هل يحصل الممثل المصري على حقوقه كاملة؟.. النائبة أميره صابر ترد
عاد ملف حق الأداء العلني للممثلين إلى دائرة النقاش مجددًا، بعد تزايد المطالب بتفعيل الحقوق التي يكفلها قانون حماية الملكية الفكرية، وسط دعوات لفتح حوار موسع يضم الفنانين والمنتجين والجهات التشريعية والتنفيذية، بهدف الوصول إلى آلية تحقق التوازن بين مختلف الأطراف، وتضمن حماية الحقوق المالية للمؤدين السمعيين والبصريين بما يتماشى مع التطورات العالمية.
ويأتي تجدد الجدل عقب مناقشة مجلس الشيوخ، خلال شهر مايو الماضي، مقترحًا بشأن تفعيل حق الأداء العلني، تقدم به النائب والفنان ياسر جلال، حيث وافقت اللجنة المختصة بالإجماع على المقترح، وأوصت بسرعة تفعيله من جانب الجهات التنفيذية المختصة.
مطالب بتفعيل حق يكفله قانون الملكية الفكرية
أكدت النائبه اميره صابر عضو مجلس الشيوخ ،أن حق الأداء العلني ليس مطلبًا جديدًا، وإنما حق يكفله قانون حماية الملكية الفكرية، معتبرة أن الجدل الدائر حوله يعكس انخفاض مستوى الوعي بطبيعة هذا الحق وأهميته بالنسبة للفنانين.
وأشارت إلى أن تناول القضية باعتبارها صراعًا بين الفنانين والمنتجين لا يعكس جوهر المشكلة، موضحة أن القضية تتعلق بحقوق مالية وأدبية مقررة للمؤدين، وهي مطبقة في العديد من دول العالم من خلال أنظمة قانونية واضحة وآليات لإدارة الحقوق الجماعية.
دعوة لرفع الوعي بحقوق الفنانين
وشددت على ضرورة أن تقود نقابة المهن التمثيلية والفنانون نقاشًا أوسع يهدف إلى رفع مستوى الوعي بحقوق المؤدين، لافتة إلى أن مصر لا تزال متأخرة في هذا الملف مقارنة بعدد من الدول، ليس فقط في أوروبا والولايات المتحدة، وإنما أيضًا في دول عربية وأفريقية مثل المغرب وتونس.
وأضافت أن التجارب الدولية أثبتت أن الجهود الفردية لا تحقق نتائج ملموسة في هذا المجال، بينما تعتمد غالبية الدول على جمعيات الإدارة الجماعية (CMOs) التي تتولى تحصيل الحقوق وتوزيعها على أصحابها وفق قواعد منظمة وشفافة.
رسالة إلى المنتجين بشأن آلية التطبيق
وأوضحت أن تطبيق حق الأداء العلني لا يعني بالضرورة تحميل المنتجين أعباء مالية إضافية بصورة مباشرة، مشيرة إلى أن الأمر يرتبط بطبيعة التعاقدات بين المنتجين ومنصات البث، وكذلك العقود المبرمة مع الفنانين.
ورأت أن المنتجين والفنانين يجب أن ينظروا إلى الملف باعتباره وسيلة لتنظيم الحقوق وليس سببًا للخلاف، مؤكدة أن أي فنان يدرك أهمية حماية حقوقه سيكون من أبرز الداعمين لتفعيل هذا الحق.
دور مرتقب للجهاز المصري للملكية الفكرية
لفتت الكاتبة إلى أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه الجهاز المصري للملكية الفكرية، والذي صدر قانون إنشائه برقم 163 لسنة 2023، معتبرة أنه يمثل إحدى الجهات الرئيسية القادرة على المساهمة في وضع آليات تنفيذية وتنظيمية لتفعيل حقوق الأداء العلني داخل مصر.
وأكدت أن وجود مؤسسة متخصصة في هذا المجال يمكن أن يسهم في تنظيم العلاقة بين جميع الأطراف، ووضع إطار قانوني وإداري يضمن تحصيل الحقوق وتوزيعها بصورة عادلة.
تجارب دولية متنوعة في حماية حقوق المؤدين
استعرضت النائبة عددًا من النماذج الدولية التي تطبق أنظمة مختلفة لحماية حقوق الأداء العلني للممثلين، موضحة أن إسبانيا تعد من أبرز النماذج، حيث تمنح القانون للممثل حقًا غير قابل للتنازل في الحصول على مكافآت مقابل إعادة عرض الأعمال أو بثها عبر المنصات، من خلال جمعية AISGE.
وفي الولايات المتحدة يعتمد النظام على اتفاقيات جماعية أبرمتها نقابة SAG-AFTRA، والتي تنظم ما يعرف بنظام Residuals، وهو نظام يمنح الفنانين مستحقات مالية عند إعادة عرض الأعمال أو بيعها لمنصات وأسواق جديدة، وقد كان هذا الملف أحد أبرز أسباب إضراب الفنانين في عام 2023، إلى جانب قضايا الذكاء الاصطناعي وشفافية بيانات المشاهدة.
كما أشارت إلى نماذج فرنسا عبر جمعيتي ADAMI وSPEDIDAM، والمكسيك من خلال جمعية ANDI، والهند عبر جمعية ISRA بعد تعديل قانون حق المؤلف عام 2012، بالإضافة إلى تجارب الأرجنتين وتشيلي، مؤكدة أن نجاح هذه النماذج يثبت أن حجم السوق ليس العامل الحاسم في تطبيق هذه الحقوق.
مطالب تشريعية لسد الفجوات القانونية
واختتمت النائبة طرحها بالتأكيد على أن القضية تحتاج إلى عمل تشريعي وتنظيمي متواصل، بعيدًا عن تبادل التصريحات أو تصويرها باعتبارها مواجهة بين الفنانين والمنتجين.
وطالبت بعدد من الإجراءات، أبرزها إقرار حق غير قابل للتنازل للممثل في الحصول على مكافأة عادلة مقابل الاتصال العلني والإتاحة، وإنشاء جمعية إدارة جماعية للمؤدين السمعيين والبصريين تتمتع بالحوكمة والشفافية، إلى جانب مراجعة موقف مصر من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، بما يسمح بتحصيل حقوق الفنانين المصريين في الخارج عبر الاتفاقيات المتبادلة.





