رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

حقيقة اختراق شرائح الهاتف.. وخبير أمن معلومات يكشف مدى أمان الـ "eSIM"

شريحة محمول
شريحة محمول

أصبحت شريحة الهاتف المحمول (SIM) اليوم أحد أهم مفاتيح الهوية الرقمية، فلم تعد تقتصر وظيفتها على إجراء المكالمات، بل أصبحت ترتبط بالحسابات البنكية، والمحافظ الإلكترونية، ومنصات التواصل الاجتماعي، وتطبيقات المراسلة، والخدمات الحكومية الرقمية، ما جعلها هدفًا للشائعات والتساؤلات بشأن إمكانية اختراقها ومدى أمان تقنية eSIM مقارنة بالشريحة التقليدية.

خلطًا بين اختراق الشريحة نفسها واختراق الهاتف

وفي تصريحات خاصة لـموقع الجمهور الإخباري، أكد اللواء عمرو الشرقاوي، خبير أمن المعلومات ومكافحة جرائم تقنية المعلومات، أن ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن "اختراق شريحة الهاتف" يتضمن قدرًا كبيرًا من المعلومات غير الدقيقة، موضحًا أن هناك خلطًا بين اختراق الشريحة نفسها، واختراق الهاتف أو الاستيلاء على رقم المستخدم.

وأوضح الشرقاوي أن شريحة SIM عبارة عن بطاقة ذكية تحتوي على نظام تشغيل مصغر ومفاتيح تشفير خاصة تُستخدم للتحقق من هوية المشترك داخل شبكة الاتصالات، مشيرًا إلى أن اختراقها بصورة مباشرة يُعد أمرًا بالغ الصعوبة، ويتطلب إمكانات تقنية متقدمة للغاية، ولا يحدث إلا في حالات استثنائية تستهدف شخصيات بعينها.

وأضاف أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الشريحة نفسها، وإنما في الأساليب التي يلجأ إليها المحتالون للاستيلاء على رقم الهاتف أو بيانات المستخدم، وفي مقدمتها هجوم استبدال الشريحة (SIM Swap)، الذي يُعد من أخطر الهجمات الإلكترونية وأكثرها شيوعًا.

وأشار إلى أن هذا النوع من الهجمات يعتمد على جمع بيانات الضحية وإقناع شركة الاتصالات بإصدار شريحة جديدة تحمل الرقم ذاته، لتتوقف الشريحة الأصلية عن العمل، ويصبح المهاجم قادرًا على استقبال رسائل البنوك وأكواد التحقق وكلمات المرور المؤقتة، بما يتيح له السيطرة على الحسابات البنكية والبريد الإلكتروني وحسابات التواصل الاجتماعي.

وأوضح أن الهندسة الاجتماعية تعد من أكثر الوسائل استخدامًا، حيث يعتمد المهاجم على خداع الضحية للحصول على بيانات شخصية أو أكواد التحقق دون الحاجة إلى اختراق أي أنظمة تقنية، كما قد تُستخدم البرمجيات الخبيثة للتجسس على الهاتف وسرقة الرسائل وكلمات المرور، وهنا يكون الهاتف هو المستهدف وليس الشريحة.

وأضاف أن أجهزة الأبراج الوهمية (IMSI Catcher) تمثل وسيلة متقدمة لخداع الهواتف للاتصال بها بدلًا من أبراج الاتصالات الحقيقية، لكنها تُستخدم في نطاقات محدودة وتتطلب تجهيزات باهظة، ولا تُعد من الأدوات المتاحة للمجرمين العاديين.

وفيما يتعلق بإمكانية استنساخ شرائح الهاتف، أكد الشرقاوي أن هذا الأمر كان ممكنًا مع بعض الشرائح القديمة، إلا أن تقنيات التشفير الحديثة جعلت استنساخ الشرائح الحالية شبه مستحيل، موضحًا أن معظم الوقائع المتداولة حاليًا تتعلق باستبدال الشريحة أو الاستيلاء على الرقم، وليس نسخ الشريحة نفسها.

وحول تقنية eSIM، أوضح خبير أمن المعلومات أنها توفر مستوى أعلى من الحماية، نظرًا لأنها شريحة إلكترونية مدمجة داخل الهاتف ولا يمكن نزعها أو استبدالها ماديًا، كما يصعب استنساخها، ويتم تفعيلها عبر إجراءات رقمية أكثر تعقيدًا.

لكنه شدد على أن eSIM ليست محصنة بالكامل، إذ يمكن للمهاجم الاستيلاء على الرقم إذا نجح في خداع شركة الاتصالات أو السيطرة على حساب المستخدم لديها، مؤكدًا أن قوة إجراءات التحقق التي تطبقها شركات الاتصالات تظل العامل الأهم في مواجهة هجمات SIM Swap، بغض النظر عن نوع الشريحة المستخدمة.

ولفت إلى أن هناك عددًا من المؤشرات التي قد تكشف تعرض المستخدم لهذا النوع من الهجمات، أبرزها فقدان شبكة الهاتف بشكل مفاجئ، أو توقف المكالمات والرسائل، أو تلقي إشعارات بتفعيل شريحة جديدة، أو ورود رسائل بشأن تغيير كلمات المرور أو محاولات تسجيل دخول غير معروفة، فضلًا عن الخروج المفاجئ من الحسابات الإلكترونية أو اكتشاف معاملات مالية غير معتادة.

ونصح الشرقاوي المستخدمين بعدم مشاركة أكواد التحقق (OTP) مع أي شخص، والاعتماد على تطبيقات المصادقة بدلًا من الرسائل النصية متى أمكن، مع تفعيل المصادقة متعددة العوامل، وعدم نشر البيانات الشخصية أو صورة بطاقة الرقم القومي عبر الإنترنت، وتحديث الهاتف باستمرار، ومراجعة الحسابات البنكية والإلكترونية بشكل دوري.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الحديث عن اختراق شريحة الهاتف كما يتم تداوله على الإنترنت غير دقيق في أغلب الحالات، موضحًا أن المهاجمين يستهدفون العنصر البشري والإجراءات المحيطة بالشريحة أكثر من استهداف الشريحة ذاتها، مؤكدًا أن تقنية eSIM تمثل تطورًا مهمًا في تعزيز أمن الاتصالات، لكنها لا تغني عن وعي المستخدم، الذي يظل خط الدفاع الأول والأهم في مواجهة الجرائم الإلكترونية.

تم نسخ الرابط