من إيران إلى غزة.. ما الذي اتفق عليه دول الخليج وأمريكا؟
اختتمت دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة اجتماعاً وزارياً مشتركاً في العاصمة البحرينية المنامة، وسط أجواء إقليمية متوترة تشهد أزمات متشابكة من إيران إلى غزة ولبنان وسوريا والعراق.
وأسفر الاجتماع عن بيان مشترك تضمن مجموعة من المواقف والرسائل السياسية والأمنية، ركزت على تعزيز التعاون الخليجي الأميركي، ومواجهة التهديدات الإقليمية، ودعم مسارات الاستقرار في المنطقة.
وجاء ملف إيران في مقدمة أولويات البيان، حيث أكد الوزراء الخليجيون ونظيرهم الأميركي ضرورة التصدي لما وصفوه بالتهديدات الإيرانية، بما يشمل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ودعم الجماعات المسلحة في المنطقة.
وشدد البيان على أهمية منع إيران من تطوير أو امتلاك سلاح نووي، مع التأكيد على استمرار دعم المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران بهدف الوصول إلى تفاهمات تقلل من حدة التوتر.
كما رحب البيان بمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيداً بأدوار الوساطة التي لعبتها دول مثل قطر وباكستان.
وأكد المشاركون أهمية الحفاظ على زخم المفاوضات، باعتبارها وسيلة للوصول إلى ترتيبات أكثر استقراراً في المنطقة.
وتطرق الاجتماع إلى ملف مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث شدد البيان على ضرورة ضمان حرية الملاحة ورفض أي محاولات لفرض رسوم أو قيود على حركة السفن.
واعتبر المشاركون أن أمن الممرات البحرية يمثل عنصراً أساسياً للأمن الإقليمي والعالمي، خاصة في ظل تأثيرات التوترات على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
وفي الجانب الأمني، جددت الولايات المتحدة التزامها بأمن دول مجلس التعاون الخليجي، فيما أكدت دول الخليج تمسكها بالشراكة الاستراتيجية مع واشنطن.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد المخاوف من الهجمات التي تنفذها جماعات مسلحة مرتبطة بإيران، والتي قال البيان إنها استهدفت منشآت مدنية وبنى تحتية حيوية وأمن الطاقة.
أما العراق، فقد كان حاضراً ضمن الملفات المطروحة، حيث أدان البيان الهجمات التي تشنها جماعات موالية لإيران ضد دول الخليج، ودعم جهود الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة ومنع استخدام الأراضي العراقية لتهديد الدول المجاورة.
كما شدد على ضرورة حماية البعثات الدبلوماسية في العراق وفق الالتزامات الدولية.
وفي الملف السوري، أعربت دول الخليج والولايات المتحدة عن دعمها لبناء دولة سورية مستقرة وآمنة وشاملة، مع التأكيد على احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
كما أكد البيان استمرار التعاون مع الحكومة السورية لمواجهة الإرهاب، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم عودة اللاجئين والنازحين بشكل طوعي.
ولم تغب الأزمة اللبنانية عن أجندة الاجتماع، إذ جدد الطرفان دعمهما لسيادة لبنان واستقراره، ورحبا بالمفاوضات الجارية بين إسرائيل ولبنان برعاية أمريكية.
وأكد البيان، على أهمية بسط سلطة الدولة اللبنانية ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية، بما يضمن احتكار الدولة لاستخدام القوة.
أما قطاع غزة، فقد حظي باهتمام كبير في البيان المشترك، حيث أعلن الوزراء دعم الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء النزاع، والتي أقرها مجلس الأمن الدولي.
كما أكدوا أهمية إعادة إعمار غزة وتحقيق الاستقرار، مع التشديد على ضرورة تسليم إدارة القطاع إلى لجنة مدنية فلسطينية مستقلة.
وشدد البيان كذلك على رفض إجبار الفلسطينيين على مغادرة غزة، ودعم مسار سياسي يتيح للشعب الفلسطيني تقرير مصيره، بالتوازي مع إصلاحات داخل السلطة الفلسطينية وإعادة تطوير القطاع.
وفيما يتعلق بالكويت، أكد البيان، احترام سيادتها وسلامة أراضيها، بما في ذلك مياهها الإقليمية، ودعا العراق إلى الالتزام بتعهداته الدولية والثنائية.
ويعكس اجتماع المنامة محاولة خليجية أميركية لإعادة ترتيب الأولويات الإقليمية عبر الجمع بين الردع والدبلوماسية، في وقت تواجه فيه المنطقة أزمات متعددة.
وبين مواجهة التهديدات الإيرانية، ودعم الاستقرار في الدول العربية، والبحث عن حلول للنزاعات، تسعى واشنطن ودول الخليج إلى تثبيت شراكة أمنية وسياسية قادرة على التعامل مع مرحلة إقليمية معقدة.



