رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بعد سنوات من التوتر.. ماذا حملت زيارة سانشيز إلى الجزائر؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

شكّلت الزيارة التي أجراها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر محطة بارزة في مسار العلاقات بين البلدين، بعد نحو أربع سنوات من التوتر السياسي والدبلوماسي الذي طبع العلاقة بين مدريد والجزائر على خلفية ملف الصحراء الغربية.


وتحمل الزيارة، وهي الأولى لسانشيز منذ اندلاع الأزمة، دلالات تتجاوز بعدها البروتوكولي، إذ تعكس رغبة مشتركة في إعادة بناء الثقة، وإحياء الشراكة الاقتصادية، وتعزيز التنسيق السياسي في ملفات إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك.


وخلال مباحثاته مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أكد سانشيز أن الجزائر تمثل بالنسبة لإسبانيا أكثر من مجرد دولة مجاورة، واصفًا إياها بـ"الشريك الاستراتيجي".


وشدد على أن حكومته تسعى إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية، تقوم على تعزيز الحوار السياسي وتوسيع التعاون الاقتصادي بما يخدم مصالح البلدين.

الطاقة في صدارة الأولويات


واحتل ملف الطاقة موقعًا متقدمًا على جدول أعمال الزيارة، في ظل الأهمية المتزايدة للغاز الجزائري بالنسبة لإسبانيا. فقد أصبحت الجزائر منذ مطلع عام 2026 المورد الأول للغاز الطبيعي إلى السوق الإسبانية، مستفيدة من خط أنابيب "ميدغاز"، الذي يربط البلدين مباشرة عبر البحر المتوسط.


ورافق سانشيز خلال الزيارة عدد من كبار مسؤولي شركات الطاقة الإسبانية، في مؤشر واضح على اهتمام مدريد بتوسيع التعاون في قطاع الطاقة وضمان استقرار الإمدادات، خاصة في ظل استمرار التقلبات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، وارتفاع أهمية تنويع مصادر التوريد بالنسبة للدول الأوروبية.


ويُنظر إلى هذا التعاون باعتباره أحد أبرز عوامل التقارب بين البلدين، إذ يوفر للجزائر سوقًا استراتيجية لصادراتها من الغاز، بينما يمنح إسبانيا مصدرًا موثوقًا للطاقة في مرحلة تشهد تغيرات جيوسياسية متسارعة.

شراكة اقتصادية جديدة


وإلى جانب الطاقة، ركزت المحادثات على سبل تنشيط العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.


وأكد سانشيز، أن حكومته ترغب في بناء شراكة اقتصادية أكثر عمقًا، تقوم على زيادة الاستثمارات الإسبانية في الجزائر وتوسيع مجالات التعاون التجاري.


ومن جهته، وصف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون المباحثات بأنها "مثمرة"، مؤكدًا أن العلاقات الثنائية دخلت مرحلة جديدة تتسم بحركية إيجابية من شأنها توسيع التعاون في مختلف القطاعات.


كما ناقش الجانبان ملفات مرتبطة بالاستثمار، والبنية التحتية، والهجرة غير النظامية، وهي قضايا تمثل أولوية لكلا البلدين، بالنظر إلى موقعهما الجغرافي المشترك على ضفتي البحر المتوسط.

الصحراء الغربية... الملف الأكثر حساسية


ورغم الأجواء الإيجابية التي أحاطت بالزيارة، بقي ملف الصحراء الغربية حاضرًا بقوة في المباحثات، باعتباره السبب الرئيسي للأزمة التي شهدتها العلاقات خلال السنوات الماضية.


وففي عام 2022 أعلنت الحكومة الإسبانية دعمها للمبادرة المغربية الخاصة بالحكم الذاتي في الصحراء الغربية، في تحول أنهى عقودًا من الحياد الإسباني تجاه النزاع، وأثار غضب الجزائر التي اعتبرت الموقف الجديد انحيازًا للمغرب على حساب حق تقرير المصير الذي تطالب به جبهة بوليساريو.


وردت الجزائر آنذاك بتجميد معاهدة الصداقة والتعاون مع إسبانيا، واستدعاء سفيرها من مدريد، إلى جانب فرض قيود على المبادلات التجارية عبر تجميد عدد من العمليات المصرفية، وهو ما انعكس سلبًا على العلاقات الاقتصادية بين البلدين.


ورغم عدم الإعلان عن تفاهمات جديدة بشأن هذا الملف، فإن مجرد إدراجه ضمن جدول أعمال القمة يعكس رغبة الطرفين في إدارة الخلافات بالحوار، ومنعها من التأثير على بقية مجالات التعاون.

مرحلة جديدة في العلاقات


ويرى مراقبون، أن زيارة سانشيز تمثل بداية مرحلة جديدة في العلاقات الجزائرية الإسبانية، تقوم على البراغماتية وتغليب المصالح المشتركة، خاصة في مجالات الطاقة والاستثمار والأمن والهجرة.

تم نسخ الرابط