، عن أرقام مقلقة تتعلق بالوضع الصحي في القطاع، حيث كشفت عن وفاة أكثر من ألف مريض أثناء انتظارهم الإجلاء الطبي خارج غزة منذ يوليو 2024، بسبب البطء الشديد في إجراءات الإخلاء رغم الحاجة الطبية الملحّة.

وقال المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، في منشور عبر منصة “إكس”، إن “1092 مريضًا توفوا وهم ينتظرون الإجلاء الطبي بين يوليو 2024 ونوفمبر 2025”.
أرقام مرشحة للارتفاع
وأوضح غيبرييسوس أن هذه البيانات صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، مشيرًا إلى أنها “على الأرجح أقل من العدد الفعلي”، في ظل صعوبة الوصول إلى معلومات دقيقة وشاملة بسبب ظروف الحرب والحصار.
ويعكس هذا التطور تباينًا واضحًا بين التحسن النسبي في الأمن الغذائي واستمرار التدهور الخطير في القطاع الصحي، ما يؤكد أن الأزمة الإنسانية في غزة ما زالت متعددة الأبعاد، وتتطلب استجابة دولية شاملة ومستدامة.



