رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

من الملاعب إلى منصات التتويج.. كيف صنعت ثورة 30 يونيو منظومة رياضية جديدة في مصر؟

الجمهور الإخباري

لم يعد الحديث عن الرياضة المصرية يقتصر على بطولات تُحصد أو مباريات تُلعب، فخلال السنوات التي أعقبت ثورة 30 يونيو، اتسعت الرؤية لتشمل بناء منظومة متكاملة تعتمد على تطوير الإنسان والمنشأة في الوقت نفسه، لتصبح الرياضة أحد الملفات التي شهدت تحولًا كبيرًا ضمن مشروع الدولة للتنمية.

ومع تبني استراتيجية تستهدف توسيع قاعدة الممارسة الرياضية، وتأهيل الأبطال، وتعظيم الاستفادة الاقتصادية من المنشآت، بدأت ملامح مرحلة جديدة تتشكل، انعكست نتائجها على أرض الواقع من خلال بنية تحتية حديثة، وبرامج لاكتشاف المواهب، واستثمارات متزايدة، إلى جانب حضور مصري أكثر تأثيرًا في المحافل الرياضية الدولية.

اكتشاف الموهبة.. البداية الحقيقية لصناعة البطل

اعتمدت الدولة خلال السنوات الماضية على تغيير فلسفة إعداد الرياضيين، بعدما انتقلت من الاهتمام باللاعب عند وصوله إلى المنافسات الكبرى، إلى البحث عنه منذ سنواته الأولى، عبر مشروعات قومية تستهدف اكتشاف المواهب ورعايتها.

وجاء المشروع القومي للموهبة الحركية ليضع الأطفال في سن مبكرة على أول طريق الممارسة الرياضية، من خلال قياس القدرات البدنية والحركية واختيار العناصر الواعدة، فيما واصل المشروع القومي للموهبة والبطل الأولمبي إعداد اللاعبين في عدد كبير من الألعاب الفردية والجماعية عبر مراحل متدرجة تبدأ من الناشئين وحتى الوصول إلى مرحلة المنافسة الأولمبية.

ولم تتوقف برامج اكتشاف المواهب عند هذه المشروعات، بل امتدت لتشمل مبادرات مثل "كابيتانو مصر" و"ستارز أوف إيجيبت"، إلى جانب تطوير مسابقات مراكز الشباب، بما ساهم في توسيع قاعدة الاختيار أمام المنتخبات الوطنية وإعداد جيل جديد من الرياضيين.

الاستثمار الرياضي.. نموذج جديد لإدارة المنشآت

واحدة من أبرز ملامح التطور بعد ثورة 30 يونيو تمثلت في تبني مفهوم الاستثمار الرياضي، حيث اتجهت الدولة إلى الاستفادة من الأصول والمنشآت الرياضية عبر شراكات مع القطاع الخاص بنظام حق الانتفاع، بما وفر موارد مالية جديدة دون تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية.

وأسهم هذا التوجه في تنفيذ مئات المشروعات داخل مراكز الشباب والأندية، شملت إنشاء ملاعب وصالات رياضية وحمامات سباحة وقاعات متعددة الأغراض ومحال تجارية وخدمات متنوعة، الأمر الذي عزز من قدرة هذه المنشآت على تمويل أنشطتها وتطوير خدماتها بصورة مستمرة.

كما ساعدت هذه السياسة على إعادة توظيف العوائد المالية في تطوير مراكز الشباب الأقل جذبًا للاستثمار، بما يضمن تحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع الخدمات الرياضية بين مختلف المحافظات.

الرياضة تصل إلى القرى

ولم تقتصر جهود التطوير على المدن الكبرى، بل امتدت إلى الريف المصري من خلال المشروعات المدرجة ضمن المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، والتي شهدت إنشاء وتطوير مئات مراكز الشباب داخل القرى، لتصبح ممارسة الرياضة أكثر سهولة لملايين المواطنين.

وساهمت هذه المشروعات في تحسين مستوى الخدمات المقدمة داخل مراكز الشباب، ورفع كفاءة الملاعب والمنشآت، بما أتاح فرصًا أكبر لممارسة الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية، خاصة في المناطق التي كانت تعاني نقصًا في الخدمات.

ذوو الهمم.. دعم يتجاوز حدود المشاركة

احتل ملف ذوي الهمم مكانة بارزة ضمن استراتيجية تطوير الرياضة، حيث شهدت السنوات الماضية توسعًا في برامج الرعاية والدعم الموجهة للأبطال البارالمبيين، سواء من خلال توفير برامج إعداد متخصصة أو تطوير المنشآت الرياضية لتكون أكثر ملاءمة لمشاركتهم.

كما انعكس هذا الاهتمام على النتائج التي حققها اللاعبون في البطولات الدولية، بعدما نجحوا في حصد مئات الميداليات، إلى جانب تعزيز دمجهم في الأنشطة الرياضية المختلفة باعتبارهم جزءًا أصيلًا من المنظومة الرياضية.

المنشآت الرياضية.. استثمار في المستقبل

ورغم أن بناء المنشآت لم يكن الهدف الوحيد، فإنه شكل أحد أهم عناصر التطوير، بعدما شهدت مصر تنفيذ وتطوير آلاف الملاعب والمنشآت الرياضية، إلى جانب إنشاء مدن رياضية حديثة وصالات مغطاة واستادات مجهزة وفق المواصفات الدولية.

وأتاحت هذه المشروعات للدولة استضافة بطولات كبرى في مختلف الألعاب، كما وفرت بيئة تدريبية أكثر تطورًا للمنتخبات الوطنية، وأسهمت في رفع جودة الخدمات الرياضية المقدمة للمواطنين.

الرياضة كأداة للتنمية والقوة الناعمة

ومع اكتمال عناصر المنظومة، أصبحت الرياضة تلعب دورًا يتجاوز المنافسة داخل الملاعب، لتتحول إلى أحد أدوات القوة الناعمة للدولة، سواء عبر استضافة البطولات الدولية، أو تنشيط الحركة السياحية، أو تعزيز مكانة مصر داخل المؤسسات الرياضية القارية والعالمية.

كما أسهمت استضافة الأحداث الرياضية في الترويج للمقاصد السياحية المختلفة، بعدما استقبلت محافظات مثل الغردقة والأقصر وأسوان العديد من البطولات، وهو ما جمع بين الرياضة والتنمية الاقتصادية والسياحية في إطار رؤية واحدة.

رؤية تتجاوز الحاضر

وتؤكد المؤشرات التي حققتها الرياضة المصرية خلال السنوات الماضية أن ما جرى بعد ثورة 30 يونيو لم يكن مجرد تطوير لمنشآت أو زيادة في عدد البطولات، وإنما تأسيس لمنظومة تستهدف الاستدامة، من خلال الاستثمار في العنصر البشري، وتوسيع قاعدة الممارسة، ودعم الأبطال، وتعظيم الاستفادة من البنية الرياضية، بما يعزز قدرة مصر على مواصلة المنافسة إقليميًا ودوليًا، ويجعل الرياضة أحد الملفات التي تعكس مسار التنمية الذي شهدته الدولة خلال العقد الأخير.

تم نسخ الرابط