رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

150 قرشًا للرغيف..

هل يصبح وزن 70 جرامًا الحل الاقتصادي؟ اعرف منظومة الخبز المدعم

المخابز
المخابز

أصدر المحاسب محمد عبد الفتاح، نائب رئيس شعبة المخابز بالغرفة التجارية بمحافظة بورسعيد، دراسة فنية موسعة بعنوان "جدوى رغيف الخبز البلدي المدعم وزن 70 جرامًا بسعر 150 قرشًا"، تناولت بالتحليل المالي والتشغيلي مدى إمكانية تطبيق منظومة جديدة لرغيف الخبز في ضوء تكلفة الدقيق التمويني وآليات الخصم المباشر.

وخلصت الدراسة إلى أن الإبقاء على سعر الرغيف عند 150 قرشًا يجعل وزن 70 جرامًا هو الأقرب للتطبيق اقتصاديًا، بينما يصبح استمرار إنتاج رغيف بوزن 90 جرامًا غير عملي وفقًا لتكلفة الدقيق الحالية، إذا أُخذت جميع عناصر التشغيل في الاعتبار.

وأكدت الدراسة أن نجاح أي تعديل في منظومة الخبز لا يرتبط بالوزن وحده، وإنما يعتمد أيضًا على جودة التشغيل، وتقليل الهالك، وضمان استمرار إنتاج رغيف جيد يلبّي احتياجات المواطنين دون تحميل المخابز أعباء إضافية.

 

90 جرامًا خارج الحسابات الاقتصادية

استندت الدراسة إلى مجموعة من الافتراضات الفنية، أبرزها أن سعر طن الدقيق التمويني استخراج 87.5% يبلغ 19,320 جنيهًا، بينما يصل سعر شيكارة الدقيق وزن 50 كيلوجرامًا إلى 966 جنيهًا، مع تثبيت سعر الرغيف عند 150 قرشًا.

وأوضحت أن تكلفة الدقيق وحدها تقترب من سعر بيع الرغيف في حالة وزن 90 جرامًا، وهو ما يترك هامشًا محدودًا للغاية لتغطية بقية تكاليف التشغيل مثل العمالة، والكهرباء، والغاز، والصيانة، والنقل، والإيجارات، وهو ما يجعل استمرار هذا الوزن غير قابل للتطبيق اقتصاديًا.

 

70 جرامًا هو الأقرب للتطبيق.. بشرط احتساب الإنتاج الفعلي

أكدت الدراسة أن الاعتماد على الإنتاج النظري فقط لا يعكس الواقع داخل المخابز، لأن جزءًا من الإنتاج يتعرض للهالك نتيجة الحريق أو التكسير أو سوء التخمير أو الالتصاق أو أخطاء التشغيل.

ولذلك شددت على ضرورة أن تعتمد أي منظومة تسعير على الإنتاج الصافي بعد خصم الهالك وليس على عدد الأرغفة النظرية الناتجة من الشيكارة.

وبحسب الدراسة، فإن إنتاج الشيكارة وزن 50 كيلوجرامًا يصل نظريًا إلى:

849 رغيفًا عند وزن 70 جرامًا باستخدام نظام "المجر".

932 رغيفًا عند وزن 70 جرامًا باستخدام نظام "الماو".

بينما يبلغ الإنتاج النظري عند وزن 90 جرامًا نحو 660 رغيفًا للمجر و725 رغيفًا للماو.

 

الهالك يلتهم هامش التشغيل

وأوضحت الدراسة أن زيادة نسبة الهالك تؤدي مباشرة إلى ارتفاع تكلفة الدقيق لكل رغيف، وهو ما يقلل الهامش المتبقي لتغطية مصروفات التشغيل.

فعند إنتاج المجر، تبلغ تكلفة الدقيق للرغيف:

113.84 قرشًا دون هالك.

116.16 قرشًا مع هالك 2%.

117.36 قرشًا مع هالك 3%.

119.83 قرشًا مع هالك 5%.

122.41 قرشًا مع هالك 7%.

وبذلك يتراجع المبلغ المتبقي لتغطية التشغيل من 36.16 قرشًا فقط إلى 27.59 قرشًا مع ارتفاع نسبة الهالك إلى 7%.

أما في إنتاج "الماو"، فيظل هامش التشغيل أفضل نسبيًا، لكنه يتأثر أيضًا بارتفاع نسبة الهالك، حيث ينخفض المتبقي للتشغيل من 46.37 قرشًا إلى 38.57 قرشًا عند وصول الهالك إلى 7%.

 

الجودة لا ترتبط بالوزن فقط

وشددت الدراسة على أن تخفيض وزن الرغيف إلى 70 جرامًا لا يعني القبول بانخفاض الجودة، مؤكدة أن الرغيف الأخف وزنًا يحتاج إلى دقة أكبر في جميع مراحل الإنتاج.

وأوضحت أن جودة الرغيف تعتمد على عدة عوامل، أهمها:

ثبات جودة الدقيق المورد.

ضبط نسبة المياه داخل العجين.

منح العجين فترة تخمير مناسبة.

الحفاظ على قطر الرغيف وتقليل السمك بدلًا من تصغير الحجم.

ضبط حرارة الفرن ومدة التسوية.

التبريد السليم قبل الرص والتداول.

المتابعة اليومية للوزن الفعلي للرغيف.

تحسين أساليب النقل للحد من التكسير والهالك.

وأكدت الدراسة أن أي خلل في هذه العناصر قد يؤدي إلى رغيف أقل جودة، حتى وإن كان مطابقًا للوزن المحدد.

 

نموذج رقابي لضمان الجودة

واقترحت الدراسة تطبيق نموذج رقابة داخل المخابز يشمل متابعة متوسط وزن الأرغفة، ونسبة الهالك اليومية، ولون الرغيف، وقوامه، وطريقة التهوية بعد الخبز، إلى جانب ربط أي مشكلات في الجودة ببيانات المطاحن وجودة الدقيق المورد، بما يضمن تحديد المسؤولية بصورة عادلة.

 

توصيات لدعم المنظومة

وقدمت الدراسة عددًا من التوصيات، من أبرزها:

عدم اعتماد أي تسعير رسمي بناءً على الإنتاج النظري فقط.

إدراج نسبة الهالك ضمن دراسات التكلفة.

إعادة تقييم هامش التشغيل في ضوء الزيادات المستمرة في تكاليف الغاز والكهرباء والعمالة والصيانة.

وضع مواصفة قياسية واضحة لرغيف 70 جرامًا تشمل الوزن والقوام والتخمير والتسوية.

إلزام المطاحن بالحفاظ على ثبات جودة الدقيق.

إنشاء منظومة متابعة مشتركة بين وزارة التموين وشعبة المخابز.

توعية المواطنين بأن تقليل الوزن لا يعني بالضرورة انخفاض جودة الرغيف.

 

رسالة الدراسة: حماية المواطن والمخبز معًا

واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن الهدف ليس تقليل جودة الخبز، وإنما الوصول إلى معادلة تحقق الاستدامة الاقتصادية للمنظومة، وتحافظ في الوقت نفسه على حق المواطن في الحصول على رغيف جيد.

وأكدت أن رغيف الـ70 جرامًا قد يكون الحل الأقرب للتطبيق إذا استمر سعر البيع عند 150 قرشًا، بشرط أن تُبنى المنظومة على الإنتاج الفعلي بعد خصم الهالك، وأن تُطبق معايير جودة ورقابة واضحة، بما يضمن حماية المواطن والمخبز والدولة في آن واحد.

تم نسخ الرابط