تحليق غامض لقاذفات أميركية قرب فنزويلا يثير جدلاً واسعاً في أميركا اللاتينية
في خطوة أثارت تساؤلات إقليمية ودولية، حلّقت قاذفتان أميركيتان من طراز “بي-52” فوق البحر الكاريبي بمحاذاة الساحل الفنزويلي، الخميس، في رابع استعراض للقوة العسكرية الأميركية بالمنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، وفق بيانات نشرها موقع “فلايت رادار24” المتخصص في تتبع الرحلات الجوية.
قاذفات امريكية قرابة الساحل الفنزويلي
وأظهرت البيانات أن القاذفتين حلقتا بشكل موازٍ للساحل الفنزويلي، قبل أن تتجها شمال شرقي العاصمة كراكاس، ثم تعودا مجددًا على طول الساحل وتدورا شمالاً، في مسار اعتبره مراقبون رسالة ضغط عسكرية واضحة من واشنطن إلى حكومة نيكولاس مادورو.
وفي الوقت نفسه، نشرت الولايات المتحدة سفناً حربية في البحر الكاريبي وأرسلت مقاتلات من طراز "إف-35" إلى بورتوريكو، ضمن عملية عسكرية تقول واشنطن إنها تهدف إلى وقف تهريب المخدرات نحو الأراضي الأميركية.
لكن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ردّ باتهام الولايات المتحدة باستخدام هذا الملف كـ ذريعة للتدخل في شؤون بلاده ومحاولة “تغيير النظام”، قائلاً إن الهدف الحقيقي هو الهيمنة على النفط الفنزويلي.
ويواجه مادورو نفسه اتهامات رسمية في الولايات المتحدة تتعلق بتهريب المخدرات، فيما تؤكد حكومته أن هذه الاتهامات “سياسية ومفبركة”، وأن واشنطن تحاول تبرير تصعيدها العسكري في المنطقة.
طائرات عسكرية
وهذه المرة الرابعة على الأقل منذ منتصف أكتوبر التي تحلق فيها طائرات عسكرية أميركية قرب المجال الجوي الفنزويلي، في وقت تتزايد فيه العمليات العسكرية الأميركية في الكاريبي، التي تقول واشنطن إنها موجهة ضد شبكات تهريب المخدرات.
غير أن هذه العمليات أثارت انتقادات من حكومات عدة في أميركا اللاتينية، بعدما أسفرت 16 غارة أميركية على قوارب يُشتبه بأنها تهرب المخدرات عن مقتل 67 شخصاً على الأقل منذ مطلع سبتمبر.
ويرى خبراء في القانون الدولي أن تلك الهجمات قد ترقى إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، حتى لو استهدفت مهربين معروفين، إذ لم تقدم واشنطن أدلة كافية على أن القتلى كانوا يشكلون تهديداً مباشراً للولايات المتحدة.

وتشير تقديرات مراقبين إلى أن التحركات الجوية والبحرية الأميركية قرب فنزويلا تمثل جزءاً من سياسة ردع مزدوجة تستهدف نظام مادورو من جهة، وتحذير خصوم واشنطن الإقليميين مثل روسيا وكوبا من جهة أخرى، في وقت تتصاعد فيه التوترات في نصف الكرة الغربي.




