عبد الغني: 4.5 مليار جنيه معاشات سنويًا لـ200 ألف مهندس..وخطة لتعظيم موارد النقابة
كشف المهندس الدكتور محمد عبد الغني، نقيب المهندسين، عن ملامح خطة متكاملة لتطوير نقابة المهندسين، تستهدف تحديث منظومة العمل النقابي والارتقاء بالخدمات المقدمة للأعضاء، إلى جانب معالجة أبرز التحديات التي تواجه المهنة، وفي مقدمتها البطالة، والفجوة بين التعليم الهندسي واحتياجات سوق العمل، وتعظيم استثمارات النقابة، بما يضمن استدامة مواردها وتحسين الخدمات المقدمة للمهندسين.
وأكد نقيب المهندسين أن المرحلة المقبلة ستشهد حزمة من الإجراءات التنفيذية والإصلاحات المؤسسية، التي تستهدف بناء نقابة عصرية تعتمد على التحول الرقمي الكامل، وتطوير التشريعات المنظمة للمهنة، ورفع كفاءة المهندسين بما يتواكب مع متطلبات سوق العمل المحلي والإقليمي.
التحول الرقمي الكامل للنقابة قبل نهاية العام
أعلن نقيب المهندسين أنه بحلول نهاية العام الجاري ستتحول نقابة المهندسين إلى نقابة رقمية بالكامل، في إطار خطة شاملة لتطوير الخدمات المقدمة للأعضاء وتيسير الحصول عليها إلكترونيًا، بما يواكب توجهات الدولة نحو التحول الرقمي.
وأشار إلى أن قانون النقابة الحالي أصبح في حاجة ملحة إلى التعديل والتحديث، بما يتناسب مع المتغيرات التي شهدتها المهنة خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن النقابة تعمل على إعداد رؤية متكاملة لتطوير الإطار التشريعي المنظم لعملها.
كما طالب جميع النقابات الفرعية بإجراء تقييم دقيق وشامل لكافة الأصول والممتلكات التابعة لها، بهدف حصرها وتعظيم الاستفادة منها ضمن خطة تطوير وإدارة موارد النقابة بكفاءة.
تحذير من تزايد المكاتب الهندسية الأجنبية وتراجع المكاتب المصرية
وكشف المهندس محمد عبد الغني عن تزايد أعداد المكاتب الهندسية الأجنبية العاملة داخل السوق المصرية عامًا بعد آخر، بالتزامن مع إغلاق عدد كبير من المكاتب الهندسية المصرية، محذرًا من استمرار هذا التراجع لما يمثله من تهديد مباشر لقدرة المكاتب الوطنية على المنافسة، وانعكاساته السلبية على سوق العمل الهندسي داخل مصر.
وأكد أن الحفاظ على قوة المكاتب الهندسية المصرية يمثل أحد المحاور الرئيسية التي تعمل عليها النقابة خلال المرحلة المقبلة، باعتبارها ركيزة أساسية لدعم المهندس المصري وتعزيز دوره في تنفيذ المشروعات القومية والتنموية.
البطالة تتصدر أولويات النقابة
وشدد نقيب المهندسين على أن مواجهة بطالة المهندسين تأتي في مقدمة أولويات مجلس النقابة، موضحًا أن المؤشرات الأولية تشير إلى وصول معدلات البطالة إلى نحو 20% بمحافظة القاهرة، و30% بمحافظات الدلتا، فيما ترتفع إلى نحو 40% في محافظات الصعيد.
وأوضح أن هذه المؤشرات لا تزال تخضع لعمليات مراجعة وتدقيق دقيقة، تمهيدًا لإعلان أرقام نهائية موثقة تعكس الواقع الحقيقي لسوق العمل الهندسي، بما يساعد على وضع حلول عملية قائمة على بيانات دقيقة.
4.5 مليار جنيه معاشات سنوية لـ200 ألف مهندس
وأشار نقيب المهندسين إلى أن النقابة تتحمل التزامًا ماليًا ضخمًا يتمثل في صرف معاشات لنحو 200 ألف مهندس، بإجمالي قيمة تصل إلى 4.5 مليار جنيه سنويًا.
وأكد أن هذا العبء المالي يتطلب العمل على تعظيم استثمارات النقابة وتنمية مواردها الذاتية، بما يضمن استدامة صرف المعاشات بصورة منتظمة، مع السعي إلى زيادتها مستقبلًا بما يحقق مستوى معيشة أفضل للمهندسين وأسرهم.
أكاديمية مهنية لسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل
وأكد المهندس محمد عبد الغني وجود فجوة واضحة بين مخرجات التعليم الهندسي ومتطلبات سوق العمل، مشيرًا إلى أن النقابة تستعد لإطلاق "أكاديمية هندسية مهنية" متخصصة، تستهدف تأهيل الخريجين وإكسابهم المهارات العملية التي يحتاج إليها سوق العمل.
وأضاف أن النقابة ستعمل كذلك على تفعيل لائحة مزاولة المهنة الحالية، مع وضع معايير واضحة للتصنيفات المهنية المختلفة، والتي تشمل "المهندس الممارس"، و"المهندس المتخصص"، و"المهندس الاستشاري"، بما يحقق مزيدًا من الانضباط والاحترافية داخل سوق العمل الهندسي.
كما أعلن عن قرب إطلاق برنامج "المهندس الممارس"، باعتباره أحد أهم البرامج التي تستهدف رفع كفاءة الخريجين وتأهيلهم لممارسة المهنة وفق أحدث المعايير المهنية.
أكبر منصة لتوظيف المهندسين خلال أشهر
وأعلن المهندس الدكتور محمد عبد الغني أن نقابة المهندسين تستعد لإطلاق أكبر منصة لتوظيف المهندسين خلال الأشهر المقبلة، بهدف توفير فرص عمل حقيقية وربط المهندسين باحتياجات سوق العمل داخل مصر وخارجها، بما يسهم في الحد من معدلات البطالة وفتح آفاق جديدة أمام الخريجين وأصحاب الخبرات.
وأوضح أن المنصة ستكون إحدى الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها النقابة في دعم التشغيل، إلى جانب تطوير منظومة التدريب والتأهيل، بما يضمن إعداد مهندسين قادرين على المنافسة في مختلف التخصصات.
تنسيق مع التعليم العالي لتطوير منظومة التعليم الهندسي
وأكد نقيب المهندسين وجود تنسيق وتواصل مستمر مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتطوير منظومة التعليم الهندسي، بما يحقق التوازن بين أعداد الخريجين واحتياجات سوق العمل الفعلية.
وأشار إلى أن وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور عبد العزيز قنصوة، أبدى استجابة واضحة لهذا التوجه، من خلال العمل على تقليص أعداد الملتحقين بالتعليم الهندسي سنويًا، لتتراجع من نحو 40 ألف طالب إلى 20 ألف طالب فقط، بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل ويحد من تخمة الخريجين.
وأضاف أن خطة التطوير تتضمن أيضًا التوسع في تحويل المعاهد الهندسية إلى معاهد تكنولوجية، إلى جانب استحداث تخصصات نوعية جديدة خارج الإطار الهندسي التقليدي، بما يتماشى مع متطلبات التنمية وسوق العمل.
برامج تدريب متطورة بالتعاون مع كبرى الشركات
وكشف نقيب المهندسين عن تواصل النقابة مع عدد من كبرى الشركات المتخصصة في مجالات التدريب، بهدف توفير برامج تدريبية متطورة للمهندسين بأسعار مخفضة وميسرة، بما يسهم في رفع كفاءتهم المهنية وإكسابهم المهارات المطلوبة في سوق العمل.
وأكد أن النقابة ستعلن خلال الفترة المقبلة عن أخبار وصفها بـ"السارة" في هذا الملف، في إطار حرصها على توفير أفضل فرص التدريب والتأهيل لأعضائها.
تفاوت الرواتب يعرقل تحديد حد أدنى للأجور
وتطرق المهندس محمد عبد الغني إلى التفاوت الكبير في الرواتب والأجور داخل سوق العمل الهندسي، موضحًا أن بعض خريجي دفعة 2024 يطلبون رواتب شهرية تصل إلى 50 ألف جنيه، بينما يقبل آخرون برواتب لا تتجاوز أربعة آلاف جنيه شهريًا.
وأكد أن هذا التفاوت الكبير في الأجور يمثل تحديًا حقيقيًا أمام وضع حد أدنى موحد وعادل لرواتب المهندسين، الأمر الذي يتطلب دراسة دقيقة لواقع السوق وآليات التوظيف، بما يحقق التوازن بين حقوق المهندسين واحتياجات أصحاب الأعمال.
وشدد في الوقت ذاته على التزام النقابة بتقديم الدعم الكامل للمهندسين المبدعين والمبتكرين، بالتنسيق والتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بما يعزز فرص الابتكار والتميز داخل القطاع الهندسي.
خطة لتطوير منظومة الرعاية الصحية
وفيما يتعلق بملف الرعاية الصحية، أكد نقيب المهندسين أن النقابة تستهدف إنشاء شبكة طبية كبرى تضمن تقديم خدمات صحية متميزة لجميع الأعضاء، مشيرًا إلى أن الاعتماد على شبكة محدودة من مقدمي الخدمات الطبية لم يعد يتناسب مع احتياجات المهندسين.
وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعًا كبيرًا في التعاقدات مع المستشفيات ومقدمي الخدمات الطبية، إلى جانب رفع كفاءة العاملين بمشروع الرعاية الصحية والاستعانة بفرق عمل متخصصة تمتلك الخبرة والاحترافية اللازمة لتطوير المنظومة.
وأضاف أن المنصة الطبية ستكون أحد المكونات الرئيسية لمشروع التحول الرقمي الشامل، حيث سيتم دمجها ضمن المنصة الرقمية للنقابة، بما يتيح للمهندسين الحصول على الخدمات الصحية بصورة أكثر سهولة وكفاءة.
تطوير الأندية والتوسع في الخدمات الاجتماعية
وفي ملف الأندية، أكد المهندس محمد عبد الغني أن تطوير الأندية يأتي على رأس أولويات مجلس النقابة، باعتباره حقًا أصيلًا للمهندسين وأسرهم، مشيرًا إلى وجود مشروع متكامل يستهدف الارتقاء بالخدمات الاجتماعية والرياضية والترفيهية المقدمة للأعضاء.
وأوضح أن الخطة تتضمن التوسع في إنشاء أندية متكاملة بمختلف مراكز ومحافظات الجمهورية، سواء كانت أندية كبيرة أو صغيرة، بما يضمن وصول الخدمات إلى أكبر عدد من المهندسين وأسرهم.
وأكد أن النقابة تستهدف تحويل هذه الأندية إلى كيانات قادرة على المساهمة في تمويل أنشطتها وتحقيق الاستدامة المالية، إلى جانب التوسع في تنفيذ البرامج الاجتماعية والترفيهية، وفي مقدمتها الرحلات والأنشطة المختلفة التي تعزز التواصل بين أعضاء النقابة وأسرهم.
منظومة احترافية لإدارة الاستثمارات وتعظيم العائد من أصول النقابة
وفي ملف الاستثمارات، أكد المهندس الدكتور محمد عبد الغني أن نقابة المهندسين تتبنى رؤية جديدة لإدارة استثماراتها، تقوم على تطبيق منظومة احترافية تعتمد على الكفاءة والحوكمة والشفافية، بما يضمن تعظيم العائد من أصول النقابة وتنمية مواردها المالية.
وأوضح أن اختيار ممثلي النقابة داخل الشركات سيتم وفق معايير واضحة تستند إلى الكفاءة والخبرة، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى، مشددًا على أن جميع القرارات الاستراتيجية المتعلقة بالاستثمارات ستُعرض على الجمعية العمومية، بما يرسخ مبادئ الشفافية والمساءلة ويضمن مشاركة أعضاء النقابة في رسم السياسات الاستثمارية.
إعادة هيكلة الجهاز الإداري ورفع كفاءة الأداء المؤسسي
وأشار نقيب المهندسين إلى أن تطوير الأداء المؤسسي للنقابة يتطلب معالجة أوجه القصور في الهيكل الإداري، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد تنفيذ خطة شاملة لإعادة الهيكلة، تستهدف بناء جهاز إداري أكثر كفاءة ومرونة، وقادر على تقديم خدمات تتناسب مع تطلعات المهندسين.
وأضاف أن عملية التطوير لن تقتصر على تحديث النظم الإدارية فحسب، وإنما ستمتد إلى رفع كفاءة العنصر البشري، وتحسين بيئة العمل، بما يسهم في تسريع وتيرة الإنجاز والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لأعضاء النقابة.
إطلاق جائزة التميز الهندسي ويوم المهندس لأول مرة
وأعلن المهندس الدكتور محمد عبد الغني عن إطلاق "جائزة التميز الهندسي" لأول مرة هذا العام، لتشمل مختلف تخصصات العلوم الهندسية، مؤكدًا أن اختيار الفائزين سيتم وفق معايير مؤسسية وعلمية تضمن أعلى درجات النزاهة والشفافية، بما يعزز ثقافة الإبداع والتميز داخل المجتمع الهندسي.
كما كشف عن إطلاق "يوم المهندس" ليصبح مناسبة سنوية لتكريم النماذج الهندسية المتميزة والاحتفاء بإسهامات المهندس المصري في مختلف مجالات التنمية، بما يعكس المكانة التي يستحقها أبناء المهنة.
دراسات متخصصة لرصد احتياجات سوق العمل
وأكد نقيب المهندسين أن النقابة تعمل حاليًا على إعداد دراسات متخصصة لرصد احتياجات سوق العمل، بهدف تحديد الفجوات بين مخرجات التعليم الهندسي والتخصصات المطلوبة، بما يساعد على توجيه برامج التدريب والتأهيل، وتطوير السياسات الداعمة لتشغيل المهندسين وفق احتياجات السوق الفعلية.
وأوضح أن هذه الدراسات تمثل أحد المحاور الرئيسية التي تستند إليها النقابة في وضع خططها المستقبلية، بما يحقق المواءمة بين العملية التعليمية ومتطلبات التنمية الاقتصادية.
عبد الغني: لن نقبل أن يعمل المهندس المصري بـ«السُّركي»
وشدد المهندس الدكتور محمد عبد الغني على أن كرامة المهندس المصري تمثل أولوية قصوى للنقابة، مؤكدًا أنه لم يعد من المقبول أن يعمل المهندس في أعمال لا تليق بمكانته العلمية والمهنية أو بنظام "السُّركي" واليومية.
وقال: "لدينا مطلب واضح، وهو أن يحصل المهندس المصري على فرصة عمل تليق به وبقدراته، ولن نقبل أن يعمل المهندس بالسركي أو اليومية في ظروف أو أعمال لا تتناسب مع مكانته."
وأضاف أن هذه القضية تمثل أولوية قصوى لمجلس النقابة، وتتطلب تضافر جهود جميع الجهات المعنية، مؤكدًا أن النقابة ستواصل تحركاتها وعقد اللقاءات مع مختلف المسؤولين، وصولًا إلى رئيس مجلس الوزراء، من أجل التوصل إلى حلول جذرية لهذه الأزمة.
واختتم نقيب المهندسين تصريحاته بالتأكيد على أن النقابة ماضية في تنفيذ خطة إصلاح شاملة تستهدف تطوير المهنة، وتعزيز مكانة المهندس المصري، وتحسين أوضاعه الاقتصادية والمهنية والاجتماعية، مشددًا على أن الوقت قد حان لاتخاذ خطوات عملية تضمن حماية حقوق المهندسين، وتوفير فرص عمل لائقة تليق بمكانتهم ودورهم في مسيرة التنمية.