4 مكملات غذائية قد تساعد في تخفيف آلام المفاصل..ماذا تقول الدراسات العلمية؟
يعد التهاب المفاصل من الأمراض المزمنة، التي تؤثر في جودة الحياة، حيث يسبب الألم والتيبس ويحد من الحركة مع مرور الوقت، ورغم أن العلاج الدوائي يظل الخيار الأساسي للسيطرة على الأعراض، فإن الدراسات الحديثة تشير إلى أن اتباع نمط حياة صحي، إلى جانب التغذية السليمة، قد يسهم في تقليل الالتهاب ودعم صحة المفاصل، وأظهرت أبحاث عديدة أن الأنظمة الغذائية المضادة للالتهابات، مثل حمية البحر المتوسط، إلى جانب بعض المكملات الغذائية، يمكن أن تساعد في تخفيف الألم وتحسين القدرة على الحركة، إلا أن الخبراء يؤكدون أن استخدامها يجب أن يكون تحت إشراف طبي.
الجلوكوزامين والكوندرويتين

يعد الجلوكوزامين والكوندرويتين من أشهر المكملات الغذائية المستخدمة لدعم صحة الغضاريف، حيث يتواجدان طبيعيا داخل الغضروف الذي يغطي نهايات العظام في المفاصل، وتشير دراسات إلى أن الجمع بينهما قد يساعد في تقليل الألم، وإبطاء تآكل الغضروف لدى بعض المصابين بخشونة الركبة.
وأظهرت مراجعة علمية حديثة ضمت 25 دراسة، أن الكوندرويتين ساهم في تخفيف الألم وتحسين الحركة، بينما ارتبط الجلوكوزامين بإبطاء تدهور المفصل، ما يعزز فرص الحفاظ على الغضروف لفترة أطول، وتبلغ الجرعة الشائعة نحو 1500 ملجم من الجلوكوزامين و1200 ملجم من الكوندرويتين يوميا، إلا أنه لا ينصح بتناولهما دون استشارة الطبيب، خاصة لمرضى السكري أو الجلوكوما أو لمن يستخدمون مميعات الدم.
الكركمين.. مضاد طبيعي للالتهابات
يعرف الكركم منذ قرون بفوائده الصحية، ويعد مركب الكركمين المادة الفعالة المسؤولة عن خصائصه المضادة للالتهاب والأكسدة، وأشارت دراسات إلى أن الكركمين، قد يساهم في تخفيف آلام المفاصل وتحسين وظائفها، كما أظهرت بعض الأبحاث نتائج تقارب فاعلية مضادات الالتهاب غير الستيرويدية في حالات خشونة الركبة، مع آثار جانبية أقل لدى بعض المرضى.
وينصح عادة بتناول 500 ملجم من الكركمين مرتين يوميا مع الطعام، وقد يحتاج ظهور النتائج إلى عدة أسابيع من الاستخدام المنتظم، لكن يجب الانتباه إلى أن الكركمين قد يتداخل مع أدوية مميعات الدم، وبعض مسكنات الألم، وأدوية العلاج الكيميائي ومثبطات المناعة، كما ارتبطت بعض الحالات النادرة بحدوث مشكلات في الكبد، لذلك ينبغي استخدامه بعد استشارة الطبيب.
زيت السمك.. أوميجا 3 لمقاومة الالتهاب
يحتوي زيت السمك على أحماض أوميجا 3 الدهنية، التي تمتلك خصائص مضادة للالتهابات، وقد أظهرت دراسات أنها تساعد في تقليل آلام المفاصل وتحسين الحركة لدى المصابين بخشونة الركبة، كما تشير بعض الأبحاث إلى أن أوميجا 3 قد تساهم في الحد من تدهور الغضروف مع الوقت، ويمكن الحصول عليها أيضا من تناول الأسماك الدهنية، مثل السلمون والماكريل والسردين مرتين أسبوعيا.
ورغم فوائده، فإن زيت السمك قد يزيد من سيولة الدم، لذلك يجب استشارة الطبيب قبل استخدامه، خاصة لمن يتناولون أدوية السيولة أو أدوية ضغط الدم أو يعانون من اضطرابات ضربات القلب.
الكولاجين.. دعم محتمل للغضاريف
يعد الكولاجين أحد البروتينات الأساسية التي تمنح الأنسجة والغضاريف قوتها ومرونتها، إلا أن إنتاجه يتراجع مع التقدم في العمر، ما قد ينعكس على صحة المفاصل، وأظهرت مراجعات علمية أن مكملات الكولاجين، قد تساعد في تقليل الألم وتحسين وظائف المفاصل، بينما تشير أبحاث حديثة إلى أن الكولاجين غير المتحلل من النوع الثاني قد يكون من أكثر الأنواع الواعدة، إلا أن الخبراء يؤكدون الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد فعاليته في حماية الغضاريف على المدى الطويل.
هل تكفي المكملات وحدها؟
يشير الأطباء إلى أن بعض الأشخاص يلاحظون زيادة أعراض التهاب المفاصل بعد تناول أنواع معينة من الأطعمة، بينما يشعر آخرون بتحسن مع أطعمة أو مكملات محددة، إلا أن الاستجابة تختلف من شخص لآخر، ويؤكد الخبراء أن أفضل وسيلة لاكتشاف الأطعمة التي قد تزيد الأعراض، هي اتباع نظام غذائي يعتمد على استبعاد الطعام المشتبه به لفترة ثم إعادة إدخاله تدريجيًا مع مراقبة الأعراض.
وفي المقابل، تبقى المكملات الغذائية وسيلة داعمة وليست بديلا للعلاج الطبي، حيث تختلف نتائجها بين المرضى، كما قد تتفاعل مع بعض الأدوية أو تسبب آثارا جانبية لدى فئات معينة، وينصح الأطباء بعدم تناول أي مكمل غذائي دون استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية، مع الاهتمام بالنشاط البدني، والحفاظ على وزن صحي، واتباع نظام غذائي متوازن، والنوم الجيد، وإدارة التوتر، باعتبارها عوامل أساسية للحفاظ على صحة المفاصل وتحسين جودة الحياة.



