من الرادارات لمراكز القيادة.. إيران تكشف نتائج عملياتها ضد القوات الأمريكية
أعلن الحرس الثوري الإيراني، عن تفاصيل جديدة بشأن ما وصفه بحصيلة عملياته العسكرية ضد القوات الأمريكية في المنطقة، كاشفًا عن قائمة واسعة من الأهداف التي قال إنها تعرضت للتدمير أو الاستهداف خلال المواجهات التي امتدت على مدار خمسة عشر يومًا، في وقت لا تزال فيه التوترات العسكرية بين واشنطن وطهران تلقي بظلالها على أمن الخليج والممرات البحرية الحيوية.

وقال العميد حسين محبي المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، إن القوات الأمريكية تكبدت خسائر كبيرة نتيجة الهجمات الإيرانية التي نُفذت بين 17 و31 يوليو، مشيرًا إلى أن العمليات استهدفت منظومات الدفاع الجوي والرادارات والبنية التحتية التشغيلية ومراكز القيادة والدعم اللوجستي، إلى جانب قواعد ومنشآت مرتبطة بالقدرات الجوية الأمريكية.
وأوضح محبي أن الهجمات الإيرانية طالت منظومات الرصد والإنذار الأمريكية، مشيرًا إلى تدمير أو تعطيل عدد من رادارات الدفاع الجوي من طراز "باتريوت"، ورادارات بعيدة المدى، وأنظمة للإنذار المبكر، إضافة إلى مراكز قيادة وتحكم ومنظومات اتصالات عبر الأقمار الصناعية، وهو ما اعتبره الحرس الثوري ضربة مباشرة لقدرات القيادة والسيطرة الأمريكية في المنطقة.
كما أشار المسؤول الإيراني إلى أن العمليات استهدفت منشآت الدعم اللوجستي، بما في ذلك مراكز صيانة وإصلاح الطائرات المقاتلة والمروحيات، ومستودعات الوقود والذخائر وقطع الغيار، إضافة إلى مخازن صواريخ ومنشآت مخصصة لإسناد العمليات العسكرية، معتبرًا أن هذه الضربات أثرت في قدرة القوات الأمريكية على مواصلة عملياتها بالكفاءة المعتادة.
ولم تقتصر الرواية الإيرانية على الحديث عن الرادارات والمنشآت اللوجستية، بل امتدت لتشمل البنية التحتية التشغيلية، إذ أعلن الحرس الثوري استهداف حظائر للطائرات المسيّرة، ومنصات لإطلاق الصواريخ، ومراكز اتصالات، ومحطات لضخ الوقود، ومرافق لتخزين الطائرات بدون طيار، فضلًا عن منشآت مرتبطة بإدارة البيانات والذكاء الاصطناعي، في إشارة إلى ما وصفه بأنه استهداف لمراكز حيوية تعتمد عليها القوات الأمريكية في إدارة عملياتها.
وفي الجانب الجوي، أكد محبي أن الهجمات أسفرت، بحسب التقديرات الإيرانية، عن تدمير أو إلحاق أضرار بطائرات مقاتلة ومروحيات وطائرات استطلاع ومسيرات، إضافة إلى طائرات للتزود بالوقود وطائرات نقل عسكري، مشيرًا إلى أن الضربات استهدفت هذه الأصول أثناء وجودها داخل قواعد أو حظائر عسكرية.
واعتبر الحرس الثوري، أن نتائج العمليات كشفت ضعفًا متزايدًا في منظومات الدفاع الجوي الأمريكية، وخاصة منظومات "باتريوت"، مدعيًا أن الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية تمكنت من الوصول إلى أهدافها دون اعتراض فعال، وهو ما وصفه بأنه مؤشر على تراجع كفاءة منظومات الحماية الأمريكية في مواجهة الهجمات المركبة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة بعد أسابيع من المواجهات العسكرية التي شهدتها المنطقة، والتي تخللتها ضربات متبادلة استهدفت قواعد ومنشآت عسكرية وبنى تحتية استراتيجية.
كما تعكس محاولة طهران إبراز ما تعتبره نجاحًا ميدانيًا ورسالة ردع في مواجهة الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط.
وفي المقابل، لم تصدر السلطات الأمريكية أي تأكيد رسمي بشأن الأرقام أو الخسائر التي أعلنها الحرس الثوري الإيراني، كما لم تعلن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) عن وقوع أضرار بالحجم الذي تحدثت عنه طهران.
ويعكس هذا التباين استمرار الحرب الإعلامية بين الطرفين، حيث يسعى كل جانب إلى تقديم روايته الخاصة حول نتائج العمليات العسكرية وتأثيرها على ميزان القوى في المنطقة.
ويرى مراقبون، أن هذه التصريحات الإيرانية تأتي أيضًا في إطار تعزيز الموقف التفاوضي لطهران في أي محادثات مستقبلية، عبر التأكيد على قدرتها على استهداف منشآت وقواعد أمريكية، في وقت تواصل فيه المنطقة مراقبة تطورات المشهد الأمني واحتمالات التصعيد أو العودة إلى المسار الدبلوماسي.



