رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

«الترامبية تعبر الحدود.. أمريكا اللاتينية تخلع عباءة اليسار»

ترامب
ترامب

شهدت أمريكا اللاتينية خلال الفترة الأخيرة تحولات سياسية متسارعة أعادت رسم خريطة التوازنات الأيديولوجية في القارة، مع تراجع نفوذ التيارات اليسارية وصعود قوى اليمين والمحافظين إلى واجهة المشهد السياسي. وجاءت الانتخابات الرئاسية الأخيرة في كولومبيا لتؤكد هذا الاتجاه، بعدما حقق مرشح اليمين الراديكالي أبيلاردو دي لا إسبرايلا فوزًا لافتًا على منافسه اليساري إيفان سيبيدا، في نتيجة اعتبرها مراقبون نقطة تحول جديدة في مسار المنطقة.

كولومبيا.. انتصار اليمين على أنقاض اليسار

اعتمد أبيلاردو دي لا إسبرايلا خلال حملته الانتخابية على خطاب يركز بشكل أساسي على الأمن ومواجهة الجريمة المنظمة وعصابات المخدرات، مستلهمًا نموذج الرئيس السلفادوري ناييب بوكيلي الذي حقق شعبية واسعة بسبب سياساته الأمنية الصارمة.

ويُنظر إلى فوز دي لا إسبرايلا باعتباره ضربة قوية لتيار اليسار في كولومبيا، خاصة بعد سنوات من حكم الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو، الذي واجه تحديات اقتصادية وضغوطًا سياسية أثرت على شعبيته خلال الفترة الأخيرة، كما حظي الرئيس المنتخب بدعم واضح من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سارع إلى تهنئته عقب إعلان النتائج، في مؤشر على التقارب المتوقع بين بوغوتا وواشنطن خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا في ملفات الأمن والهجرة ومكافحة الجريمة العابرة للحدود.

صعود إقليمي لتيارات اليمين

التحول السياسي لم يتوقف عند حدود كولومبيا، بل امتد إلى عدد من دول أمريكا اللاتينية التي تشهد صعودًا متزايدًا للتيارات المحافظة واليمينية.

ففي الأرجنتين، عزز الرئيس خافيير ميلي مكانته السياسية بعد نجاحه في ترسيخ مشروعه الاقتصادي والإصلاحي، بينما تتقدم شخصيات يمينية بارزة في دول أخرى مثل البيرو وبوليفيا، وسط تراجع واضح للأحزاب اليسارية التقليدية التي هيمنت على المشهد السياسي لعقود، ويرى محللون أن ارتفاع معدلات الجريمة، وتباطؤ النمو الاقتصادي، وتراجع ثقة المواطنين في قدرة الحكومات اليسارية على تحقيق الإصلاحات الموعودة، كلها عوامل ساهمت في دفع الناخبين نحو خيارات سياسية أكثر تشددًا في ملفات الأمن والاقتصاد.

دور أمريكي متزايد في المشهد اللاتيني

يربط عدد من المراقبين بين صعود اليمين في القارة وعودة النفوذ الأمريكي بقوة إلى المنطقة، خاصة في ظل توجهات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية إلى تعزيز العلاقات مع الحكومات المحافظة والمتقاربة مع رؤيتها السياسية، وتشير تقديرات سياسية إلى أن واشنطن تسعى إلى بناء شبكة من الحلفاء الإقليميين القادرين على دعم سياساتها في ملفات الهجرة والتجارة والأمن، وهو ما يفسر الدعم السياسي الذي تحظى به بعض القيادات اليمينية الصاعدة في المنطقة.

وفي المقابل، تواجه الحكومات اليسارية المتبقية ضغوطًا متزايدة، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي، ما يزيد من صعوبة الحفاظ على مواقعها في الانتخابات المقبلة.

البرازيل والمكسيك أمام اختبار صعب

ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في عدد من الدول الكبرى بالقارة، تتجه الأنظار إلى البرازيل التي تمثل ساحة مهمة للصراع بين اليمين واليسار، وسط توقعات بمنافسة قوية قد تعيد أنصار الرئيس السابق جايير بولسونارو إلى المشهد السياسي.

كما تواجه المكسيك تحديات متزايدة في ظل التغيرات الإقليمية المتسارعة، خصوصًا مع تنامي النفوذ السياسي للقوى المحافظة في محيطها الإقليمي.

هل تنتهي هيمنة اليسار؟

رغم أن الحديث عن نهاية اليسار في أمريكا اللاتينية قد يبدو مبالغًا فيه، فإن المؤشرات الحالية تكشف عن تغير واضح في المزاج الشعبي داخل العديد من دول القارة، حيث باتت قضايا الأمن والاستقرار الاقتصادي تتصدر أولويات الناخبين على حساب الشعارات التقليدية المرتبطة بالعدالة الاجتماعية وإعادة توزيع الثروة.

ويرى خبراء أن المرحلة المقبلة ستحدد ما إذا كان هذا التحول يمثل مجرد دورة سياسية مؤقتة أم بداية حقبة جديدة من الهيمنة اليمينية قد تستمر لسنوات طويلة، وفي ظل هذه المتغيرات، تبدو أمريكا اللاتينية مقبلة على مرحلة سياسية مختلفة، عنوانها الرئيسي صعود اليمين وتراجع نفوذ اليسار، وسط تنافس إقليمي ودولي متزايد على النفوذ والتأثير في واحدة من أكثر مناطق العالم أهمية من الناحية الاستراتيجية.

تم نسخ الرابط