الاتصالات: البيانات أصبحت سلاحًا أخطر من القنابل النووية
أكد الدكتور مصطفى ثابت، مستشار وزير الاتصالات، أن العالم يعيش اليوم أعتى مراحل حرب المعلومات، حيث لم تعد القوة العسكرية أو الاقتصادية وحدها هي التي تحدد النفوذ الدولي، بل أصبح الذكاء الاصطناعي والسيطرة على البيانات هما السلاحان الأكثر تأثيرًا في موازين القوى العالمية.
الذكاء الاصطناعي.. ميدان الصراع الجديد بين واشنطن وبكين
وأوضح الدكتور مصطفى ثابت، خلال مشاركته في برنامج "خط أحمر" الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، أن الولايات المتحدة والصين تتصدران الحرب الرقمية العالمية، مستثمرتين أحدث التقنيات في تحليل البيانات الضخمة وتوجيه الرأي العام وصناعة القرار السياسي والاقتصادي، مضيفاً أن من يمتلك البيانات اليوم يمتلك القدرة على تشكيل وعي المجتمعات والتحكم في مستقبلها، مما يجعل الصراع القائم بين القوتين بمثابة “سباق نحو الهيمنة المعلوماتية”.
من البيانات إلى النفوذ العالمي
وأشار مستشار وزير الاتصالات إلى أن البيانات لم تعد مجرد مورد اقتصادي، بل أصبحت عنصرًا استراتيجيًا يعادل النفط في أهميته، إذ يمكن عبرها التأثير في الرأي العام العالمي وصياغة اتجاهات الشعوب.
وأوضح أن الدول الكبرى باتت تنفق مليارات الدولارات لبناء أنظمة استخبارات رقمية قادرة على قراءة السلوك الإنساني والتنبؤ بالقرارات، ما يجعلها تتحكم في مسارات السياسة الدولية بطريقة غير مباشرة.
التجربة الصينية في حماية البيانات
وأكد الدكتور مصطفى ثابت أن الصين قدّمت نموذجًا ناجحًا في بناء منظومة رقمية مستقلة تقوم على حماية بيانات مواطنيها واستثمارها داخليًا، مما أتاح لها التقدم بسرعة هائلة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، ومنحها نفوذًا عالميًا متزايدًا.
وقال إن “الصين لم تكتفِ فقط بتقليص اعتمادها على الشركات الأجنبية، بل حولت البيانات إلى مصدر للثروة والسيادة في آنٍ واحد”.
مصر والرهان على الأمن المعلوماتي الوطني
وشدّد على أن الواقع العالمي يفرض على الدول العربية، ومصر تحديدًا، تطوير مراكز بيانات وطنية مستقلة تعزز من أمنها السيبراني وتدعم قدرتها على استثمار البيانات داخليًا بدلًا من الاعتماد على الخارج، موضحاً أن الاستقلال المعلوماتي أصبح ضرورة استراتيجية لحماية الأمن القومي وضمان مكانة تنافسية في المستقبل الرقمي.
السيطرة على البيانات.. معيار القوة في المستقبل
واختتم الدكتور مصطفى ثابت حديثه بالتأكيد على أن السيطرة على المعلومات ستصبح المعيار الأساسي لموازين القوة في القرن الحادي والعشرين، مشيرًا إلى أن الاستثمار الذكي في الذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية الوطنية سيحدد موقع مصر على الخريطة الرقمية العالمية خلال العقد القادم ، وقال إن من لا يملك قراره المعلوماتي لن يملك مستقبله السياسي أو الاقتصادي.



