البقوليات تقلل خطر ارتفاع ضغط الدم.. دراسة بريطانية حديثة
كشفت دراسة بريطانية حديثة عن أهمية زيادة استهلاك البقوليات ضمن النظام الغذائي اليومي، لما لها من دور في الحد من ارتفاع ضغط الدم، الذي يعد من أكثر المشكلات الصحية انتشارا حول العالم، وأظهرت نتائج الدراسة أن تناول كميات أكبر من البقوليات، يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.
تفاصيل الدراسة

ووفقا لدراسة نشرت في مايو الماضي بمجلة BMJ Nutrition, Prevention & Health، اعتمد باحثون من جامعات كينجز كوليدج لندن، ووينشستر، وإمبريال كوليدج لندن، على تحليل بيانات 12 دراسة شملت نحو 90 ألف شخص، وأشارت النتائج إلى أن تناول نحو 170 جراما من البقوليات يوميا، قد يسهم في خفض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة تصل إلى 30%.
وأوضح الباحثون أن الأدلة السابقة، كانت قد ربطت بين تناول البقوليات وانخفاض احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إضافة إلى دورها في تقليل الالتهابات وتوفير العديد من العناصر الغذائية المهمة، إلا أن العلاقة المباشرة بينها وبين الوقاية من ارتفاع ضغط الدم، ظلت بحاجة إلى مزيد من الأدلة، وهو ما دفعهم لإجراء هذه الدراسة.
ولفتت الدراسة إلى أن معدلات استهلاك البقوليات في أوروبا والمملكة المتحدة، لا تزال أقل بكثير من الكميات الموصى بها، حيث لا يتجاوز متوسط الاستهلاك اليومي بين 8 و15 جراما، بينما توصي الإرشادات الغذائية بتناول ما بين 65 و100 جرام يوميا للحفاظ على صحة القلب.
الترمس.. الأكثر تميزا بين البقوليات
أكدت الدراسات أن الترمس يعد من أغنى أنواع البقوليات من الناحية الغذائية، حيث يحتوي على نسبة مرتفعة من البروتين النباتي قد تصل إلى 40%، كما يتميز باحتوائه على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، وهو ما يجعله مصدرا عالي الجودة للبروتين مقارنة بالفول والحمص والبازلاء والفاصوليا.
ويختلف الترمس أيضا عن أغلب البقوليات التقليدية، بانخفاض محتواه من الكربوهيدرات والنشا، حيث تقل نسبتها عن 10%، بينما ترتفع في معظم البقوليات الأخرى إلى ما بين 50 و60%، وهو ما يجعله خيارا مناسبا لمن يسعون للحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.
أبرز فوائد الترمس
يحتوي الترمس كذلك على نسبة مرتفعة من الألياف الغذائية تصل إلى نحو 30%، وهي كمية تفوق ما يوجد في معظم أنواع البقوليات الأخرى، فضلا عن احتوائه على ألياف بريبايوتيك، التي تدعم نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء، ومن أبرز مزاياه أيضا سهولة الهضم، حيث يخلو بصورة طبيعية من بعض المركبات التي تعيق امتصاص العناصر الغذائية، مثل الليكتينات وحمض الفيتيك ومثبطات التربسين، كما يسبب انتفاخا وغازات أقل، مقارنة بالعديد من البقوليات الأخرى بسبب انخفاض محتواه من بعض السكريات غير القابلة للهضم.
كما يعد الترمس غذاء مناسبا للأشخاص المصابين بحساسية الجلوتين أو مرض السيلياك، لأنه خالي منه بشكل طبيعي.
فوائد صحية متعددة
وفي دراسة أخرى نشرتها مجلة Molecules عام 2023، أكد باحثون من جامعة ميلانو أن التركيبة الغذائية المميزة للترمس، تمنحه فوائد صحية عديدة، من بينها خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، وقدرة محتملة على المساهمة في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم والسكري، فضلا عن دوره في دعم صحة القلب.
وأشار الباحثون إلى أن أنواع الترمس المختلفة، مثل الأبيض والأصفر والأزرق والأنديزي، تتميز جميعها بارتفاع نسبة البروتين، التي تتراوح بين 28 و48 جراما لكل 100 جرام من البذور، وهي نسبة تفوق ما تحتويه أغلب البقوليات الشائعة.
كما أوضحت دراسة برتغالية نشرت عام 2022، أن بروتينات الترمس تمتلك خصائص وظيفية مهمة تجعلها مناسبة للاستخدام في الصناعات الغذائية، إلى جانب دورها المحتمل في تحسين استقلاب الدهون والجلوكوز، وخفض ضغط الدم، ودعم صحة ميكروبيوم الأمعاء.
غني بالألياف والدهون الصحية
تتميز بذور الترمس باحتوائها على نسبة مرتفعة من الألياف، معظمها غير قابل للذوبان في الماء، إلى جانب انخفاض كبير في نسبة النشا، ما يمنحه مؤشرا سكريا منخفضا، ويجعله مناسبا للمساعدة في التحكم بمستويات السكر في الدم.
كما يضم الترمس مجموعة من مضادات الأكسدة مثل الفينولات والكاروتينات، إضافة إلى معادن مهمة تشمل الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم والحديد والزنك، فضلا عن فيتامينات الثيامين والنياسين والريبوفلافين، ويحتوي أيضا على دهون غير مشبعة مفيدة، أبرزها حمض الأوليك، وهو المكون الرئيسي في زيت الزيتون، إلى جانب أحماض دهنية أخرى من عائلة أوميجا، ما يعزز قيمته الغذائية.



