دراسة حديثة تكشف الحقيقة.. هل الهرمونات تحدد قدرة الجسم على بناء العضلات؟
لطالما ساد الاعتقاد بأن الهرمونات هي العامل الرئيسي المسؤول عن بناء العضلات، خاصة لدى النساء، حيث ربط كثيرون بين التغيرات الهرمونية المصاحبة للدورة الشهرية وبين القدرة على اكتساب القوة والكتلة العضلية. إلا أن دراسة حديثة تشير إلى أن هذا التصور قد لا يكون دقيقا.
تفاصيل الدراسة

وكشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة ماكماستر الكندية، ونشرتها صحيفة واشنطن بوست، أن توقيت ممارسة تمارين المقاومة خلال مراحل الدورة الشهرية لا يؤثر بصورة ملحوظة في نمو العضلات أو زيادة قوتها.
وشملت الدراسة 24 امرأة شابة خضعن لبرنامج تدريبي استمر عدة أشهر، مع متابعة مراحل الدورة الشهرية وقياس مستويات الهرمونات بصورة منتظمة، بهدف معرفة ما إذا كانت فترات ارتفاع أو انخفاض هرمون الإستروجين تمنح أفضلية في بناء العضلات.
وأظهرت النتائج أن المشاركات حققن معدلات متقاربة من الزيادة في القوة والكتلة العضلية، بغض النظر عن المرحلة التي تدربن خلالها، ما يشير إلى أن اختلاف مستويات الهرمونات لم يكن عاملا مؤثرا في النتائج.
وأوضح الباحثون أن العامل الأكثر أهمية في تحفيز نمو العضلات، هو ما يعرف بالضغط الميكانيكي، وهو الجهد الذي تتعرض له العضلات أثناء تمارين رفع الأوزان، حيث يدفعها إلى التكيف مع الحمل الواقع عليها، فتزداد قوة وحجما تدريجيا مع الاستمرار في التدريب.
وتتفق هذه النتائج مع دراسات سابقة، أشارت إلى أن التفاوت الطبيعي في مستويات هرمون التستوستيرون بين الرجال، لا يمنع تحقيق تقدم ملحوظ في بناء العضلات، طالما التزم الشخص ببرنامج تدريبي منتظم يعتمد على زيادة الأحمال بصورة تدريجية، ويرى الباحثون أن أهمية هذه النتائج تمتد إلى فئات عمرية مختلفة، بما في ذلك النساء بعد انقطاع الطمث والرجال الأكبر سنا، حيث تؤكد أن التغيرات الهرمونية المرتبطة بالعمر، لا تعني بالضرورة فقدان القدرة على تحسين القوة البدنية أو زيادة الكتلة العضلية، وفي المقابل، شدد الباحثون على أن نتائج الدراسة، لا تنفي تأثير الأعراض المصاحبة للدورة الشهرية، مثل الإرهاق أو الألم، والتي قد تؤثر في قدرة بعض النساء على أداء التمارين بكفاءة خلال أيام معينة، وهو ما قد يستدعي تقليل شدة التدريب أو الحصول على قدر كافٍ من الراحة وفقا لحالة كل شخص.
وتخلص الدراسة إلى أنه لا توجد فترة مثالية أو نافذة ذهبية خلال الشهر، تضمن نتائج أفضل في بناء العضلات، وأن المفتاح الحقيقي لتحقيق التقدم يكمن في الانتظام في ممارسة تمارين المقاومة، والالتزام بالتقنية الصحيحة، والاستمرار لفترة كافية حتى يتمكن الجسم من التكيف والاستجابة للتدريب.



