طارق النبوي: الهواتف الذكية سحبت بساط الاحتكار من التلفزيون الرسمي كليًا
قال الإعلامي طارق النبوي، أن الحديث عن الإعلام لا يفهمه بدقة إلا أهل الوجع من أبناء المهنة، مشيرًا إلى أن تشخيص الأزمات يتبعه دائمًا امتلاك الحلول، مع الأخذ في الاعتبار أن القائمين على إدارة المنظومة يمتلكون أبعادًا وخططًا قد لا تكون معلنة بالكامل، انطلاقًا من مبدأ "ليس كل ما يعرف يقال".
وأوضح الإعلامي طارق النبوي، خلال لقائه مع الإعلامي محمد سويد، في بودكاست "مشوار"، أن ماسبيرو ليس مجرد تلفزيون يقدم موادًا إخبارية أو برامجية، بل هو خط الدفاع القومي الأول للشعب المصري والوطن العربي، مذكرًا برؤية الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في تأسيس تلفزيون الدولة لمواجهة الاحتكار الإعلامي العالمي آنذاك، مستندًا إلى إرث الإذاعة المصرية التي انطلقت عام 1931 كصوت للشعب، والتي ألقى من خلالها الرئيس الراحل أنور السادات بيان ثورة يوليو.
وأشاد بالقواعد المهنية وميثاق الشرف الإعلامي الذي وضعه الدكتور عبد القادر حاتم، أول وزير لوزارة الإرشاد القومي، مؤكدًا أن تربية ماسبيرو تظهر بوضوح في أداء المذيع، ولغته، وجسده، مقارنة بأي منصات أخرى.
وفي الإجابة على التساؤل الملح: "هل هجر أبناء ماسبيرو مبناهم العريق؟"، أشار إلى أن أبناء هذا الصرح هم من أسسوا وأداروا الفضائيات العربية والمحلية، إلا أن الطفرة التكنولوجية المعاصرة سحبت بساط الاحتكار من تحت أقدام التلفزيون الرسمي، ليتحول من الأداة الوحيدة إلى مجرد خيار ضمن خيارات متعددة أمام الجمهور.
وفي قراءة للمشهد الحالي، أكد على أن المفاهيم الأكاديمية التقليدية قد تبدلت؛ حيث اعتبر أن نظرية حارس البوابة الإعلامية قد انهارت كليًا، بعدما بات كل مواطن يملك هاتفًا ذكيًا بمثابة رئيس تحرير ومذيع ينقل الحدث لحظة بلحظة، بل وقادرًا على تكذيب الروايات الرسمية أحيانًا.
وحول التصريح الأخير لوزير الإعلام الأسبق، أنس الفقي، والذي طالب فيه بوقف فوضى البودكاست منعًا لتحوله إلى تيك توك جديد في الشارع المصري، أعرب عن تأييده الكامل لهذا الطرح، موضحًا أن الآلة التكنولوجية الجبارة جعلت السيطرة على المحتوى أمرًا شبه مستحيل، فضلا عن أنه يميل قطاع كبير من البلوجرز والمؤثرين إلى السطحية، مقابل غياب العمق، ويبقى الرهان على وعي الجمهور وقدرته على انتقاء المادة والمصدر الذي يستمع إليه.
وشدد على أن الدولة المصرية وإعلامها أقوى بكثير من المشهد الراهن، وأن مواجهة المتغيرات المتسارعة تتطلب مرونة تقفز فوق الثوابت القديمة، موضحًا أنه لم يعد ممكنًا للمؤسسات الإعلامية الكبرى، وعلى رأسها ماسبيرو، الاكتفاء بنقل الخبر؛ بل أصبح لزامًا عليها القفز إلى ما وراء الخبر بتقديم التحليل، والعمق، والحلول، لاستعادة مكانتها الصدارية.



