أحمد النوبي يكتب: السيسي يعيد ضبط المشهد الانتخابي… ورسالة إلى كل من يهمه الأمر
في لحظة كانت فيها الساحة الانتخابية مزدحمة بالشكوك والتساؤلات اختار الرئيس عبد الفتاح السيسي أن يتحدث بوضوح شديد ليضع أمام الجميع “المرشحين والهيئة والناخبين” خريطة طريق لا تحتمل التأويل: لا صوت يعلو فوق إرادة المصريين ولا نتيجة تستحق إعلانها إذا لم تبن على شفافية كاملة.
الرئيس لم يلقِ خطاباً سياسياً اعتيادياً بل وجه رسالة ضمير قبل أن تكون رسالة دولة.
حين يطالب الهيئة الوطنية للانتخابات بالتدقيق التام واتخاذ القرارات التي “ترضي الله” فهو يعيد تعريف معنى إدارة الانتخابات:
النزاهة ليست إجراءً… بل مسؤولية.
التأكيد على استقلال الهيئة لم يكن تذكيراً بالقانون بل تحذيراً مبطناً من أي محاولة للالتفاف أو الضغط.
الطريق واحد:
القانون… ثم القانون… ثم القانون.
أما حديثه عن ضرورة حصول مندوب كل مرشح على صورة من محضر الفرز فهو عمود الشفافية الحقيقي هذا التفصيل الصغير هو الذي يمنع الجدل ويصنع الثقة ويجعل النتيجة محترمة عند الجميع.
اللافت أن الرئيس لم يترك مساحة للالتباس حين قال بصراحة:
إذا تعذر الوصول إلى الإرادة الحقيقية للناخبين… فالإلغاء أو الإعادة وارد.
هذه الجملة حاسمة، لأنها تعني أن الشرعية أهم من السرعة وأن دولة مثل مصر لا تراهن على نتيجة مشكوك فيها مهما كان الثمن.
وفي ملف الدعاية الانتخابية طالب الرئيس بإعلان الإجراءات المتخذة حيال المخالفات.
لماذا؟
لأن الرقابة الحقيقية تبدأ من معرفة الناس… ولأن المخالفة التي تعلن لا تتكرر.
ختام الرسالة كان واضحاً:
الانتخابات ليست معركة أشخاص بل اختبار لنزاهة دولة تريد أن تمضي للأمام بثقة.
"تحيا مصر" التي ختم بها الرئيس ليست شعاراً بل تذكيراً بأن مصلحة الوطن أكبر من مقعد وأبقى من جولة انتخابية.


