الخطر السياسي لملفات إبستين على ترامب: شكوك تتعمّق وسلوك يثير تساؤلات
رغم عدم توجيه أي اتهامات رسمية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قضية المجرم جيفري إبستين، إلا أن طريقة تعامله مع الملف تواصل إثارة الريبة، وتهدد بتحوّل سياسي قد يصبح أكثر خطورة من محتوى الوثائق نفسها، فالمشكلة ليست في وجود دليل مباشر حتى الآن، بل في الطريقة التي يتصرف بها ترامب وإدارته، والتي تمنح خصومه مساحة أوسع لطرح التساؤلات.
رسائل بريد إلكتروني تُعيد الملف إلى الواجهة
مجموعة رسائل إلكترونية كُشف عنها مؤخراً أضافت تفاصيل جديدة حول علاقة ترامب القديمة بإبستين، دون أن تُثبت تورطاً واضحاً، ورغم نفي البيت الأبيض أهميتها، إلا أن بعض الرسائل تتضمن إشارات لافتة؛ منها رسالة لإبستين عام 2011 أعرب فيها عن دهشته من عدم ذكر اسم ترامب عند الحديث عن القضايا المتعلقة به، وذكر فيها أن ترامب أمضى وقتاً مع فيرجينيا جيوفري، إحدى ضحايا إبستين، في منزل الأخير، بحسب “edition” لـ cnn.
وفي رسالة أخرى، بدا أن إبستين يشير إلى علم ترامب بتجنيد غيسلين ماكسويل لفتيات من منتجع مارآلاغو في مطلع الألفية، قائلاً: «بالطبع كان يعرف»، ومع ذلك، لم تتهم جيوفري ترامب بأي سوء، كما اعترف ترامب فقط بعلمه بأن ماكسويل كانت تجند موظفين من المنتجع، دون معرفة الهدف.
تحركات سياسية مربكة
اللافت لم يكن مضمون الوثائق وحده، بل سلوك ترامب خلال الأسبوع الذي ظهرت فيه، فقد بدا البيت الأبيض وكأنه يخوض سباقاً لمنع التماس في مجلس النواب يطالب بالكشف الكامل عن ملفات إبستين، ورغم نفي عضوات جمهوريات أنه ضغط عليهن لسحب تواقيعهن، إلا أن لقاءه بهن في غرفة العمليات بدا غريباً ومثيراً للجدل، خصوصاً أن مطالبة الكشف عن الملفات هي مطلب شعبي كبير داخل قاعدة ترامب نفسها.

ورغم كل التحركات، أعلن رئيس مجلس النواب لاحقاً تحديد جلسة للتصويت على إجبار وزارة العدل على نشر الملفات، ما جعل كثيرين يتساءلون: لماذا يبدو ترامب كمن يريد إبطاء أو عرقلة شيء يطالب به الجميع تقريباً؟
مؤشرات عدم شفافية تُعزز الشكوك
هذا السلوك ليس حدثاً منفصلاً، بل حلقة جديدة في سلسلة من المواقف المربكة حول ملف إبستين، منها:
التراجع المفاجئ عن قرار نشر الوثائق سابقاً.
إنكار ترامب كتابة رسالة غير لائقة في كتاب عيد ميلاد إبستين، رغم الشبهات.
تصريحات متناقضة حول علاقته بماكسويل.
السماح لماكسويل بمقابلة مثيرة للجدل بدت موجهة سياسياً.
نقل ماكسويل إلى منشأة أمنية مشددة دون تفسير واضح.
ورغم غياب الدليل القاطع ضد ترامب، إلا أن هذه السلوكيات تخلق انطباعاً بأن هناك شيئاً يخشاه، وهو ما يعتبر خطراً سياسياً بحد ذاته.

الأميركيون لا يثقون في خطاب الإدارة
تُظهر استطلاعات الرأي أن تعامل ترامب مع ملف إبستين أحد أسوأ الملفات السياسية بالنسبة له:
57% من الأميركيين يعارضون طريقة تعامله مع القضية مقابل 19% فقط يؤيدونها.
بين المستقلين: المعارضة تصل إلى 59%.
63% لديهم ثقة ضئيلة أو معدومة بما تقوله الإدارة حول القضية.
92% يعتقدون أن الملفات «تحتوي على معلومات ضارة عن شخصيات قوية».
69% يعتقدون أن الحكومة تخفي معلومات حول عملاء إبستين.
الأخطر أن:
فقط 26% من الأميركيين يستبعدون تورط ترامب نهائياً.
حتى داخل الجمهوريين، النسبة لا تتجاوز 55%.
الخطر الحقيقي ليس في الوثائق
حتى الآن، لا دليل قاطع ضد ترامب. لكن طريقة تعامله مع الملف، وردود فعله الغريبة، تعزز شعوراً عاماً بأن هناك ما يُخفى. ومع تصاعد القناعة الشعبية بوجود تستر حكومي، يصبح الملف قنبلة سياسية قد تنفجر في وجهه حتى لو لم تكشف الوثائق عن أي إدانة مباشرة.
بكلمات أخرى: الخطر ليس في محتوى ملفات إبستين... بل في الطريقة التي يتصرف بها ترامب وكأن لديه ما يخشاه.




