رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بعد 30 عاماً من الصمت.. تاكر كارلسون يفتح النار على إسرائيل

بعد 30 عاماً من الصمت..
بعد 30 عاماً من الصمت.. تاكر كارلسون يفتح النار على إسرائيل

في تحول لافت يُعد من أبرز المواقف السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة، شن الإعلامي الأمريكي المحافظ تاكر كارلسون هجوماً غير مسبوق على إسرائيل، متهماً إياها بممارسة نفوذ واسع على القرار السياسي الأمريكي، والدفع نحو سياسات تتعارض مع المصالح القومية للولايات المتحدة.


وجاءت تصريحات كارلسون بعد سنوات طويلة تجنب خلالها انتقاد إسرائيل بشكل مباشر، في خطوة وصفها بنفسه بأنها تمثل "تحولاً جذرياً" في مسيرته الإعلامية.


وخلال مقابلة مع مجلة كلية الصحافة بجامعة كولومبيا، أوضح كارلسون أن الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران كانت نقطة التحول التي دفعته إلى كسر ما وصفه بـ"ثلاثة عقود من الصمت"، مؤكداً أنه لم يعد يرى إمكانية تجاهل الدور الذي تلعبه إسرائيل في توجيه السياسة الخارجية الأمريكية.


وقال الإعلامي الأمريكي إنه لم يكن يعتبر إسرائيل دولة ذات أهمية استراتيجية بالنسبة للمصالح الأمريكية، رغم زيارته لها عدة مرات وإعجابه بمدينة القدس، موضحاً أن موقفه تغيّر عندما شعر بأن "السياسات الإسرائيلية باتت تؤثر في النظام السياسي الأمريكي"، على حد تعبيره.

الحرب مع إيران.. نقطة التحول


واعتبر كارلسون، أن المواجهة العسكرية الأخيرة مع إيران لم تكن تهدف، كما أعلنت الحكومتان الأمريكية والإسرائيلية، إلى وقف البرنامج النووي الإيراني، وإنما كانت تمثل بداية لمحاولة تغيير النظام في طهران.


وأضاف أن هذا التوجه يتناقض مع الوعود التي أوصلت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السلطة، والتي ركزت على إنهاء الحروب الخارجية وتقليص الانخراط العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط.


وأشار إلى أنه شعر، منذ الزيارة الأولى لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض في مستهل الولاية الثانية لترامب، بأن الإدارة الأمريكية بدأت "تستهلك رصيدها السياسي لخدمة دولة أخرى"، وهو ما دفعه إلى إعلان معارضته لهذا النهج بصورة علنية.

انتقادات للنفوذ الإسرائيلي


ولم تقتصر تصريحات كارلسون على السياسة الخارجية، بل امتدت إلى ما وصفه بالنفوذ الذي تمارسه شخصيات نافذة وجماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة.


واتهم عدداً من كبار الممولين، من بينهم رجل الأعمال جون بولسون، وميريام أديلسون، إضافة إلى مالك مؤسسة "نيوز كورب" روبرت مردوخ، بممارسة ضغوط على الرئيس الأمريكي من أجل تبني موقف أكثر تشدداً تجاه إيران، مشيراً إلى أن مردوخ كان يتواصل مع ترامب بشكل متكرر خلال فترة التصعيد.


كما رأى أن إسرائيل أخطأت في تقدير نتائج الحرب، موضحاً أنها كانت تتوقع تعزيز موقعها كالقوة المهيمنة في الشرق الأوسط، إلا أن التطورات اللاحقة جاءت، بحسب وصفه، بنتائج معاكسة.

انتقاد للنهج العسكري


وانتقد كارلسون اعتماد إسرائيل، بحسب رأيه، على القوة العسكرية والعمليات الأمنية على حساب الحلول السياسية والدبلوماسية، معتبراً أن هذا النهج ألحق بها أضراراً استراتيجية على المدى الطويل.


وأشار أيضاً إلى أنه كان على دراية منذ سنوات بما وصفه بـ"نظام الفصل العنصري" داخل إسرائيل، لكنه لم يجعل هذه القضية محوراً لعمله الإعلامي في السابق، بسبب حساسية الملف داخل الولايات المتحدة، وما اعتبره وجود "قاعدة غير مكتوبة" تربط بين انتقاد إسرائيل ومعاداة اليهود.


وأكد أنه لم يكن يرغب في أن يُفهم موقفه على هذا النحو، لكنه رأى أن التطورات الأخيرة فرضت عليه التعبير عن رأيه بصورة مباشرة.

تحذيرات لترامب


وكشف كارلسون، أنه التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكثر من مرة قبل اندلاع الحرب مع إيران، وحذره خلالها من أن أي محاولة لتغيير النظام الإيراني لن تؤدي إلى قيام حكومة ديمقراطية موالية للغرب، وإنما ستفتح الباب أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار في المنطقة.


واختتم الإعلامي الأمريكي حديثه بالدعوة إلى تأسيس حزب سياسي ثالث في الولايات المتحدة، معتبراً أن النظام السياسي الحالي بات أقرب إلى "دولة الحزب الواحد"، وأن كثيراً من الناخبين الذين دعموا ترامب لإنهاء الحروب الخارجية وجدوا أنفسهم أمام سياسات تختلف عما وُعدوا به خلال الحملات الانتخابية.


وتأتي تصريحات كارلسون في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة نقاشاً متزايداً حول طبيعة العلاقة مع إسرائيل، ودور واشنطن في أزمات الشرق الأوسط، وسط تصاعد الجدل بشأن حدود الدعم الأمريكي لتل أبيب وانعكاساته على السياسة الداخلية والخارجية الأمريكية.

تم نسخ الرابط