واشنطن تطالب العراق بمحاسبة منفذي الهجمات على منشآت النفط في كردستان
طالبت الولايات المتحدة الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات فورية لمحاسبة الجهات المسؤولة عن الهجمات التي طالت منشآت الطاقة في إقليم كردستان خلال الأيام الماضية، محذّرة من مخاطر استمرار هذه الاعتداءات على استقرار وأمن قطاع الطاقة الحيوي في البلاد.
وأكدت تامي بروس، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان صحفي صدر مساء الثلاثاء، أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أجرى اتصالًا هاتفيًا مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، ناقش خلاله التطورات الأمنية الأخيرة، وعلى رأسها الهجمات المتكررة على منشآت النفط في إقليم كردستان.
وقالت بروس إن روبيو شدد على "أهمية محاسبة منفذي الهجمات ومنع تكرارها في المستقبل"، مضيفة أن واشنطن تتابع عن كثب ما يجري على الأرض، وتؤكد التزامها بدعم أمن العراق وسلامة بنيته التحتية.
طائرات مسيّرة تضرب حقول النفط
ومنذ منتصف يوليو/تموز الجاري، سجل إقليم كردستان عدة هجمات بطائرات مسيّرة مفخخة استهدفت منشآت نفطية في محافظة دهوك شمالي العراق. وأعلنت السلطات المحلية أن ثلاث حقول نفطية على الأقل تعرضت لأضرار متفاوتة نتيجة هذه الهجمات، التي لم تسفر عن إصابات بشرية، لكنها أثارت مخاوف اقتصادية وأمنية كبيرة.
ولم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن تنفيذ الهجمات، بينما لم تكشف الحكومة العراقية أو حكومة الإقليم عن نتائج التحقيقات الأولية، ما يفتح الباب أمام تكهنات بشأن هوية الجهات المنفذة ودوافعها، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتعدد الجهات المسلحة غير النظامية داخل العراق.
ضغط دبلوماسي ورسالة سياسية
وتأتي الدعوة الأمريكية ضمن تصعيد دبلوماسي واضح تجاه بغداد، يُفهم منه تحميل الحكومة المركزية مسؤولية تأمين المنشآت الحيوية في عموم العراق، بما فيها المناطق المتنازع عليها أو الخاضعة لحكم الإقليم.
ويؤكد مراقبون أن واشنطن تسعى من خلال هذه الرسائل إلى ضبط الوضع الأمني ومنع تحوّل إقليم كردستان إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية، خصوصًا في ظل استخدام الطائرات المسيّرة، والتي باتت أداة ضغط متكررة في النزاعات الحديثة.
اختبار لهيبة الدولة العراقية
في ظل الغموض الذي يلف منفذي الهجمات، والتأخر في نتائج التحقيقات، تبدو الحكومة العراقية أمام اختبار صعب لاستعادة السيطرة على الوضع الأمني، وضمان عدم تحوّل قطاع الطاقة إلى هدف دائم. وبينما ترفع واشنطن سقف الضغط، يبقى السؤال: هل تمتلك بغداد الإرادة والقدرة على الردع؟
