رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

حكاية القمص بطرس الجبلاوى.. خطب في المسجد من أجل مصر وأقام مائدة إفطار بالكنيسة

القمص بطرس الجبلاوي
القمص بطرس الجبلاوي

في مشهدٍ لا يتكرر كثيرًا، ودّعت بورسعيد أحد أبرز رموزها الوطنية والدينية، القمص بطرس الجبلاوي، الذي غادر دنيانا بعد مسيرة امتدت أكثر من 75 عامًا في خدمة الكنيسة والوطن، ولم يكن العزاء مجرد لحظة حزن، بل تظاهرة محبة خالصة جمعت المسلم والمسيحي، الصغير والكبير، تحت سقف كنيسة مارجرجس، في وداع رجل اتسعت له قلوب الجميع.


وداع وطني مهيب في كنيسة مارجرجس ببورسعيد

استقبلت قاعة مناسبات كنيسة مارجرجس بشارع محمد علي حشود المعزين، يتقدمهم قيادات دينية ومسؤولون، وعلى رأسهم الأنبا تادرس مطران بورسعيد وضواحيها، لتقديم واجب العزاء في القمص الراحل.

ومن جانبه، كان القمص بطرس أحد أبرز رموز المقاومة الشعبية والوحدة الوطنية، ليس فقط مجرد كاهن.


من هو القمص الذي خطب من منبر مسجد العباسي؟

في عام 1956، خلال العدوان الثلاثي، دوّى صوت القمص بطرس الجبلاوي من على منبر المسجد العباسي، يحفز أبناء بورسعيد على الدفاع عن تراب الوطن.

كما أنه لم يكتف بالخطابة، بل نزل إلى الميدان، وساند أبطال المقاومة، حتى أصبح رمزًا خالدًا في ذاكرة المدينة، ونال احترام المسلمين والمسيحيين على حد سواء.

 

محافظ بورسعيد: فقدنا رجلًا من طراز وطني نادر

نعى اللواء محب حبشي، محافظ بورسعيد، القمص الراحل بكلمات مؤثرة، قائلًا: "ودّعنا اليوم رمزًا للوطنية والتسامح.. رجل خدم الوطن بصدق وشارك في لحظات فارقة من تاريخه، وسيظل مثالًا نقتدي به."

المطرانية تنعى الجبلاوى

وفي سياق متصلر أصدرت مطرانية الأقباط الأرثوذكس ببورسعيد بيانًا رسميًا نعت فيه القمص الجبلاوي، واصفة إياه بـ"الرجل الوطني من طراز فريد"، مشيرة إلى أنه "خلّد اسمه في ذاكرة الأقباط والمسلمين بمحبة نادرة وخدمة مخلصة للوطن والكنيسة."


رمز الوحدة الوطنية.. رجل التسامح والمبادرات الأولى

الجدير بالذكر أن القمص بطرس كان من أوائل من دعوا إلى التعايش الحقيقي، فأقام أول مائدة إفطار رمضانية داخل الكنيسة، في بادرة حوّلت إلى تقليد وطني، حمل معاني السلام والرحمة بين أطياف الشعب المصري.


منذ 1954.. مسيرة حياة في خدمة الوطن والكنيسة

وُلد القمص بطرس عام 1931، وتمت رسامته كاهنًا في سن الـ22. خلال أكثر من سبعة عقود ونصف، كان شاهدًا على تحولات الوطن، وفاعلًا فيها.

ولم تتوقف خدمته، ولا محبته، حتى نياحته عن عمر ناهز 93 عامًا، في الولايات المتحدة الأمريكية.

وكان وداع القمص بطرس الجبلاوي مشهدًا وطنيًا لا يُنسى، إذ التفّ حول ذكراه الجميع، في رسالة حبٍ خالصة تؤكد أن القلوب تعرف من يخدمها، كما دّعوه بألم، لكنهم اتفقوا على أن الرجال الكبار لا يرحلون فعليًا.. بل يخلدهم التاريخ.
 

تم نسخ الرابط