حسين الزناتي لـ"الجمهور": 30 يونيو إرادة أمة.. والصحافة القومية "رأس الحربة" في معركة الوعي
في لحظات التحول الكبرى من تاريخ الأمم، تصبح الكلمة المكتوبة والوثيقة التاريخية هي الحارس الأمين على ذاكرة الوطن، ومن هنا، اكتسب كتاب "رجل الأقدار.. سيرة قائد.. ومسيرة وطن"، أهميته، الذي يُوثق ويرصد محطات ملهمة في حياة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ويفتح مجددًا ملف "معركة الوعي" التي خاضها وما زال يخوضها الشعب المصري.
حول هذا الكتاب، ودلالات توقيت صدوره، بالتزامن مع الاحتفالات الذكرى الثالث عشرة لثورة الثلاثين من يونيو، والدور الاستراتيجي الذي تلعبه الصحافة القومية في توثيق تاريخ مصر المعاصر، التقى موقع "الجمهور" بالكاتب الصحفي الكبير الأستاذ حسين الزناتي، نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام وعضو مجلس نقابة الصحفيين، ليفتح قلبه وعقله في حوار اتسم بالعمق والموضوعية، وإلى نص الحوار:
إلهام يونيو.. حين تحمي "المؤسسة العسكرية" إرادة الشعب
بدأ الزناتي حديثه لـ "الجمهور" بالعودة إلى المنبع والركيزة الأساسية التي انطلق منها هذا العمل التوثيقي الكبير، مؤكدًا أن ثورة 30 يونيو المجيدة هي المصدر الحقيقي وهي الإلهام.
ووصف الكاتب الصحفي، الثورة بأنها كانت انتفاضة شعبية عارمة وإرادة حرة تجسدت في لحظة فارقة لإنقاذ الوطن إزاء ما حدث أثناء حكم الإخوان وبعده.
وأوضح الزناتي أن هذا الكتاب يعد "ترجمة حرفية" دقيقة، لا تقتصر فقط على استعراض مسيرة رئيس الجمهورية، بل تمتد لتوثق مسيرة رعاية وحماية الرئيس والقوات المسلحة المصرية العظيمة لثورة الشعب وإرادته، مشيرًا إلى أنه الشعب إذا كان هو من رعى ثورة يناير في 2011 لأنها كانت إرادة الشعب، جاءت 30 يونيو أيضًا لترعى ثورة الشعب، فالكتاب يعد تسجيلًا لمحطات في عمر الرئيس عبد الفتاح السيسي وما أحدثه في تاريخ مصر المعاصر من خلال قيادته لهذه الثورة وما بعدها.
وتابع الزناتي، أن 30 يونيو هي إرادة المصريين وكل من ينتمي إلى هذا البلد العريق، حيث وقف مع كل مواطن مصري وفي مقدمتهم الرئيس وكل من ساعده وكل من ساهم في هذه الثورة من الشعب المصري العظيم الذي دائمًا ما يؤيد ويدعم كل من رأى فيه أنه وطنيًا مخلصًا لهذا البلد وينتمي لها، لذلك كتاب رجل الأقدار ليس فقط كتاب لشخص الرئيس، ولكنه تعبير عن إرادة أمة تمثلت في قيادتها.
من "المستشار عدلي منصور" إلى "البابا تواضروس".. شهادات للتاريخ
وفي إجابته على تساؤلنا حول دلالة البناء الهيكلي للكتاب، حيث بدأت صفحات الجزء الأول بحديث للمستشار عدلي منصور، وافتُتح الجزء الثاني بشهادة قداسة البابا تواضروس الثاني، أشار نائب رئيس تحرير الأهرام، إلى أن هذا الترتيب يحمل عمقًا كبيرًا في معركة الوعي.
وأكد الزناتي، أن الشعب المصري يملك بالفطرة "خلاصة الوعي الإنساني"، وهي ميزة لا ترتبط بالضرورة بدرجة التعليم، فالرجل الأمي البسيط في قرى مصر لديه وعي كافٍ يفوق الكثيرين، لأن أساسه ومصدره وهواه هو الانتماء المطلق لهذا الوطن.
وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن هذا الوعي الفطري هو الذي مكن مصر من القيام بثورتين متتاليتين خلال عامين فقط دون أن تسقط الدولة، وهو إنجاز لم ولن يحدث في أي دولة أخرى، مضيفًا أن حكمة القيادات التي تبوأت المشهد السياسي والوطني في تلك الفترة أدت إلى استقرار الوطن والحفاظ على أمنه، والوصول بنا إلى بر الأمان والتنمية الحالية.
دور الصحافة في معركة الوعي
وانتقالاً إلى الدور المتطور للصحافة المصرية، والتي لم تعد تكتفي بمجرد نقل الأخبار بل ذهبت نحو "التوثيق التاريخي" بالروايات والوثائق الحقيقية، وتجلى ذلك في إصدار الهيئة الوطنية للصحافة لهذا الكتاب، شدد الزناتي، على أن الصحافة ستبقى دائمًا هي "رأس الحربة" للدولة المصرية في قضية الوعي.
وأضاف أن الصحافة الحقيقية هي التي تعبر بأمانة، وصدق، وإخلاص، وموضوعية عن تاريخ الأمم، مشيرًا إلى أن دورها سيظل محوريًا ومستمرًا مهما واجهت من صعاب وتحديات.
وتابع سرديته قائلاً: "نحن نعيش في عالم مليء بالصعاب، وفي منطقة إقليمية تحيط بها الأزمات، والمسألة عبارة عن حلقات متصلة ببعضها البعض، والصحافة حلقة أساسية في هذه المنظومة لحماية وعي الشعب ومواجهة أي سلبيات تتجاوز حدود المصالح الوطنية".
إحياء "الصحافة القومية".. رسالة موجهة إلى المستقبل
وفي ختام حواره مع "الجمهور"، علّق الكاتب الصحفي حسين الزناتي على دلالة صدور هذا الكتاب الموسوعي من داخل الصحف القومية ممثلة في " الهيئة الوطنية للصحافة، معتبرًا الأمر خطوة بالغة الأهمية، لاسيما للأجيال الجديدة والنشء القادم الذي لم يعاصر تلك اللحظات الحرجة، حيث يمثل الكتاب "مرجعية وطنية" موثوقة لهم.
واختتم الزناتي حديثه مؤكدًا أن الصحافة القومية هي صحافة الشعب والوطن بأكمله، وقيامها بهذا الدور التوثيقي هو واجب أصيل ومتاح لها في كل وقت، مشددًا على أن صدور هذا الكتاب يمثل شهادة حية ومتصلة عن فترة تاريخية طارئة وحيوية في حياة الأمة المصرية
