رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

"روبوت" في ساحة القضاء.. كيف قاد الذكاء الاصطناعي امرأة لتهشيم دفاعات مكتب محاماة عريق؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في سابقة هي الأولى من نوعها داخل أروقة القضاء البريطاني، تمكنت تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي من حسم معركة قانونية لصالح إحدى السيدات، مما يفتح الباب أمام حقبة جديدة قد تعيد تشكيل مستقبل مهنة المحاماة والعدالة الناجزة.

بدأت القصة عندما قررت "تامرس كمال تاكيدير"، وهي مستشارة مستقلة في قطاع الموارد البشرية، خوض معركة قضائية لاسترداد دين غير مسدد بقيمة 7000 جنيه إسترليني. وأمام الارتفاع الباهظ لتكاليف المحامين التقليديين، لفتت انتباهها منصة "غارفيلد إيه آي" (Garfield AI)  وهي شركة ناشئة مرخصة رسمياً من هيئة تنظيم المحامين البريطانية  تقدم خدماتها القانونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي مقابل مبالغ رمزية.

400 جنيه تفك شفرة قضية معقدة

دفع الخوف من المصاريف القضائية "تاكيدير" إلى الاعتماد على المنصة الذكية، حيث لم تتجاوز التكلفة الإجمالية لإعداد ملف قضيتها 400 جنيه إسترليني. وتولى النظام الذكي إدارة الدعوى بالكامل؛ بدءاً من صياغة الخطاب القانوني الأول، وصولاً إلى بناء استراتيجية الدفاع.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل نجحت المنصة في تفكيك دعوى مضادة قدمها الخصم عبر مكتب محاماة بشري تقليدي، اعتُبرت محاولة "لتخويف المدعية" وثنيها عن المطالبة بحقها. وقام الذكاء الاصطناعي بصياغة أربع إفادات لشهود مختلفين، وتجهيز حزمة متكاملة من الوثائق والمستندات التي قُدمت إلى محكمة مقاطعة "واندزورث" حيث قالت تامرس كمال تاكيدير، صاحبة الدعوى، "لولا هذه التكنولوجيا لضاعت حقوقي، فالقضاء التقليدي بات مرهقاً ومكلفاً للشركات الصغيرة والأفراد .

مواجهة الساعات الثلاث.. ذكاء اصطناعي بلسان بشري

شهدت جلسة المحاكمة التي استمرت لثلاث ساعات مواجهة شرسة، حُسمت في النهاية لصالح "تاكيدير"، وصدر حكم يلزم المدعى عليه بدفع كامل المبلغ المستحق.

وعلى الرغم من أن إعداد القضية كان "رقمياً" بنسبة 100%، إلا أن المثول أمام القاضي استلزم وجود محامٍ بشري. وعلق المحامي "دومينيك لي"، الذي تولى المرافعة الشفهية بناءً على معطيات النظام، قائلاً: «المنصة الرقمية قدمت القضية بوضوح وكفاءة مذهلين جعلتا مهمتي أكثر سهولة، لكن المرافعة داخل قاعة المحكمة وتلمس روح القانون ستظل دائماً عملاً إنسانياً في جوهره».

أمل جديد للعدالة أم تهديد للمهنة؟

وصف "فيليب يونغ"، الشريك المؤسس لشركة "غارفيلد"، هذا الحكم بـ "اللحظة التاريخية" في مسار تعزيز الوصول إلى العدالة. وأشار إلى أن آلاف الأفراد والشركات الصغيرة يتنازلون يومياً عن حقوقهم المالية بسبب "الفجوة التمويلية" وتكاليف التقاضي التي قد تفوق قيمة الدين نفسه، وهو ما يحلّه الذكاء الاصطناعي عبر خفض التكاليف.

تأتي هذه السابقة القانونية لتثير عاصفة من الجدل داخل الأوساط القانونية في بريطانيا؛ فبينما يرى فيها البعض طوق نجاة للمتقاضين ذوي الدخل المحدود، ينظر إليها آخرون بحذر شديد، لا سيما بعد تسجيل حوادث سابقة أخطأت فيها أنظمة ذكاء اصطناعي غير مدربة في الاستشهاد بقوانين وهياكل قضائية وهمية.

ويبقى السؤال المطروح الآن: هل نحن أمام بداية النهاية للمحاماة التقليدية، أم أن التكنولوجيا ستظل مجرد "مساعد ذكي" يأتمر بأمر البشر؟

تم نسخ الرابط