هل الذكاء الاصطناعي محايد سياسياً ؟ ..اختبار يكشف فروقاً بين النماذج الشهيرة
تتزايد النقاشات حول مدى التزام استخدام روبوتات الذكاء الاصطناعي كمصدر للمعلومات وتفسير القضايا العامة، وهذه الأنظمة بالحياد، خصوصاً عند التعامل مع الملفات السياسية والانتخابات.
وفي هذا السياق، أظهر تحليل حديث أجرته صحيفة "واشنطن بوست" أن عدداً من أشهر روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تقدم إجابات تحمل ميولاً سياسية متفاوتة، رغم تأكيد الشركات المطورة أنها تسعى إلى توفير محتوى متوازن وغير منحاز.
واعتمدت الدراسة على اختبار نماذج تابعة لشركات "أوبن إيه آي" و"جوجل" و"أنثروبيك" و"ديب سيك" و"xAI"، إلى جانب منصة "Gab"، من خلال طرح أسئلة تتناول ملفات سياسية مثيرة للجدل، من بينها الهجرة والرعاية الصحية والضرائب وتمويل الحملات الانتخابية وأداء أجهزة الشرطة وآليات الانتخابات الأميركية.
وأشارت النتائج إلى أن "تشات جي بي تي" قدّم إجابات وُصفت بأنها أقرب إلى التوجهات اليسارية في نسبة كبيرة من الحالات، بينما أظهر "جيميناي" مستوى أعلى من التوازن عبر استعراض وجهات النظر المختلفة في معظم ردوده.
وأكدت الصحيفة، أن نتائج الاختبار لا تمثل دليلاً على وجود تأثير مباشر لهذه الروبوتات على قرارات الناخبين أو نتائج الانتخابات، إذ ركزت الدراسة على تحليل مضمون الإجابات فقط، دون قياس انعكاسها الفعلي على سلوك المستخدمين السياسي.
ورغم ذلك، يرى مختصون أن أسلوب عرض المعلومات قد يسهم في تكوين انطباعات أولية لدى المتلقين، خاصة عندما تقدم الأنظمة إجابات تبدو حاسمة وواثقة قبل أن يطّلع المستخدم على مصادر أو آراء أخرى.
كما كشف التحليل، أن بعض المنصات التي تُسوّق نفسها باعتبارها بدائل محافظة لم تلتزم دائماً بهذا التوجه. فبينما أظهر روبوت "جروك" ميلاً أكبر نحو الطروحات المحافظة مقارنة بمنافسيه، فإنه قدم في عدد من الحالات مواقف وآراء أقرب إلى التيار اليساري.
وينطبق الأمر ذاته على روبوت "Arya"، الذي يُروج له باعتباره متوافقاً مع القيم المسيحية والمحافظة، إذ أظهرت نتائجه أيضاً مواقف اعتبرها الباحثون أقرب إلى التوجهات اليسارية في عدد من الموضوعات المطروحة.

