إسبريسو الترددات الصوتية.. ابتكار ثوري يحضر القهوة بماء بارد ويوفر 75% من الطاقة
في اندماج مثير بين فيزياء الموجات وفنون الطهي، نجح فريق من المهندسين في ابتكار طريقة ثورية لتحضير قهوة "الإسبريسو" باستخدام الموجات فوق الصوتية وماء بدرجة حرارة الغرفة فقط، دون الحاجة للغلايات الساخنة. ولا تقتصر مزايا هذه التقنية على تقديم كوب متطابق كيميائياً ونكهةً مع الإسبريسو التقليدي، بل تمتد لتخفيض استهلاك الطاقة بنسبة هائلة تصل إلى 75%.
ولتطبيق الفكرة، قام الفريق الهندسي بتعديل ماكينة إسبريسو تجارية عبر تزويدها بقضيب معدني متخصص يرسل اهتزازات فوق صوتية بتردد يصل إلى 42.6 كيلوهرتز مباشرة إلى حامل مرشح القهوة (البورتfilter). وجرى معايرة المكونات بدقة لترن بقوة، موجهة الطاقة الصوتية المكثفة نحو الماء والبن المطحون من جميع الجهات.
فيزياء "التجويف".. كيف تستخلص الصوتيات النكهة؟
وفقاً لما نشرته مجلة "العلم المكشوف"، يكمن السر وراء هذا الاستخلاص السريع في ظاهرة فيزيائية تُعرف باسم "التجويف الفراغي" (Cavitation)؛ فعندما تعبر الموجات الصوتية المكثفة المياه الباردة، تُحدث تذبذباً سريعاً يؤدي إلى انضغاط السائل وتمدده، مما يولد فقاعات فراغية مجهرية تنهار بعنف وفوراً.
وتعمل هذه الانفجارات المجهرية على تفتيت السطح الخارجي لحبيبات البن بدقة متناهية، مما يسمح للماء بالتغلغل عميقاً في القشرة وغسل واستخلاص مركبات النكهة والكافيين الذائبة خلال ثلاث دقائق فقط وبقوة 100 واط.
تطابق كيميائي واختبار تذوق أعمى
أثبتت التحليلات المخبرية كفاءة الطريقة الصوتية؛ حيث استخلصت الآلة 18% من كتلة البن، وسجلت نسبة مواد صلبة ذائبة بلغت 8.89%، وهي نسبة قريبة جداً من الطريقة التقليدية بالماء الساخن (8.74%). كما جاءت المقاييس الكيميائية الأساسية، مثل تركيز الكافيين ومستويات الحموضة، متطابقة تماماً.
ولحسم مسألة الجودة، خضع المشروب الجديد لاختبار تذوق عشوائي (أعمى) شارك فيه 100 من مستهلكي القهوة العاديين؛ وجاءت النتيجة لتؤكد عجز المتذوقين عن تمييز أي فارق في الرائحة أو المذاق بين الإسبريسو الصوتي والإسبريسو التقليدي.
خفض حاد للانبعاثات وبوابة للتصنيع المستدام
تتجلى الميزة الأكبر لهذا الابتكار في أثره البيئي المنخفض؛ فحين تستهلك الماكينات التقليدية حوالي 0.082 كيلوواط ساعة لإعداد ثلاث غلوات من القهوة (دون احتساب الطاقة الهائلة لتهيئة الغلاية)، لم يحتج جهاز الموجات فوق الصوتية سوى 0.020 كيلوواط ساعة فقط، محققاً وفراً في الكهرباء بنسبة 75%.
ورغم أن هذه الآلات قد تستغرق بعض الوقت لتصل إلى المقاهي المحلية، إلا أن أثرها على قطاع الأغذية يعد واعداً للغاية؛ إذ يخطط الباحثون مستقبلاً لتكييف هذه التقنية لإنتاج مركزات القهوة السائلة على نطاق صناعي ضخم، مما يمهد الطريق لمنظومة إنتاج غذائي مستدامة وصديقة للبيئة وخلفية للتصنيع منخفض التكلفة عالمياً.
