يوسف بطرس غالي بعد 14 عامًا من الغربة: مصر تغيرت.. واشتقت للناس
كشف الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، عن مشاعره عقب عودته إلى مصر بعد غياب استمر نحو 14 عامًا، مؤكدًا أن سنوات الغربة رغم ما حملته من حياة مستقرة في العاصمة البريطانية لندن، لم تُغنِه عن الحنين إلى الوطن والأهل والأجواء المصرية.
وقال غالي، خلال لقائه في بودكاست "موعد مع لميس" الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي، إن الإحساس بالعودة إلى الوطن كان أشبه بالانتقال المفاجئ من العزلة إلى الحياة مرة أخرى، موضحًا: "الواحد كأنه كان قاعد في صحرا وفجأة رجع لقى مدينة مستنياه ومحلات ونور وبيت".
وأضاف أن لندن مدينة متقدمة وجميلة، وأن الشعب الإنجليزي يتمتع بالطيبة والاحترام، لكنه أكد أن الشعور بالانتماء يظل مرتبطًا بالوطن والأهل، قائلًا: "إنجلترا ناس طيبين وبلد متقدمة وعظيمة، لكن مش أهلي، مش ناسي.. كانت وحشاني ناس مصر".
وأوضح غالي أنه عاش في لندن حياة مريحة، مشيرًا إلى أن منزله كان يطل على حديقة هايد بارك، وأن الخدمات والمواصلات هناك على مستوى عالٍ، لكنه رغم ذلك ظل يشعر بالحنين إلى تفاصيل الحياة المصرية.
وقال: "لندن في منتهى الجمال، بيتي كان بيدي على جنينة وعلى هايد بارك، جميلة، لكن مش ناسي، مش أهلي"، مضيفًا أن أكثر ما افتقده خلال سنوات الغربة كان "الناس والزحمة والهيصة والشوارع اللي كلها دوشة".
وأشار إلى أنه يتحدث خمس لغات، بعدما كان يجيد ست لغات في السابق، موضحًا أن اللغة البرتغالية تراجعت لديه بسبب عدم استخدامها لفترة طويلة.
استقبال أحمد كجوك في مطار القاهرة.. لحظة لا ينساها يوسف بطرس غالي
وكشف وزير المالية الأسبق تفاصيل اللحظات الأولى لوصوله إلى مطار القاهرة بعد عودته إلى مصر في فبراير 2025، مؤكدًا أن أكثر ما أثر فيه كان استقبال الدكتور أحمد كجوك، وزير المالية الحالي، له داخل المطار.
وقال غالي: "كانت صدمة عظيمة وسعيدة جدًا لما لقيت وزير المالية كوجاك في استقبالي"، موضحًا أنه فوجئ عندما أخبروه عقب نزوله من الطائرة بأن الوزير ينتظره.
وأضاف: "خدوني من تحت الطيارة وقالوا لي الوزير مستنيك، فكانت سعادة غامرة خففت عني الكثير"، مشيرًا إلى تقديره الكبير لعلاقته بكجوك.
وتابع: "محبتي له لا حدود لها، سواء لما كنا بنشتغل مع بعض أو حاليًا"، موضحًا أن اللقاء كان يحمل مشاعر إنسانية كبيرة، خاصة أنه وجد شخصًا يعرفه في أول لحظة بعد العودة.
وقال غالي مازحًا إنه سأل كجوك: "يا أحمد إنت فاضي؟ أنا مواطن من المواطنين، هو كل واحد هيجي هتستقبله؟"، فرد عليه: "لا يمكن".
وأوضح أنه رغم توليه منصب وزير المالية منذ عام 1993 وحتى يناير 2011، فإنه لم يكن يرى مطار القاهرة بالشكل الذي يراه المواطنون، بسبب استخدامه الدائم لقاعة كبار الزوار.
وقال: "أنا قعدت وزير حوالي 20 سنة، وما شوفتش شكل مطار القاهرة بتاع كل الناس، كنت بدخل وأخرج من كبار الزوار"، مؤكدًا أن هذه كانت المرة الأولى التي يعيش فيها تجربة مختلفة داخل المطار.
يوسف بطرس غالي: مصر تغيرت بطريقة جبارة.. طفرة في الطرق والكباري والمدن الجديدة
وأكد غالي أن مصر شهدت تغيرات كبيرة خلال فترة غيابه، خاصة في مجال البنية التحتية والتوسع العمراني، مشيرًا إلى أن الطرق والكباري والمدن الجديدة أصبحت مختلفة بشكل كبير.
وقال: "طبعًا مصر اتغيرت كتير، حصلت طفرة في البنية التحتية، الطرق جبارة، إحنا زمان كانت الطرق بتاعتنا على قدنا، دلوقتي تلاقي طرق وكباري، والقاهرة كبرت".
وأشار إلى التوسع العمراني الكبير الذي شهدته القاهرة والمناطق الجديدة، قائلًا إن هناك أحياء ومناطق ظهرت لم تكن موجودة خلال فترة وجوده في مصر.
وضرب مثالًا بمدينة السادس من أكتوبر، قائلًا: "أنا سايب 6 أكتوبر كانت ثلاثة أرباعها صحراء في 2011، دلوقتي بقت مدينة فوق مدينة فوق مدينة.. اتغيرت بطريقة جبارة".
وأكد أن أكثر ما كان يفتقده خلال سنوات الغربة هو الطابع المصري اليومي، موضحًا أن الزحام والحركة في الشوارع كانت من الأمور التي اشتاق إليها.
روشتة يوسف بطرس غالي للاقتصاد المصري: نحتاج ثورة إدارية ودعم القطاع الخاص
وقدم وزير المالية الأسبق رؤية للتعامل مع المتغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، مؤكدًا ضرورة أن تعمل الدول النامية على حماية مصالحها وتعزيز قدرتها التنافسية.
وقال غالي إن النظام الاقتصادي العالمي أصبح يتحرك عبر ثلاثة محاور رئيسية، هي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين، مشيرًا إلى أن الصين أصبحت قوة اقتصادية كبرى تنافس الولايات المتحدة.
وأوضح أن الدول النامية مطالبة بحماية نفسها من المنافسة العالمية، خاصة مع صعود الاقتصادات الكبرى، قائلًا: "لازم نحمي نفسنا من الطوفان اللي هيجي من الصين ومن كل الدول اللي بتحاول تنمي نفسها على حساب التانيين".
وشدد على أهمية التركيز على قطاع السلع المتبادلة دوليًا (Tradable Goods)، باعتباره المحرك الأساسي للنمو وتوفير فرص العمل وزيادة الصادرات.
وقال: "التصدير والاستيراد والسلع المتبادلة دوليًا هي القطاع اللي هيشيل البلد، وهو اللي هيولد فرص العمل ومعدلات النمو".
وأكد ضرورة دعم القطاع الخاص من خلال إزالة العقبات الإدارية، قائلًا: "القواعد والقوانين والرخص وكل عبء يبطأ النشاط الاقتصادي شيله".
وأضاف: "محتاجين ثورة إدارية في الجهاز الإداري لمصر"، مشيرًا إلى أن تسهيل الإجراءات يمثل عنصرًا أساسيًا لجذب الاستثمار وزيادة الإنتاج.
غالي عن الاقتصاد العالمي: كورونا والحرب الروسية ورسوم ترامب أصابت المنطقة بأزمات متتالية
وتطرق يوسف بطرس غالي إلى التغيرات التي طرأت على الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن دول المنطقة تعرضت لضغوط كبيرة بسبب سلسلة من الأزمات.
وقال إن البداية كانت مع جائحة كورونا، ثم الحرب الروسية الأوكرانية واضطرابات سلاسل الإمداد، وصولًا إلى السياسات الجمركية الأمريكية، مضيفًا: "اقتصاديات الدول العربية انفجرت في كورونا، وبعد الحرب الروسية وقرارات ترامب الجمركية لبست في حيط".
وأوضح أن النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية قام على ثلاثة مكونات رئيسية، هي الفكر الاقتصادي القائم على حرية الأسواق، والمؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية، إضافة إلى قيادة الولايات المتحدة للنظام المالي العالمي.
وانتقد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن عدم استفادة الولايات المتحدة من النظام العالمي، مؤكدًا أن الولايات المتحدة كانت أكثر المستفيدين منه.
وقال: "ترامب بيقول أنا لم أستفد من النظام العالمي، وهذا غير صحيح.. أكتر واحد استفاد من النظام العالمي هو الولايات المتحدة".
وأضاف أن فرض رسوم جمركية بشكل منفرد أدى إلى إضعاف النظام التجاري العالمي، كما أثرت الخلافات مع المؤسسات الدولية على دورها.
واختتم غالي حديثه بالتأكيد أن العالم يعيش مرحلة جديدة أصبحت فيها الدول تبحث عن مصالحها الخاصة، قائلًا: "انهار النظام وما عندناش بديل، وأصبحت المصلحة هي المصلحة الشخصية للدولة".

