رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

محمد عبد العزيز عامر يكتب: مصر والمغرب.. «الفهلوة» VS «المشروع»

محمد عبد العزيز عامر
محمد عبد العزيز عامر

لا تزال المغرب بكل منتخباتها تواصل كتابة التاريخ وصناعة المجد في ملاعب كرة القدم على مستوى فرق الرجال والسيدات وفي كل الألعاب، وآخرها الإنجاز العالمي بالفوز ببطولة كأس العالم للشباب تحت 20 عامًا على حساب منتخب الأرجنتين.

ملحمة كروية إعجازية قدمها شباب أسود الأطلس في تشيلي تخطوا فيها إسبانيا والبرازيل وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والأرجنتين، قبل الصعود على منصات التتويج كأول منتخب عربي وثان منتخب إفريقي يحصد الذهب.

إنجاز عالمي تاريخي تحقق بالنكهة المغربية الخالصة وبلمسة بلجيكية تحت قيادة محمد وهبي المدير الفني المتميز الذي نال انتقادات لاذعة بعد خسارة أمم إفريقيا لكن رده كان حاسمًا بالتتويج بلقب كأس العالم للشباب ومن قلب أمريكا الجنوبية وعلى حساب راقصي التانجو.

وهنا يبرز الدور الكبير الذي لعبته أكاديمية محمد السادس للمواهب في تخريج جيل جديد من اللاعبين يستكمل ما بدأه الكبار من كتابة التاريخ، فبعد الحصول على المركز الرابع في كأس العالم للكبار 2022 على يد وليد الركراكي، نجح الشباب في التتويج بكأس العالم لفئتهم السنية، وحصد منتخب المحليين كأس أمم إفريقيا على يد طارق السكتيوي وكذلك منتخب تحت 17 عامًا، وجاء منتخب السيدات وصيفًا للبطل، وكلها إنجازات تحسب لمنظومة كرة القدم في المغرب وعلى رأسها فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية وعضو الكاف والفيفا.

تلك الإنجازات التي تحققت جاءت نتيجة إدخال العلم وإعمال التخطيط السليم في كل الخطوات حتى الحصول على النتائج المطلوبة، ربما تستثمر وقتًا طويلًا من أجل الحصول على النتائج المرجوة، لكن تلك هي الضريبة المطلوبة والثمن الذي يجب أن تدفعه من أجل الوصول للمجد، وهو ما يعني أن ما حدث ليس مجرد طفرة وقتية بل هي نقلة نوعية كبيرة لكرة القدم المغربية بمختلف أطيافها وكرة القدم العربية والإفريقية، وهو ما يجعلنا ننتظر تكرار نفس الإنجازات فيما هو قادم لأن الأمر أصبح مشروعًا متكاملًا يهدف إلى النجاح الدائم.

وفي المقابل، عندما نعود للوراء ونشاهد ما تقدمه المنتخبات المصرية في مختلف المنافسات القارية والعالمية، ندرك أن العشوائية والفوضى والارتجالية والفهلوة التي تسير بها الأمور في مصر، لن تُحدث أي جديد، ولن تؤدي لأي نجاح، بل سيتواصل الفشل أكثر وأكثر، وستكون بطاقة التأهل لكأس العالم هي الإنجاز إن صح تسمية ذلك، والتمثيل المشرف هو الغاية التي نأمل حدوثها في كل مونديال نتواجد فيه.

وبالتالي، فإن المتابع لما يحدث في مصر وما يتم في المغرب، يجد أن التفسير الوحيد للنجاح هو العمل والاجتهاد مع العلم والتخطيط الصحيح للمستقبل القريب والبعيد، وليس العشوائية والفوضى والتفاخر بالإرث وما تحقق الماضي، فمصر التي تمتلك 7000 سنة حضارة و120 مليون نسمة وبطولات إفريقية عديدة لازالت متوقفة "محلك سر" عند سنة 2010، بلا علم بلا تخطيط بلا مستقبل، فيما المغرب التي لا تمتلك نفس العدد من سنوات الحضارة أو البطولات أو التاريخ، أسست الماضي وبنت الحاضر من أجل مستقبل أكثر إشراقًا.

هل مصر لا تمتلك 200 لاعب يمكنهم اللعب في الدوريات الخمس الكبرى، هل مصر لا تستطيع تخريج جيل جديد من اللاعبين مؤسس كرويًا بشكل سليم يمكنه قيادة مصر للفوز بكأس العالم 2050 مثلًا، هل وهل وهل؟.

أرجوكم كفاكم عقد اجتماعات وتشكيل لجان لن تسمن أو تغني من جوع، كفاكم تسريبات عن خطط وبرامج لن تُنفذ، بل هي من أجل تهدئة الرأي العام، كفاكم اختيارات بناءً على العلاقات، كفاكم مشاريع وهمية، كفاكم عبث بمستقبل البلد وأبنائها، هل تستفيد مصر من تجربة المغرب كروشتة مضمونة في إنشاء مشروع رياضي كبير يعيد الفراعنة إلى منصات التتويج أبطالًا، أم يكون الحديث الآن مجرد هوجة أو تريند سينتهي بعد أيام؟.

تم نسخ الرابط