السنة الثالثة بلا مدارس.. اليونيسف تدق ناقوس الخطر في غزة
حذر المدير الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط، إدوار بيجبيدير، من خطر ضياع جيل كامل في قطاع غزة المحاصر والمدمّر، مشيرًا إلى أن نظام التعليم هناك يشهد حالة "انهيار" بعد عامين من الحرب.

السنة الثالثة بلا مدارس
وقال بيجبيدير في مقابلة مع وكالة فرانس برس: "هذه هي السنة الثالثة بلا مدارس"، موضحًا أنه إذا لم نبدأ انتقالًا حقيقيًا لجميع الأطفال في فبراير، فسنصل إلى سنة رابعة، وعندها يمكننا الحديث عن جيل ضائع".
ونوه إلى أن وقف إطلاق النار الذي بدأ في التاسع من أكتوبر الحالي بين إسرائيل وحركة حماس سمح لليونيسف وشركائها في قطاع التعليم "بإعادة نحو سدس عدد الأطفال المفترض أن يكونوا في المدارس إلى أماكن تعليم مؤقتة".
وأكد المدير الإقليمي لليونيسف أن الحديث يدور عن التعلم وليس التعليم الرسمي، مشيرًا إلى أن 85 بالمئة من المدارس دُمرت أو أصبحت غير صالحة للاستخدام، فيما تستخدم كثير من المدارس المتبقية كملاجئ للنازحين.

الأطفال والمعلمين يواجهون صعوبات مستمرة في التنقل بسبب النزوح
وأشار إلى أن الأطفال والمعلمين يواجهون صعوبات مستمرة في التنقل بسبب النزوح والعمليات العسكرية، في وقت ينشغل معظم المدرسين بتأمين الطعام والماء لعائلاتهم، مضيفًا أن النظام المدرسي في غزة كان يعاني أساسًا من الاكتظاظ قبل الحرب، حيث يشكل الأطفال دون الثامنة عشرة نحو نصف السكان.
وأوضح بيجبيدير أن نحو 300 مدرسة تابعة للسلطة الفلسطينية تحتاج حوالى 80 منها إلى إعادة تأهيل، بينما "دُمرت 142 مدرسة بالكامل" و"38 مدرسة يتعذّر الوصول إليها نهائيًا" بسبب تمركز الجيش الإسرائيلي في مناطقها.
وتابع أن مراكز التعلم المؤقتة تُقام في مدارس أو بالقرب من مخيمات النزوح داخل خيام أو غرف جاهزة تفتقر حتى للنوافذ، موضحًا أن الأطفال يجلسون أحيانًا على الأرض أو على الحصر، ويكتبون على ألواح أو حتى على قطع من الحجارة أو البلاستيك.

الدروس تُقدم على شكل دوام متناوب لثلاثة أيام أسبوعيًا
وأكد أن الدروس تُقدم على شكل دوام متناوب لثلاثة أيام أسبوعيًا، لبضع ساعات صباحًا أو بعد الظهر، وتشمل ثلاث مواد فقط، وهم الرياضيات والقراءة والكتابة، مشيرًا إلى أن الهدف هو عدم قطع الصلة بالتعليم لإبقاء الأطفال صامدين.
وأضاف أن التعليم يُعتبر وسيلة لإعادة التماسك الاجتماعي للأطفال الذين يعانون جميعهم تقريبًا صدمات نفسية ويحتاجون إلى الدعم، لافتًا إلى أن إحدى الأولويات الكبرى هي السماح بإدخال مواد البناء اللازمة لإقامة مدارس شبه دائمة، بالإضافة إلى مستلزمات التعليم، موضحًا أن "الغذاء مسألة بقاء، أما التعليم فهو الأمل".

ونوه بيغبيدير بتأثره بإصرار المجتمع الغزي على "إعادة تنظيم حياته، تنظيف الأنقاض، إعادة فتح المتاجر الصغيرة، ومحاولة استعادة مظاهر الحياة"، لكنه أكد في الوقت نفسه "صدمة" حجم الدمار، قائلاً: "يصعب تخيّل أن 80 بالمئة من أراضي القطاع سوّيت في شكل شبه كامل بالأرض، ولم يبق سوى مباني صغيرة من الأبنية هنا وهناك".



