«رهائن الذعر».. الكلاب الضالة تحول شوارع دمياط إلى كابوس للأطفال
تحولت شوارع قرية «أم الرضا» التابعة لمركز كفر البطيخ في محافظة دمياط إلى مصدر قلق يومي لأهالي القرية، بعد أن أصبحت قطعان الكلاب الضالة تفرض سيطرتها على الطرقات والمداخل، في مشهد قلب موازين الأمان داخل القرية. فبعد أن كانت الأزقة والحارات مساحة طبيعية لعبور الأطفال إلى مدارسهم ولعبهم في أوقات الفراغ، باتت اليوم ساحات ترقب وحذر، يخشى الأهالي من المرور فيها دون يقظة مستمرة.
أزمة الكلاب الضالة في دمياط
وجاءت آخر فصول هذه الأزمة مع تعرض طفل لهجوم مفاجئ من كلب ضال، أسفر عن إصابته بجروح وآثار مخالب واضحة على جسده، ونقله إلى المستشفى لتلقي العلاج. الحادثة لم تكن معزولة، إذ يؤكد الأهالي أن القرية شهدت خلال الأسابيع الأخيرة نحو 25 حالة عقر غير رسمية، وسط غياب تدخل حاسم يضع حدًا لانتشار الظاهر، وأصبح الطفل المصاب رمزًا لمعاناة تتكرر، وحديثًا لا ينقطع في مجالس العائلات داخل القرية، التي باتت ترى في تكرار الهجمات إنذارًا حقيًا يستوجب تحركًا عاجلًا.
ويصف سكان «أم الرضا» الوضع الحالي بأنه أشبه بـ«حظر تجول إجباري» يفرض نفسه على تحركاتهم اليومية، خاصة الأطفال وكبار السن. يقول أحد الأهالي: «نخرج صباحًا إلى مدارسنا وأعمالنا ونحن نراقب الزوايا والمداخل، ونعود في المساء لنجد الكلاب قد سيطرت على الشوارع الرئيسية، ولم يعد أحد يشعر بالأمان، حتى مجرد المشي أصبح مخاطرة»، هذه الحالة من القلق الدائم حولت إيقاع الحياة داخل القرية، وقلصت حركة الأطفال في الشوارع، وزرعت خوفًا متزايدًا في نفوس الأسر.
ولا تقف مخاوف الأهالي عند الإصابات الجسدية الناتجة عن العقر فقط، بل تمتد إلى الجانب الصحي والبيئي، فظهور أعراض مرضية على بعض الكلاب الضالة يثير قلقًا واسعًا من احتمالية انتقال أمراض إلى الإنسان، خاصة في ظل احتكاك الأطفال المباشر بالحيوانات في الشوارع. هذا الخوف دفع المواطنين إلى رفع مطالب واضحة للجهات المسؤولة، تتمثل في إطلاق حملات بيطرية مكثفة للسيطرة على أعداد الكلاب الضالة، وتفعيل خطط إيواء أو إبعاد آمنة تحفظ حق الإنسان في العيش بأمان، وتراعي في الوقت نفسه التعامل الإنساني مع الحيوان.
ويشدد أهالي القرية على أن الحلول الترقيعية لم تعد كافية، وأن المطلوب تدخل فوري من أجهزة محافظة دمياط قبل أن تتحول هذه التهديدات من مجرد خطر محتمل إلى مأساة جديدة يصعب تداركها، ويتساءلون بصوت واحد: إلى متى سيبقى أطفالنا رهائن لهذه الظاهرة؟ في انتظار قرار ينهي حالة الرعب اليومي، ويعيد إلى شوارع «أم الرضا» طمأنينتها المفقودة، ويمنح الصغار حقهم الطبيعي في اللعب والمرور بأمان بعيدًا عن كابوس الكلاب الضالة الذي بات ينهش هدوء المكان.



