«جيل زد» يُهدد تنظيم كأس العالم وأمم إفريقيا في المغرب.. ما القصة؟
تعيش المملكة المغربية هذه الأيام حالة من التوتر وعدم الاستقرار، تقودها فئة واسعة من الشباب تحت راية ما بات يعرف بـ"جيل زد 212"، وهي حركة احتجاجية رقمية خرجت من العالم الافتراضي إلى شوارع كبرى المدن المغربية، رافعة شعارات تندد بأولويات الحكومة في صرف الميزانيات، خاصة تلك المخصصة لتنظيم بطولتي كأس العالم لكرة القدم 2030 وكأس الأمم الإفريقية 2025.
مطالب اجتماعية تتعارض مع البطولات الرياضية
بدأت الاحتجاجات تتسع رقعتها الجغرافية منذ بداية سبتمبر الماضي، حيث شهدت مدن كبرى مثل الرباط، الدار البيضاء، وجدة، الجديدة، ومراكش تظاهرات شبابية سلمية تطالب بتحسين قطاعَي الصحة والتعليم، ووقف ما يصفه المحتجون بـ"الهدر المالي" الموجه إلى البنية التحتية الرياضية، خصوصًا الملاعب والمنشآت المرتبطة بتنظيم التظاهرات الكروية الكبرى.
ورُفعت خلال المسيرات شعارات قوية من قبيل: "ما بغيناش كأس العالم"، "الصحة أولاً"، "لا صحة لا تعليم، هذا مغرب الله كريم".


حركة "جيل زد 212" تهدد بطولة كأس العالم 2030
انطلقت شرارة هذه الحركة من منصة "ديسكورد"، تحت اسم "جيل زد 212"، وتضم أكثر من 12 ألف عضو، معظمهم من مواليد الفترة بين 1997 و2012، أي الجيل المعروف بـ"الجيل زد" (Gen Z) الذي يتميز بدرجة عالية من الوعي الرقمي والانخراط في القضايا الاجتماعية.
وتؤكد المجموعة، عبر قنواتها في وسائل التواصل الاجتماعي، أنها مستقلة وغير منتمية لأي تيار سياسي أو نقابي، بل تسعى فقط إلى إيصال صوت الشباب المغربي الغاضب من التدهور الحاد في الخدمات العمومية الأساسية، مقابل ما يرونه إفراطًا في الاستثمار بالمجال الرياضي دون مردود مباشر على المواطن.
قلق دولي حول تأثير الاضطرابات على ملف كأس العالم 2030
يأتي هذا الحراك الشعبي في وقت حساس، حيث كانت المملكة قد حصلت، إلى جانب كل من إسبانيا والبرتغال، على شرف تنظيم نهائيات كأس العالم 2030، وفق ما أعلنه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
كما من المرتقب أن تحتضن المملكة بطولة كأس الأمم الإفريقية 2025، وهي ملفات راهنت عليها الرباط لتحسين صورتها الإقليمية والدولية وتعزيز بنيتها السياحية والاقتصادية.
إلا أن تصاعد وتيرة الاحتجاجات، خاصة تلك المرتبطة مباشرة برفض إقامة هذه البطولات، بات يشكل عامل ضغط إضافي على الحكومة المغربية، التي تحاول من جهة امتصاص الغضب الشعبي، ومن جهة أخرى الحفاظ على التزاماتها مع الهيئات الرياضية الدولية.
مخاوف من زعزعة الثقة في قدرة المغرب على تنظيم البطولات
ويخشى المراقبون من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى مراجعة الفيفا والاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) لقراراتهما المتعلقة بإسناد التنظيم للمغرب، لا سيما إذا ما توسعت رقعة الاحتجاجات لتشمل مناطق أخرى أو إذا ما تحولت إلى حراك مفتوح طويل الأمد.
من جهة أخرى، يرى البعض أن الأزمة الحالية تُشكل فرصة لإعادة النظر في توازن الأولويات الوطنية، بحيث لا يكون الاستثمار الرياضي على حساب الحقوق الاجتماعية والاقتصادية الأساسية.

بين الطموح الرياضي والغضب الشعبي.. ما مصير البطولات الرياضية في المغرب؟
إن ما يحدث في المغرب حاليًا يطرح تساؤلات جوهرية حول العلاقة بين التنمية الرياضية والتنمية الاجتماعية، فبينما تراهن الدولة على تنظيم البطولات الكبرى لتحقيق إشعاع دولي، يرى قطاع واسع من الشباب أن هذا الإشعاع يجب أن يبدأ من داخل المستشفيات والمدارس والإدارات العمومية.
فهل تستطيع الحكومة المغربية تحقيق التوازن المطلوب؟ أم أن الضغط الشعبي سيفرض تغييرات جذرية قد تصل إلى إعادة تقييم أولويات المرحلة؟ الأيام القادمة ستكون حاسمة.



