“أنقذوا الآخرين.. وفقدوا أرواحهم".. قصص بطولية في حريق منشأة ناصر
لم يكن صباح اليوم الثلاثاء في منشأة ناصر يومًا عاديًا ، فبينما كانت ألسنة اللهب تلتهم ورشة أخشاب في حارة عبد التواب بمنطقة الدمراني، كان رجال الحماية المدنية يتقدمون نحو الخطر لإنقاذ الأرواح ومنع امتداد النيران إلى المنازل المجاورة، قبل أن يتحول المشهد في لحظات إلى مأساة إنسانية.
خلال عمليات الإطفاء، انهار أحد العقارات على قوات الحماية المدنية أثناء أداء واجبهم، ليسقط ضابطين وأمين شرطة شهداء الواجب، فيما أصيب خمسة ضباط آخرون، بينهم اللواء الدكتور محمد الشربيني، مدير الإدارة العامة للحماية المدنية بالقاهرة، الذي نقل إلى الرعاية المركزة بالمستشفى لتلقي العلاج بعد إصابته أثناء قيادته ومشاركته الميدانية في مواجهة الحريق وإنقاذ الأرواح من العقار المنهار ، ويرقد مجند مصاب بين الحياة والموت .

ولم تتوقف آثار الحادث عند رجال الإطفاء، إذ أسفر الانهيار والحريق عن إصيب عدد من الأشخاص، جراء الحادث ، بينما واصلت قوات الحماية المدنية، مدعومة بالأجهزة التنفيذية، جهودها الشاقة لساعات من أجل السيطرة على النيران ومنع امتدادها إلى العقارات المجاورة في منطقة تتسم بكثافة عمرانية عالية.
ومن المقرر تسليم جثامين الشهداء الثلاثة الي مسقط رأسهم بالمحافظات لتشييع جنازاتهم وسط حاله من الحزن الشديد بين زملائهم وذويهم .
وفي موقع الحادث، تابع الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، أعمال الإطفاء، ووجه بتشكيل لجنة هندسية عاجلة لمعاينة العقار المنهار وفحص العقارات المجاورة، وإعداد تقرير فني يحدد مدى تأثرها حفاظًا على سلامة السكان، كما قرر تسكين الأسر السبع التي كانت تقطن العقار المنهار في وحدات سكنية بديلة بمدينة 15 مايو، لتوفير مأوى آمن لها بعد أن فقدت منازلها.

كما دفعت فرق الهلال الأحمر المصري بفرق الطوارئ إلى موقع الحادث، حيث قدمت الإسعافات الأولية للمصابين، إلى جانب الدعم النفسي للأسر المتضررة وسكان المنطقة الذين عاشوا ساعات من القلق والخوف وسط مشاهد الدخان والانهيار.
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة حجم التضحيات التي يقدمها رجال الحماية المدنية، الذين يواجهون الأخطار يوميًا لإنقاذ الآخرين، واضعين حياتهم على المحك في سبيل أداء واجبهم.
ففي كل حريق أو انهيار، يقف هؤلاء الرجال في الصفوف الأولى، يدفع بعضهم الثمن من دمه، بينما تبقى بطولاتهم شاهدة على أن حماية الأرواح كثيرًا ما تتطلب تضحيات جسامًا.
وبين منزل انهار، وأسر فقدت مأواها، وضابط ارتقى شهيدًا وهو يؤدي واجبه، ستظل منشأة ناصر تتذكر هذا اليوم باعتباره واحدًا من أصعب الأيام التي امتزج فيها الحزن ببطولات رجال لم يترددوا في مواجهة الخطر حتى اللحظة الأخيرة.
