المشروعات القومية في عهد السيسي.. كيف دعمت المشروعات الزراعية والصناعية الأمن الغذائي؟
حظيت المشروعات الزراعية والصناعية في مصر باهتمام كبير خلال السنوات الأخيرة، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، وزيادة معدلات الإنتاج، وتعزيز الأمن الغذائي، وتقليل الاعتماد على الواردات، إلى جانب توفير فرص عمل جديدة وتحسين مناخ الاستثمار. وركزت الدولة على تنفيذ مشروعات قومية كبرى في مجالات استصلاح الأراضي، وإنشاء الصوامع، وتطوير المناطق الصناعية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030.
ويأتي مشروع الدلتا الجديدة في مقدمة المشروعات الزراعية التي تستهدف التوسع في الرقعة الزراعية وزيادة الإنتاج المحلي من المحاصيل الاستراتيجية، إلى جانب مشروعات مستقبل مصر وتوشكى وسيناء، والتي تهدف إلى استصلاح مساحات واسعة من الأراضي باستخدام نظم الري الحديثة وتقنيات الزراعة المتطورة، بما يسهم في رفع كفاءة استخدام الموارد المائية وتحقيق أقصى استفادة من الأراضي الجديدة.
كما أولت الدولة اهتمامًا بتطوير منظومة تخزين الحبوب من خلال إنشاء وتحديث الصوامع، بهدف تقليل الفاقد من القمح والمحاصيل الاستراتيجية، وتحسين كفاءة منظومة التوريد، بما يدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي. وأسهمت هذه المشروعات في رفع الطاقة التخزينية وتقليل الاعتماد على الشون التقليدية التي كانت تتسبب في فقد كميات من المحاصيل.
وفي قطاع الثروة الحيوانية، تم تنفيذ عدد من المشروعات الهادفة إلى زيادة إنتاج اللحوم والألبان، من خلال إنشاء مزارع حديثة وتحسين السلالات المحلية، إضافة إلى التوسع في مشروعات الاستزراع السمكي، وعلى رأسها مشروع بركة غليون وعدد من المشروعات الأخرى، التي تستهدف زيادة إنتاج الأسماك وتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
وعلى الجانب الصناعي، شهدت مصر توسعًا في إنشاء وتطوير المناطق الصناعية، ومنها مدينة الروبيكي للجلود، ومدينة الأثاث بدمياط، والمناطق الصناعية في الصعيد، إلى جانب تطوير المجمعات الصناعية الجاهزة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يسهم في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وزيادة الصادرات المصرية.
كما أولت الدولة اهتمامًا بتعميق التصنيع المحلي، وتشجيع الصناعات التي تسهم في تقليل الواردات، من خلال توفير الأراضي الصناعية المرفقة، وتقديم حوافز للمستثمرين، والعمل على تحسين بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات، بما يعزز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن التوسع في المشروعات الزراعية والصناعية يمثل أحد أهم أدوات تحقيق التنمية المستدامة، خاصة في ظل التحديات العالمية المتعلقة بسلاسل الإمداد والأمن الغذائي، مؤكدين أن زيادة الإنتاج المحلي تسهم في تقليل الضغوط على العملة الأجنبية وتعزيز استقرار الأسواق.
وفي المقابل، يشير متخصصون إلى أهمية استمرار تطوير التكنولوجيا الزراعية والصناعية، وزيادة الاعتماد على البحث العلمي والابتكار، مع تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لضمان تحقيق أعلى عائد اقتصادي من هذه المشروعات.
وتؤكد الحكومة أن التوسع في المشروعات الزراعية والصناعية سيظل أولوية خلال المرحلة المقبلة، بهدف دعم الاقتصاد الوطني، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في عدد من السلع الاستراتيجية، وزيادة الصادرات، وتوفير المزيد من فرص العمل، بما يسهم في تحسين معدلات النمو الاقتصادي ورفع مستوى معيشة المواطنين، في إطار خطة الدولة لبناء اقتصاد أكثر تنوعًا وقدرة على مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية.


