رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

محمد عبد العزيز عامر يكتب.. بيراميدز من «المكايدة» إلى «المشروع المتكامل»

محمد عبد العزيز عامر
محمد عبد العزيز عامر

واصل بيراميدز نجاحاته في تلك الفترة الاستثنائية من عمر النادي بعدما توج بلقب كأس السوبر الإفريقي على حساب نهضة بركان المغربي الذي أذاقه مرارة الهزيمة في نهائي الكونفدرالية 2020، ليعود السماوي ويرد الدين الكروي ويحقق رابع بطولاته خلال 14 شهرًا مثالية في تاريخه، انتقلت به من مرحلة العشوائية إلى مرحلة النظام.

البداية كانت في فبراير 2024 عندما تم التعاقد مع مدرب كرواتي ربما ليس من الأسماء المشهورة أو الرنانة كسابقيه، خاض عدة تجارب تدريبية في أوروبا أهمها بكرواتيا مع دينامو زغرب، فيما كانت له تجارب عربية أهمها مع السعودية وناديا النصر السعودي والإماراتي، قبل أن يحط رحاله في ملعب 30 يونيو بالقاهرة، ليحوله إلى قلعة للبطولات ويضيف إلى تاريخه 4 ألقاب محلية وقارية وعالمية حتى الآن.

هذا الكرواتي فعل ما فشل فيه 12 مدربًا محليًا وأجنبيًا سبقوه خلال 72 شهرًا منذ تغيير اسم النادي في يونيو 2018 من الأسيوطي سبورت إلى بيراميدز، أبرزهم لافولبي ودياز وديسابر وآروابارينا وباتشيكو وحسام حسن والراحل إيهاب جلال، وهو تحويل الفريق من قمة العشوائية إلى قمة النظام أو بالأحرى من فريق عشوائي إلى منظومة متكاملة، في نفس الوقت الذي كانت الإدارة تغير من جلدها تمامًا بعد 5 سنوات ونصف من اللا شيء.

ربما أدرك هذا الكرواتي الأصلع ما فشل فيه سابقوه، وهو أنه لا ضمانة للنجاح في أي مشروع سوى السير في الطريق الصحيح بخطوات سليمة، لذا كان لابد أن يحدث تحول جذري كامل في كل ما يخص بيراميدز كفريق وكإدارة وكأهداف، وأهمها أن يتحول من نادي أنشيء للمكايدة في آخر إلى منظومة متكاملة تضم مشروعًا استثماريًا يبحث عن كتابة التاريخ والتتويج بالبطولات التي هي عنوان النجاح.

وخلال 20 شهرًا تولى فيها يورتشيتش القيادة الفنية للفريق رأينا تغييرًا جذريًا في كل ما يتعلق بـ بيراميدز، البداية كانت بتخلي الإدارة عن فكرة مناطحة الأهلي والمساواة معه، وهي الفكرة التي كانت تستحوذ على كامل تفكير وعقول مسؤولي وإداريي ولاعبي بيراميدز في السابق، بجانب الهدوء والعقلانية في التعامل مع الأزمات والتي كان حدوث أقلها يعني سيلًا من التصريحات واللقاءات على مدار أيام في محاولة لإثارة الرأي العام والجدل في كل ما يتعلق بالأهلي.

والأهم هو تطبيق فكرة أن بيراميدز هو النجم الأوحد وليس شخصًا بعينه على أرض الواقع، وأن الإسكواد القوي للفريق الباحث عن تحقيق البطولات يتطلب استقدام لاعبين على درجات مختلفة من الجودة الفنية والبدنية والذهنية وليس لاعبين ذوي أسماء رنانة فقط، وفيما يخص عدم وجود جماهير وهو أحد أسباب عدم تحقيق أي بطولات خلال 5 سنوات ونصف السنة، نجح الكرواتي الأصلع في استبدال الجماهير بشخص واحد فقط يمكنه شحن طاقات اللاعبين وإمدادهم بكل الحماس والدعم المطلوبين للحفاظ على الهدف المطلوب وهو يورتشيتش نفسه.

وعلى مدار 6 أشهر، بدأ يورتشيتش في تغيير كل شيء من الأسوأ للأفضل، حتى نجح في بناء منظومة متكاملة على أسس قوية، لتبقى اللحظة الأهم هي تتويج بيراميدز بلقب يكون بمثابة نقطة انطلاق نحو كتابة التاريخ بتحقيق المزيد من البطولات.

وبالفعل، حانت اللحظة الأهم في أغسطس 2024، بعدما قاد يورتشيتش بيراميدز للتتويج بأول ألقابه وهو كأس مصر على حساب زد بهدف للسفاح الكونغولي ماييلي، قبلها خسر الدوري أمام الأهلي وبعدها حقق المركز الثالث في كأس السوبر المصري بالإمارات، وجميعها كانت مجرد خطوات صحيحة للسير في الطريق السليم.

وفي الموسم الماضي، واصل يورتشيتش تغيير هوية بيراميدز من مجرد فريق ينافس على البطولات إلى فريق بطل، وبعد تحقيق لقب محلي، كانت النقلة الجديدة قارية، حيث نجح الكرواتي في حصد لقب دوري أبطال إفريقيا في يونيو 2025 بفضل ماييلي أيضًا بعدما سجل في كل أدوار البطولة، قبلها خسر الدوري أيضًا بسيناريو دراماتيكي أمام الأهلي وبعدها خسر كأس مصر أمام الزمالك في ليلة العيد، لكنه واصل السير في طريق المجد وتحقيق البطولات وتوج بلقب كأس القارات الثلاث على حساب أهلي جدة السعودي بهاتريك للأسد الكونغولي ماييلي، قبل أن يقوده نفس اللاعب للتتويج بلقب رابع تاريخيًا وثالث هذا العام بعد الفوز بكأس السوبر الإفريقي على حساب نهضة بركان المغربي في ملعب 30 يونيو بالقاهرة.

وهنا برزت فكرة الفريق هو النجم، المنظومة المتكاملة هي السبيل الوحيد لإنجاح المشروع الرياضي الاستثماري، بيراميدز واصل طريقه نحو التتويج بالبطولات، بعد رحيل لاعبين كثيرين أبرزهم عبد الله السعيد وإبراهيم عادل، وعدم مشاركة رمضان صبحي واعتزال أحمد فتحي، وهنا يبرز الدور العظيم الذي قام به الكرواتي في الجانب الفني، بجانب أدوار آخرى قامت بها الإدارة وعلى رأسها المهندس ممدوح عيد رئيس النادي وعمرو بسيوني مدير التعاقدات ومصطفى طنطاوي مدير المنظومة الإعلامية.

وهنا يجب أن نشير إلى أن نجاح تجربة بيراميدز وتحوله من مجرد مناوش إلى منافس ومن منافس إلى بطل، أضاف الكثير للكرة المصرية وسمعتها داخليًا وخارجيًا بعد عقود من سيطرة الأهلي والزمالك على كل شيء، ومناوشات من بعيد للإسماعيلي والمقاولون العرب والاتحاد السكندري وغزل المحلة والأولمبي والترسانة وغيرها من الأندية الشعبية والجماهيرية على مدار عقود.

ولعل نجاح مثل تلك التجارب الرياضية الاستثمارية مع أهميتها للكرة المصرية، يبعث برسائل خاصة ومهمة إلى المسؤولين عن كيفية إيجاد حلول عاجلة وسريعة لدعم الأندية الشعبية كي تعود للتواجد في المنافسات من جديد بجانب التجارب الناجحة، حتى لا يتحول الدوري إلى دوري شركات ومؤسسات وأندية خاصة بلا جماهير بجانب بعض الأندية الجماهيرية التي تعاني كل المعاناة.

نجاح تجربة بيراميدز مهم ومعه سيراميكا كليوباترا والبنك الأهلي وغيرهم من الأندية الخاصة أو الأندية المرتبطة بشركات أو مؤسسات، لكن النجاح سيكون أكبر وأهم لو توافرت مثل تلك الإمكانيات لأندية مثل الترسانة وجمهورية شبين والمنصورة والإسماعيلي وغزل المحلة وأسوان والمنيا وسوهاج وكفر الشيخ وغيرها من الأندية الشعبية والجماهيرية.

تم نسخ الرابط