بعد أكثر من 300 يوم على تولي ترامب.. محلل أمريكي يكشف لـ"الجمهور" عن السياسة المتبعة تجاه القضايا الشائكة
بعد أكثر من 300 يوم على تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منصب رئيس الولايات المتحدة، لفترة رئاسية ثانية، تسود الساحة الدولية حالة من الارتباك في قراءة التوجهات الخارجية للولايات المتحدة، إذ اتسمت سياساته بقدر كبير من التقلب والقرارات المفاجئة التي انعكست على علاقات واشنطن مع حلفائها وخصومها على حد سواء، وبينما وجدت أوروبا نفسها أمام شريك غير مستقر يعتمد الرسوم الجمركية كسلاح سياسي، ظهرت ملامح تشنج مماثل في التعاطي مع الصين وروسيا والشرق الأوسط، ليبدو المشهد العالمي اليوم أكثر تعقيدًا مع استمرار النهج الأمريكي القائم على الضغط والمساومات وتغيير المواقف وفق حسابات المصالح المتغيرة.

وفي هذا السياق، أجرى موقع “الجمهور” الإخباري، حوارًا مع الدكتور مهدي عفيفي، المحلل السياسي الأمريكي، ليكشف من خلاله عن الكثير من الخبايا السياسية، وإليك نص الحوار..
كيف تقيم علاقة إدارة ترامب الثانية مع الحلفاء الأوروبيين؟ هل تراجعت الثقة مجددًا في التزام واشنطن بحلف الناتو؟

يمكن القول إن العلاقات الأمريكية-الأوروبية تتسم بالحذر، فترامب استخدم الرسوم الجمركية كسلاح في أي خلاف مع الحلفاء، كما حدث مع ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، ما جعل الثقة به ضعيفة بسبب قراراته المتقلبة ورفعه الرسوم فجأة أو إعفاء قطاعات دون إنذار.

هذا التذبذب خلق حالة من عدم الاطمئنان لدى الدول الأوروبية تجاه الولايات المتحدة، إلى جانب عدم التزام واشنطن الواضح بدعم الناتو، ما دفع دولًا مثل ألمانيا وإسبانيا إلى زيادة إنفاقها العسكري، ولهذا بدأت أوروبا تتباحث حول ضرورة إنشاء قوة دفاعية مستقلة بعيدًا عن الاعتماد الكامل على أمريكا.

كيف أصبحت السياسة الأمريكية تجاه الصين وروسيا؟
أما السياسة الأمريكية تجاه الصين وروسيا فبدت هي الأخرى غير مستقرة، فترامب مدح بوتين واعتبره “قويًا وصديقًا”، لكنه انقلب عليه حين لم ينفذ ما يريد، وحدث الأمر نفسه مع زيلينسكي رغم لقائهما في البيت الأبيض، واليوم تدعم الولايات المتحدة أوكرانيا بشكل أكبر، وقد تتجه لتزويدها بصواريخ بعيدة المدى بعد أن كانت ترفض ذلك سابقًا، وبالتالي يمكن القول أن العلاقة الأمريكية-الروسية علاقة معقدة ومتقلبة، تتحكم فيها المصالح قبل أي شيء، كما أن الولايات المتحدة تدعم كييف لأنها ترفض السماح لروسيا بالتوسع داخل أراضيها أو الدخول في مفاوضات بشروط موسكو، كما تشجع واشنطن الدول الأوروبية على زيادة دعم أوكرانيا.

وبالنسبة للصين، فالوضع مختلف؛ فقد أثبتت الصين أنها لن تخضع للتهديدات حتى بعدما رفع ترامب الرسوم الجمركية إلى 147%، وردت بكامل القوة عبر عقوبات مماثلة، منها وقف استيراد فول الصويا الأمريكي، ما سبب أزمة كبيرة داخل الولايات المتحدة وأجبر الإدارة على دعم المزارعين الذين فقدوا أسواقهم، كما تسيطر الصين على 90% من المعادن النادرة الضرورية للصناعات الأمريكية.
وحاول ترامب خلال زيارته لدول جنوب شرق آسيا إيجاد بديل لهذه المعادن، لكنه فشل لأن إنتاجها يتطلب استثمارات ضخمة وقدرات لا يملكها أحد غير الصين، لذلك تبقى العلاقة بين الطرفين حذرة، والصين تمتلك اليد العليا رغم محاولات واشنطن الحفاظ على توازن ما.

كيف تبدو سياسة ترامب في الشرق الأوسط اليوم؟ وهل تتغير مقاربته لقضايا مثل إيران أو القضية الفلسطينية؟
أما بالنسبة سياسة ترامب في الشرق الأوسط اليوم، فسياساته تختلف من دولة لأخرى، فهو ينظر إلى دول الخليج كمصدر لتمويل مشاريعه، وقد تباهى بعد زيارته للمنطقة بأنه حصل على مليارات الدولارات من الاستثمارات، ورغم أن قطر شريك استراتيجي مهم للولايات المتحدة، إلا أن واشنطن لم تمنع الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قادة حركة حماس على الأراضي القطرية، بل من غير المنطقي أن تحصل أي عملية عسكرية في منطقة مليئة بالقواعد الأمريكية دون علمها المسبق، وبالتالي فإن الشراكة الأمريكية-العربية تبدو علاقة منفعة من طرف واحد، حيث تستفيد الولايات المتحدة أكثر مما تفيد حلفاءها.

ما موقف ترامب من القضية الفلسطينية؟
وبالنسبة للقضية الفلسطينية، فالدعم الأمريكي لإسرائيل دائم ومطلق، فالعلاقة بينهما شراكة كاملة، والمصالح الإسرائيلية تحصل على أولوية تفوق أحيانًا حتى المصالح الأمريكية الداخلية، الولايات المتحدة توفر لإسرائيل كل ما تحتاجه، وتجد المبررات لأي خطوة ترغب فيها، كما أن واشنطن هي التي نفذت ضربات ضد إيران إلى جانب إسرائيل، وهي تعمل معها لمواجهة أي قوة قد تعيق مشروع إسرائيل الكبرى، سواء في فلسطين أو سوريا أو العراق أو لبنان وحتى اليمن.



