كفيفة وتتصدر أوائل الشهادة الإعدادية بدمياط بـ277 درجة.. ملك تحلم بالألسن
في قصة تُلهم كل من يواجه تحديات الحياة، نجحت الطالبة ملك السويسي من محافظة دمياط في تحقيق إنجاز استثنائي بحصولها على مجموع 277 درجة من 280 في نتيجة الشهادة الإعدادية، لتصبح واحدة من أوائل المحافظة، رغم كونها من المكفوفين. وجاء هذا التفوق تتويجًا لعام كامل من الجد والمثابرة، أثبتت فيه ملك أن الإرادة الحقيقية قادرة على تجاوز كل الحواجز.
وفي تصريحات خاصة لموقع "الجمهور"، أوضحت ملك أن فقدانها للبصر لم يكن يومًا سببًا للاستسلام أو التراجع، بل حافزًا لمضاعفة الجهد والإعتماد على قدراتها العقلية والسمعية في الإستيعاب والحفظ، وحرصت طوال العام الدراسي على تنظيم وقتها بنفسها، دون الإلتزام بجدول تقليدي، لكنها لم تفرط في لحظة مذاكرة واحدة، وكانت تبدأ كل جلسة مذاكرة بأداء الصلاة، مستعينة بالله على الفهم والتوفيق.

وتابعت ملك أن منهجها في التعلم يقوم على التفاعل المباشر مع والدتها ومعلميها عند مواجهة أي جزئية صعبة، حيث تستمع إلى شرحهم بتأنٍ، ثم تعيد ترتيب المعلومة في ذهنها بطريقتها الخاصة التي تناسب أسلوب استيعابها، وأكدت أن هذا الأسلوب منحها مرونة كبيرة في التعامل مع المواد المختلفة، وجعلها قادرة على استرجاع المعلومات بدقة أثناء الإمتحانات.

ومن جانبها، روت والدة ملك لـ"الجمهور" تفاصيل الأشهر الأخيرة قبل الإمتحانات، مشيرة إلى أن ابنتها عاشت حالة من التوتر والقلق النفسي بسبب ضغط المنافسة ورهبة الاختبارات، خاصة مع رغبتها الشديدة في تحقيق مركز متقدم، لكنها في الوقت نفسه أظهرت ثباتًا وانضباطًا نادرًا، ولم تسمح للخوف أن يسيطر عليها، حتى جاءت النتيجة لتكلل تعبها بالنجاح الذي أسعد العائلة بأكملها.

أما والد ملك، فعبر في حديثه عن فخره الشديد بابنته ودهشته من حجم التفوق الذي حققته، مؤكدًا أنه لم يكن يتوقع أن تصل إلى هذا المركز المتقدم بين أوائل المحافظة. وقال: "أحمد الله كل لحظة على نجاح ملك، وهي فخر لنا دائمًا، وأمنيتي أن أراها تصل إلى كل ما تتمناه وتكون قدوة لغيرها".
وتطمح ملك، كما أوضحت في تصريحاتها، إلى استكمال طريقها التعليمي بالالتحاق بكلية الألسن، لتصبح مترجمة محترفة وتعمل في مجال اللغات، وهو الحلم الذي تراه بداية لمسيرة مهنية تثبت فيها قدرتها على الإنجاز رغم كل التحديات.
واختتمت ملك حديثها برسالة لكل طالب يواجه صعوبات: "العزيمة هي اللي بتصنع الفرق، واللي عنده هدف لازم يسعى له مهما كانت الظروف"، وقد لاقت قصتها تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل وفي شوارع دمياط، حيث أشاد بها الأهالي واعتبروها نموذجًا حيًا على أن النجاح لا يعرف المستحيل.



