السفير حازم خيرت لـ"الجمهور": إسرائيل لم تحقق أهدافها وترامب القادر على كبح جماح نتنياهو
في ظل تصاعد التوترات في قطاع غزة وتبادل الاتهامات بين حركة "حماس" والاحتلال الإسرائيلي، حول خروقات اتفاق وقف إطلاق النار، تتزايد المخاوف من عودة المواجهات العسكرية واستئناف الحرب في قطاع غزة مرة أخرى.

عودة الحرب في قطاع غزة
وفي هذا الصدد، قال السفير حازم خيرت، سفير مصر السابق في إسرائيل، إن كل شيء في ظل هذا النظام اليميني المتطرف وارد، لكن المفتاح القادر على أن يوقف إسرائيل عن هذا التوجه وهذه السياسة هي الإدارة الأمريكية.
وأضاف قائلًا: "السؤال الأهم الآن هو، هل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قادر فعلاً على ذلك أم لا؟"، مشيرًا إلى أن هذا ما ستثبته الأيام القادمة.
السفير حازم خيرت: الإدارة الأمريكية هي المفتاح لوقف إسرائيل
وأوضح السفير حازم خيرت، في تصريح خاص لموقع "الجمهور" الإخباري، أن تصريحات ترامب تشير بوضوح إلى حرصه على استمرار اتفاق شرم الشيخ والحفاظ على وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أنه رغم وقوع بعض الخروقات، إلا أن الأمور تعود بعدها إلى الهدوء، ويتم تجديد وقف إطلاق النار.
وأكد أن الإدارة الأمريكية هي الوحيدة القادرة على لجم إسرائيل والضغط عليها حتى لا تستأنف الحرب.
نتنياهو لا يريد وقف الحرب لأسباب داخلية
وكشف سفير مصر السابق في إسرائيل، أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من جانبه لا يريد وقف الحرب لأسباب داخلية، تتعلق بوضعه وإدانته القضائية في أكثر من قضية، إلى جانب ملاحقاته القضائية، فضلًا عن أنه مدان على مستوى محكمة الجنايات الدولية باعتباره مجرم حرب هو وبعض الأشخاص الآخرين.
واسترسل قائلًا: "نتنياهو لديه النعرة أو الغطرسة، وكان يريد أن يخرج من الحرب منتصرًا بعدما يقضي على حماس، إلا أنه لم ينجح في ذلك حتى الآن".
وتابع: "أتصور أن لدى نتنياهو الرغبة في الاستمرار بالحرب، ولكن الأمر يعتمد مرة أخرى على القدرة الأمريكية في كبحه".
إسرائيل تريد استئناف الحرب لأنها لم تحقق أهدافها
وبين السفير أن موقف إسرائيل معروف، فهي تريد أن تستأنف الحرب لأنها لم تحقق أهدافها بعد، وقال: "إسرائيل لم تخرج الرهائن بالقوة بل باتفاق، وما زالت حماس موجودة، وما زالت هناك مقاومة، وما زالت حماس مسيطرة، فهم لم يحققوا أهدافهم بعد".
هل وافقت إسرائيل على اتفاق شرم الشيخ لتستعيد قوتها؟
أفصح السفير حازم خيرت، أن إسرائيل ليست بحاجة إلى أن تعيد تهيئة نفسها لتستأنف الحرب، فهي بالفعل مهيأة ومستمرة في تسليحها بأسلحة متطورة من الولايات المتحدة، وتملك قوة عسكرية كبيرة، وعلى الرغم من وجود أزمة اقتصادية، إلا أن أمريكا تسندها، وبالتالي فهي لا تواجه مشكلة في أن تستمر في الحرب.
أما بالنسبة إلى حماس، فأكد أنه يجب عليها أن تدرك أن استمرار الحرب في النهاية سيؤدي إلى مزيد من الخسائر للشعب الفلسطيني، وقال: "الشعب الفلسطيني في غزة يريد إنهاء الحرب، كفاهم قتلاً وكفاهم ضياعًا ومعاناة ونزيفًا، فقد عانوا كثيرًا، ولا بد أن تدرك حماس أنها في موقف لا تُحسد عليه".
واستطرد: "إذا كانت حماس تعيد حساباتها مرة أخرى، فأتصور أنها تخطئ خطأً كبيرًا، ويبدو أنها في المرحلة الثانية من الاتفاق الخاص بنزع السلاح، ستحاول بقدر الإمكان وضع شروط جديدة، وقد تعرقل أو تعقد المسألة".
المقاومة لن تختفي طالما هناك احتلال
وذكر السفير خيرت أنه يجب على الإدارة الأمريكية وإسرائيل أن تدركا أنه طالما هناك احتلال وإبادة وقتل وتجويع، فلن تختفي المقاومة أبدًا، وقال: "المقاومة لن تختفي، ولن تعيش إسرائيل في أمن وأمان طالما هناك احتلال وقتل ومصادرة أراضٍ وسرقة أراضٍ وما تفعله إسرائيل من بناء مستوطنات وغير ذلك، فطبعًا ستستمر المقاومة".
ونوه أن المقاومة ستظل قائمة حتى يتحقق الهدف المنشود وهو إقامة الدولة الفلسطينية، موضحًا أن استمرار الأوضاع الحالية سيجعل من المستحيل أن تعيش إسرائيل في سلام أو استقرار.
مصر تواصل جهودها بلا توقف
وحول الدور المصري، شدد السفير حازم خيرت، على أن مصر منذ بداية السابع من أكتوبر لم تتوقف لحظة عن أداء دورها الحيوي، فهي دائمًا الدولة الفاعلة التي كانت قبل 7 أكتوبر تعمل على التهدئة بين حماس وإسرائيل.
وواصل: "مصر تعمل على مدار 24 ساعة وتقوم بدور الوسيط الهام جدًا مع قطر ومع الولايات المتحدة ومع تركيا مؤخرًا، وهناك تنسيق تام مع الإدارة الأمريكية ومع الرئيس ترامب شخصيًا".
ولفت إلى أن القيادة المصرية لا تعرف اليأس، وأنها مصممة على الوصول إلى وقف إطلاق النار وإنهاء المأساة التي يعاني منها الشعب الفلسطيني.
مصر ستركز على المصالحة الفلسطينية وترتيب البيت الداخلي
وأكمل سفير مصر السابق لدى إسرائيل، أن المرحلة القادمة ستشهد وجود أفق سياسي وعمل على قيام الدولة الفلسطينية، وأن مصر ستلعب دورًا أساسيًا في ذلك، من خلال بذل جهد مركز لتحقيق المصالحة الفلسطينية، وترتيب البيت الفلسطيني وتوحيده، لأن فلسطين لا بد أن تكون يدًا واحدة حتى تحقق الاستقلال وتُقيم الدولة.
وحذر من الانقسام الفلسطيني، منوهًا أنه لن يؤدي إلى أي تقدم، وأن مصر ستركز على المصالحة الداخلية إلى جانب استمرار التواصل مع الأطراف المختلفة للحفاظ على وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.
فتح إسرائيل لجبهات جديدة
وفيما يتعلق باحتمال توسع إسرائيل في جبهات الحرب، قال السفير خيرت إن فتح إسرائيل لجبهة ثانية كما حدث سابقًا وارد جدًا، سواء مع إيران أو اليمن أو لبنان أو حتى سوريا، مؤكدًا أن هذا وارد في ظل القيادة الإسرائيلية المتطرفة والمتغطرسة، التي لديها رغبة في التوسع ومحاولة تحقيق حلمها في "الخريطة الإسرائيلية الكبرى".
وجدد تأكيده على أن الإدارة الأمريكية يجب أن تستمر في الزخم الحالي لوقف الحرب، قائلاً: "إذا كان الرئيس ترامب يرغب في أن يكون رجل سلام ويحصل على جائزة نوبل للسلام، فأتصور أنه سيركز في هذه الفترة على الإعلان الذي أطلقه، وبالتالي لا يريد حروبًا جديدة".
واختتم حديثه قائلاً: "أتمنى أن يضغط ترامب على إسرائيل أكثر، ويكون أكثر شدة في التعامل مع هذه الحكومة اليمينية المتطرفة".




