رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

لعبة العواصم الكبرى..خبيرة شؤون آسيوية تكشف لـ"الجمهور" كواليس إعادة رسم خريطة القوى العالمية

خريطة العالم
خريطة العالم

في مشهد عالمي بعنوان “كل يبكي على ليلاه”، تتحرك العواصم الكبرى بخطوات محسوبة، بحثًا عن مكاسب اقتصادية وتوازنات سياسية وسط صراع مفتوح بين الشرق والغرب، من نيودلهي إلى بكين، تتقاطع المصالح، ويحاول اللاعبون الكبار، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جين بينج، عبر عدد من الزيارات المتبادلة، تحقيق مصالح شخصية كبرى.

وفي هذا السياق، يكشف موقع “الجمهور” الإخباري خلال حواره مع الدكتورة تمارا برو، الخبيرة في الشؤون الآسيوية والصينية، المستور حول ملفات الطاقة والدفاع والعقوبات والحرب الأوكرانية، وخلفيات تلك الزيارات، وما تعنيه فعليًا في موازين القوى.

لماذا تعد زيارة بوتين إلى الهند مهمة في هذا التوقيت؟

اكتسبت الزيارة أهمية خاصة بفعل التحولات السياسية والجيوسياسية، خصوصًا أن الهند تواجه ضغوطًا أمريكية لوقف استيراد النفط الروسي بهدف التأثير على موسكو بشأن حرب أوكرانيا، ورغم فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على النفط الروسي وحدوث تراجع نسبي في وارداته، إلا أن الهند واصلت شراءه عبر التفاف على العقوبات، على الرغم من فرض عقوبات على أكبر شركتين روسيتين في قطاع الطاقة.

ما هي الأبعاد الاقتصادية التي تراهن عليها موسكو ونيودلهي خلال هذه المرحلة؟

لدى موسكو أهداف اقتصادية واضحة، إذ بلغ حجم التبادل التجاري مع الهند نحو 68 مليار دولار، ويتطلع الجانبان لرفعه إلى 100 مليار، ويبقى قطاع الطاقة الركيزة الأساسية للتعاون، حيث تحاول روسيا إغراء الهند عبر خفض أسعار الطاقة لضمان استمرار تدفق مشتريات النفط في ظل الضغوط الأمريكية.

كيف يبدو شكل التعاون في الطاقة النووية والتجارة بين البلدين؟

يتوسع التعاون في مجال الطاقة النووية، بينما تضغط الهند على موسكو لزيادة شراء السلع الهندية لتقليل العجز التجاري الذي يميل كليًا لصالح روسيا، وضمن سياسة "صنع في الهند"، تطالب نيودلهي بنقل التكنولوجيا وزيادة الاستثمارات الروسية، إلى جانب رفع صادراتها من المنتجات الطبية وتعزيز حضورها داخل السوق الروسية.

ما الذي يسعى بوتين لتحقيقه سياسيًا من خلال علاقته مع الهند؟

يحاول بوتين الحد من تأثير العقوبات الأمريكية عبر تنويع شركائه، بحيث لا تبقى موسكو معتمدة بشكل شبه كامل على الصين، كما يسعى لتوسيع حضور روسيا في دول جنوب آسيا وإظهار أن الاقتصاد الروسي ما زال متماسكًا رغم الحرب الأوكرانية، وفي المقابل، تراقب الولايات المتحدة القمة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي عن كثب، خصوصًا في ما يتعلق بملف صواريخ "إس–400" التي أثبتت كفاءتها في الصراع الهندي–الباكستاني.

هل تتجه نيودلهي لصفقات تسليح جديدة مع روسيا؟

من المتوقع أن تطلب الهند دفعات إضافية من صواريخ "إس–400"، إلى جانب سعيها للحصول على مقاتلات "سوخوي 57"، خاصة إذا تعثرت مفاوضاتها مع الولايات المتحدة بشأن طائرات "F-35"، وقد عرضت روسيا بالفعل إتاحة تصنيع هذه الأنظمة داخل الهند، إلا أن واشنطن لا تُبدي استعدادًا للموافقة على أي اتفاق دفاعي واسع بين نيودلهي وموسكو.

ما هو الملف الأهم الذي حمله ماكرون معه خلال زيارته إلى الصين؟

جاء ملف الحرب الروسية–الأوكرانية في صدارة أجندة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي، وقد طلب الرئيس الفرنسي من الرئيس الصيني شي جين بينج ممارسة ضغط مباشر على بوتين، خصوصًا بعد أن قدم ترامب سابقًا خطة من 28 بندًا للتهدئة دون إشراك الاتحاد الأوروبي، ما أثار اعتراض بروكسل ودفعها لإجراء تعديلات عليها.

كيف يحاول ماكرون تعزيز دور فرنسا داخل أوروبا من خلال هذه الزيارة؟

يسعى ماكرون للعب دور محوري في ملف المفاوضات بين موسكو وكييف بعيدًا عن بقية دول أوروبا، كما تم بحث ملفات اقتصادية واسعة، حيث ترغب الصين في شراء طائرات "إيرباص" والاستفادة من التكنولوجيا الفرنسية، إضافة إلى فتح الأسواق الأوروبية أمام بضائعها، وهو ما يعترض عليه الاتحاد الأوروبي بسبب مخاوف "إغراق" الأسواق بسلع رخيصة.

ماذا عن ملف الرسوم الجمركية والنزاع التجاري بين الصين وأوروبا؟

الصين كانت قد فرضت رسومًا على الكونياك الفرنسي، لكنها رفعتها بعد مفاوضات مكثفة، ويسعى ماكرون لإيجاد أرضية مشتركة تمثل أوروبا، خاصة بعد فشل اجتماعات سابقة بين بكين و رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في خفض الرسوم المتبادلة، نتيجة اتهامات أوروبية للصين بدعم صناعاتها وإغراق الأسواق.

لماذا يثير تمدد الصين قلقًا في واشنطن؟

بطبيعة الحال، تراقب الولايات المتحدة أي زيارة رفيعة المستوى للصين بحذر، إذ تعتبرها محاولة لتعزيز نفوذ بكين دوليًا، ومع ذلك، تدرك واشنطن أن كلمتها تبقى الأكثر تأثيرًا في الحرب الأوكرانية، وأن الصين تحرص على إبقاء علاقاتها متوازنة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، خاصة في ظل المفاوضات التجارية.

ما هي أهم الملفات العالقة بين الصين وفرنسا؟

كما ذكرنا سابقًا، تتصدر الحرب الروسية–الأوكرانية الأولويات، يليها ملف إغراق الأسواق الفرنسية بالمنتجات الصينية، وهو ما يدفع ماكرون للضغط باتجاه تقليل هذه الواردات لحماية الشركات الفرنسية، كما يسعى لزيادة الاستثمارات الفرنسية داخل الصين، وتعديل نمط الاستهلاك الداخلي الصيني لتخفيف الضغط على الشركات الفرنسية المتضررة من فائض الإنتاج الصيني، كما أنه من ضمن الصفقات العالقة، صفقة شراء الصين طائرات ايرباص اذا ما زالت ببكين تتجنب شراء الطائرات الفرنسية بهدف إبقاء التفاوض مع أمريكا على شراء طائرات بوينج الأمريكية.

تم نسخ الرابط