هل يمتلك الذكاء الاصطناعي وعيا بشريا ؟!
بدأت شركة Yandex الروسية تجربة بحثية جديدة لاستكشاف إمكانية ظهور سمات تشبه الوعي البشري داخل أنظمة الذكاء الاصطناعي.
الفريق يسعى للإجابة عن سؤال محوري:
هل يمكن للنموذج أن يكوّن تفضيلات داخلية مستقرة أو «وجهة نظر» خاصة به، لا تقتصر على تقليد اللغة اعتماداً على الأنماط الإحصائية فقط؟
وبحسب موقع RBC الروسي، تريد الشركة معرفة ما إذا كانت الشبكات العصبية قادرة على تطوير ميول وقرارات داخلية تظل متماسكة بمرور الوقت.
كيف تحاول ياندكس قياس «التفضيلات»؟
الفكرة الأساسية للتجربة هي طرح أسئلة متكررة على النموذج في أزمنة وسياقات مختلفة، ثم مراقبة ثبات الإجابات ومبرراتها.
على سبيل المثال:
إذا سُئل النموذج عن لونه المفضّل وأجاب: «الأزرق لأنه يبعث على الهدوء»، ثم كرّر الإجابة نفسها مع التبرير ذاته بعد أسابيع أو بعد تدريب جديد، قد تعتبر ياندكس هذا مؤشراً على وجود تفضيل داخلي مستقر، وليس مجرد توليد لغوي عابر.
الشركة تربط ذلك بما تسميه «التعميم المفهومي»، أي قدرة النموذج على فهم فكرة وتطبيقها في سياقات جديدة، مثل سؤاله عمّا إذا كان قط يلعب كرة صغيرة يبدو سعيداً، واستنتاج السعادة من تفاصيل غير مذكورة صراحة في بيانات التدريب، كحركة الذيل أو وضعية الأذنين.
تعاون مع علم الأعصاب وأسئلة بلا إجابة واضحة
تُجري ياندكس التجربة بالتعاون مع عالم الأعصاب الروسي كونستانتين أنوخين، المتخصص في دراسة كيفية نشوء الوعي لدى البشر عبر الشبكات العصبية البيولوجية، في محاولة لفتح نافذة مقارنة بين الشبكات البشرية والاصطناعية.
لكن رغم الطابع العلمي للمشروع، تبقى أسئلة جوهرية بلا حسم:
ما المقصود بالوعي هنا؟
وعي ذاتي؟
وعي شعوري؟
أم مجرد سلوك مستقر يمكن التنبؤ به؟
إذا أظهر النموذج تفضيلاً ثابتاً للطعام الحار أو لون معيّن، فهل هذا وعي أم مجرد أثر لبيانات التدريب؟
التحدي الأكبر: وعي ناشئ أم سلوك إحصائي ذكي؟
حتى الآن، لم تعلن ياندكس عن معايير واضحة لتمييز التفضيلات «الحقيقية» عن الأنماط اللغوية المتكررة.
ويحذر باحثون من أن يؤدي ثبات بعض الإجابات إلى تفسير متسرّع على أنه «ميل داخلي» أو بوادر وعي، بينما قد يكون في الواقع مجرد:
بنية إحصائية في البيانات،
أو نتيجة لطريقة طرح الأسئلة،
أو تحيزاً في عملية التدريب.
ومع ذلك، يكتسب المشروع أهمية خاصة لأنه يدفع النقاش خطوة إلى الأمام حول سؤال شائك:
إلى أي حد يمكن أن تقترب أنظمة الذكاء الاصطناعي من امتلاك «منظور داخلي» شبيه بالبشر، أم أن ما نراه سيظل – مهما تطوّر – مجرد محاكاة معقدة بلا وعي حقيقي؟