رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

كواليس الوساطة المصرية.. كيف نجج الرئيس السيسي في إنهاء حرب غزة؟

الرئيس السيسي مع
الرئيس السيسي مع الرئيس الأمريكي

تشهد المنطقة لحظة فارقة في تاريخها الحديث، بعدما نجحت الجهود المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في التوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعد حرب استمرت لعامين حصدت أرواح الآلاف وخلفت دمارًا واسعًا في البنية التحتية.


الاتفاق الذي أُعلن عنه رسميًا من مدينة شرم الشيخ – أرض السلام، جاء ثمرة تحركات دبلوماسية مصرية مكثفة استمرت لأشهر طويلة، جمعت بين الوساطة السياسية والتحرك الإنساني، وأكدت مجددًا أن القاهرة هي بوابة الاستقرار في الشرق الأوسط.

 

تحرك مصري دبلوماسي وإنساني متكامل

منذ الساعات الأولى لاندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، لم تهدأ التحركات المصرية، فقد قادت القاهرة جهود الوساطة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، بالتنسيق مع قطر والولايات المتحدة الأمريكية، من أجل وقف نزيف الدم وإنهاء معاناة المدنيين.


تابع الرئيس عبد الفتاح السيسي بنفسه مسار المفاوضات، وأجرى اتصالات مستمرة مع قادة العالم، من بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشاد علنًا بدور مصر البارز في إعادة الأوضاع إلى مسار السلام.

وأكد ترامب خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض أن "الرئيس السيسي كان له الدور الأكبر في بلورة اتفاق غزة"، واصفًا إياه بـ"القائد الحكيم الذي يعمل من أجل السلام الحقيقي في الشرق الأوسط".

 

اتفاق سلام جديد من قلب شرم الشيخ

 

في مؤتمر أعلن فيه نتائج المفاوضات، قال الرئيس السيسي:"من شرم الشيخ، أرض السلام ومهد الحوار، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة بعد عامين من الحرب، بفضل جهود مشتركة بين مصر وقطر والولايات المتحدة".

وأضاف الرئيس أن الاتفاق لا يُنهي حربًا فقط، بل يفتح صفحة جديدة من الأمل لشعوب المنطقة، مؤكدًا أن مصر ستواصل دورها التاريخي في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

 

إشادات دولية وثقة في الدور المصري

نال التحرك المصري تقديرًا واسعًا من المجتمع الدولي، إذ أثنت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد من العواصم الكبرى على الدور المتوازن الذي لعبته القاهرة.
 

كما أبدت واشنطن وتل أبيب وقيادة حركة حماس ارتياحها للضمانات التي قدمتها مصر لضمان استمرار الهدنة، واعتبر مراقبون أن نجاح القاهرة في جمع الأطراف على طاولة واحدة يمثل انتصارًا للدبلوماسية المصرية الهادئة.

 

وأشار محللون سياسيون إلى أن الوساطة المصرية كانت حاسمة، خاصة بعد أن تجاوزت مجرد نقل الرسائل بين الأطراف، لتصبح عملية تفاوض حقيقية مبنية على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة.

 

مصر.. صوت السلام في منطقة مضطربة

منذ عقود، تتبنى مصر موقفًا ثابتًا تجاه القضية الفلسطينية، وترى فيها جزءًا من أمنها القومي.
فعلى الرغم من التحديات الداخلية والإقليمية، ظلت القاهرة تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية، وتقدم الدعم السياسي والإنساني له، رافضة أي محاولات لتهجير سكان غزة أو تصفية قضيتهم.

وبقيادة الرئيس السيسي، تمكنت مصر من موازنة علاقاتها مع مختلف الأطراف، فحافظت على خطوط اتصال مفتوحة مع حماس وإسرائيل في الوقت نفسه، وهو ما جعلها الوسيط الأكثر قبولًا وقدرة على تحقيق اختراق حقيقي في الأزمة.

 

عامان من المعاناة.. وبارقة أمل جديدة

منذ أكتوبر 2023، عاش سكان غزة أوضاعًا إنسانية قاسية، وسط دمار شامل للبنية التحتية ونقص حاد في الإمدادات الطبية والغذائية.


وعلى مدار عامين، لم تتوقف مصر عن إرسال قوافل المساعدات الإنسانية عبر معبر رفح، كما استقبلت الجرحى والمرضى لتلقي العلاج في المستشفيات المصرية.

 

اليوم، يرى الخبراء ، أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته مصر يمثل نقطة تحول حقيقية، ليس فقط لإنهاء القتال، بل لإعادة إحياء عملية السلام الشامل، وإعطاء دفعة جديدة لمسار الحل السياسي القائم على دولتين.

رسالة السيسي: مصر باقية في صف السلام

وفي ختام كلمته، قال الرئيس السيسي: "ستظل مصر وفية لعهدها، داعمة للسلام العادل، ومدافعة عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وشريكًا مخلصًا في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة".

عكست كلمات الرئيس العقيدة الثابتة للسياسة المصرية، التي تؤمن بأن استقرار المنطقة يبدأ من إنهاء الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي عبر حل عادل وشامل، يعيد للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة ويضمن لإسرائيل الأمن في إطار من التعايش والسلام.

 

ومع إعلان هذا الاتفاق التاريخي، تترسخ من جديد مكانة مصر كركيزة أساسية للسلام في الشرق الأوسط، ودليل حي على أن الدبلوماسية الهادئة أقوى من صوت المدافع، وأن القاهرة لا تزال قادرة على صناعة التاريخ في أصعب اللحظات.

تم نسخ الرابط