الشيخ رمضان عبد المعز: القرآن الكريم ربط بين شكر الله وشكر الوالدين
أكد الشيخ رمضان عبدالمعز، الداعية الإسلامي، أن قضية الشكر في الإسلام ليست مجرد كلمات تُردد، بل هي منهج متكامل قرنه الله تعالى ببرّ الوالدين، موضحًا أن القرآن الكريم ربط بين شكر الله وشكر الوالدين في مواضع واضحة، منها قوله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾، وهو اقتران يحمل دلالة عميقة على وحدة المعنى وعدم جواز الفصل بينهما.
وأوضح عبدالمعز، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الاثنين، أن بعض الناس قد يكثرون من الحمد والثناء على الله ليلًا ونهارًا، مرددين: "الحمد لله"، بينما يغفلون عن توجيه كلمة شكر لوالديهم، رغم أن النص القرآني جمع بين الأمرين، مشددًا على أن هذا الفهم المجتزأ لا يتفق مع المقصد الإلهي، الذي قرن الشكرين في سياق واحد.
وأضاف أن هذا الترابط يتكرر في مواضع أخرى من القرآن، حيث قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، لافتًا إلى أن العطف هنا ليس عارضًا، بل يعكس ارتباطًا وثيقًا بين عبادة الله والإحسان إلى الوالدين، بحيث لا ينفصل أحدهما عن الآخر.
وأشار إلى أن هذا المنهج القرآني يتجلى كذلك في سورة النساء بقوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، معتبرًا أن تكرار هذا الاقتران دليل على أهميته وعمق دلالته في بناء السلوك الإيماني.
وفي سياق متصل، بيّن عبدالمعز أن القرآن يعتمد أسلوب الاقتران بين المفاهيم لتأكيد المعاني، مثل اقتران الصلاة بالزكاة في قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، مستشهدًا بموقف سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه، حين قال: "والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة"، باعتبارهما عبادتين لا يجوز الفصل بينهما.
وتابع أن هذا النمط يتكرر كذلك في أسماء الله الحسنى، مثل اقتران "الغفور الرحيم" و"العليم الحكيم"، وكذلك "الحي القيوم"، مشيرًا إلى أن هذه الروابط تحتاج إلى تدبر وفهم عميق لمعانيها.
وشدد على أن التقوى لا تنفصل عن الشكر، موضحًا أن الإنسان غير المتقي قد يقع في الجحود، كما وصفه القرآن بقوله: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾، بينما المؤمن الحق لا يكون جاحدًا، بل يلازم الشكر والحمد، باعتبارهما من ثمار الإيمان والتقوى.