خفض الفائدة الأمريكية يعيد تشكيل حركة رؤوس الأموال..كيف سيؤثر على الاقتصاد المصري
أكد خبراء مصرفيون واقتصاديون أن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة يحمل تأثيرات واسعة على الأسواق الناشئة، وفي مقدمتها مصر، سواء عبر مسارات مباشرة تتعلق بحركة رؤوس الأموال، أو تأثيرات غير مباشرة ترتبط بقوة الدولار وكلفة الديون الخارجية والتدفقات الاستثمارية قصيرة الأجل.
وأشار الخبراء إلى أن ضعف الدولار الناتج عن الخفض الأخير يمثل العامل الأكثر تأثيرًا على الاقتصاد المصري، بينما تبقى تحركات الأموال الساخنة رهينة لسياسات المؤسسات العالمية وظروف كل سوق.

ضعف الدولار… العامل الأكثر تأثيرًا على السوق المحلية
أوضح محللون ماليون أن خفض الفائدة الأمريكية يؤدي عادة إلى تراجع قوة الدولار أمام العملات الأخرى، استنادًا إلى قاعدة اقتصادية معروفة: رفع الفائدة يقوي العملة، وخفضها يضعفها.
وأشاروا إلى أن تراجع الدولار يدفع المستثمرين حول العالم إلى تقليل حيازاتهم منه، والاتجاه نحو أدوات مالية تحقق عائدًا أعلى، وهو ما يؤثر على حركة رؤوس الأموال الدولية.
وأكد الخبراء أن الاستفادة الأكبر لمصر تأتي عبر المسارات غير المباشرة، إذ يسهم ضعف الدولار في تخفيف الضغوط على الديون الخارجية المقومة بالعملة الصعبة، ما يحسن القدرة على السداد ويرفع ثقة المستثمرين في الاقتصاد المحلي.
كما أوضحوا أن الأموال الساخنة لا تتحرك مباشرة بين الولايات المتحدة والدول الناشئة بمجرد تغيير الفائدة، لأن المؤسسات الاستثمارية الكبرى تعتمد سياسات طويلة الأجل في توزيع محافظها، بينما تحدث التحركات الأكثر نشاطًا بين الدول الناشئة نفسها.
زيادة جاذبية مصر أمام المستثمرين الباحثين عن عائد مرتفع
يرى خبراء اقتصاديون أن خفض الفائدة الأمريكية يعزز عادة من توجه المستثمرين نحو الأسواق الناشئة ذات العائد المرتفع، وهو ما يمنح مصر ميزة نسبية في المرحلة الحالية.
وأشاروا إلى أن السوق المصرية تتميز بـ تنوع آجال الاستحقاق لأدوات الدين بين 3 و6 و9 أشهر وحتى عام كامل، إلى جانب تحقيق فائدة حقيقية موجبة مدعومة بتراجع معدلات التضخم المحلية.
وأكد الخبراء أن تدفق الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة إلى أدوات الدين المصرية يسهم في زيادة المعروض من العملة الأجنبية، الأمر الذي يُحدث ضغوطًا هبوطية على سعر الدولار أمام الجنيه، رغم أن سعر الصرف يتأثر بعوامل أخرى مثل إيرادات قناة السويس والتحويلات والصادرات والسياحة والاستثمارات الأجنبية المباشرة.
تأثير محدود على الأموال الساخنة وانعكاس واضح على سعر الصرف
أوضح محللون في شركات الأبحاث المالية أن خفض الفيدرالي للفائدة بمقدار 0.25% لا يُحدث وحده تغيّرًا جوهريًا في حركة الأموال الساخنة عالميًا، نظرًا لاعتماد المستثمرين على رؤية أشمل تشمل مستوى المخاطر، واستدامة العائد، والأوضاع الاقتصادية في الأسواق المتقدمة والناشئة.
ومع ذلك، فإن أثر القرار يكون أكثر وضوحًا على سعر الصرف، حيث يضعف الدولار أمام سلة العملات، ما ينعكس إيجابًا على الجنيه المصري.
وأكد الخبراء أن مصر تمتلك مرونة أكبر في ملف الفائدة خلال الفترة المقبلة، إذ إن الفيدرالي خفض الفائدة بوثيرة أسرع في الفترة الماضية، بينما لم يواكب المركزي المصري ذلك بنفس السرعة، مما يمنح السوق المحلية مساحة للتحرك دون الإضرار بجاذبية الاستثمار.



