رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

لعنة شيخوخة الرجال.. دراسات تكشف العواقب القاتلة لفقدان الكروموسوم "واي"

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

على مدى عقود طويلة، تعاملت الأوساط الطبية مع ظاهرة اختفاء الكروموسوم الذكوري "واي" (Y) من خلايا الرجال المسنين كأثر جانبي "حميد" وطبيعي لتقدم السن. إلا أن سلسلة من الأبحاث الجينية الحديثة والمثيرة نجحت في فك شفرة هذا اللغز، لتفجر مفاجأة صادمة: فقدان هذا الكروموسوم يمثل قنبلة موقوتة ترفع بشكل حاد من مخاطر الوفاة المبكرة، وأمراض القلب، والفشل الكلوي، وألزهايمر، والسرطان.

ومن بين الـ 46 كروموسوماً المكونة للخلايا البشرية، يُعد الكروموسوم "واي" هو الوحيد الذي يمكن للخلية العيش بدونه؛ ولهذا السبب اعتقد العلماء تاريخياً أن وظيفته تقتصر على تحديد الجنس وتكوين الحيوانات المنوية. لكن الإحصاءات الطبية الحديثة تدق ناقوس الخطر؛ إذ يفتقر نحو 40% من الرجال في سن السبعين لهذا الكروموسوم في خلايا دمهم، وتقفز هذه النسبة لتصل إلى 57% عند سن الثالثة والتسعين، بل وتتجاوز الـ 80% لدى بعض كبار السن.

التليف والسرطان.. كيف يضرب غياب "واي" حصانة الجسم؟
فتحت الأبحاث السريرية والمخبرية المتقدمة الباب أمام فهم الآلية المدمرة الناتجة عن هذا النقص الجيني، وجاءت أبرز النتائج لتربط اختفاء الكروموسوم بأمراض قاتلة:

فشل عضلة القلب: أثبتت التجارب أن غياب الكروموسوم "واي" من الخلايا المناعية المتخصصة في القلب يحفز حدوث "التليف" وتندب الأنسجة، مما يؤدي مباشرة إلى قصور حاد في وظائف القلب والأوعية الدموية والوفاة المبكرة.

سرطان المثانة الخبيث: كشف باحثون أن 40% من كبار السن المصابين بسرطان المثانة—وهو مرض يهاجم الرجال بخمسة أضعاف النساء—يفتقرون تماماً للكروموسوم "واي" في أورامهم.

شلل الجهاز المناعي: أكدت دراسات تتبعية أن الخلايا المناعية المجردة من هذا الكروموسوم تصبح عاجزة وأقل كفاءة في مهاجمة الأورام السرطانية، مما يفتح الباب على مصراعيه للتنكس العصبي والعدوى الحادة.

صراع العلماء.. هل يختفي الكروموسوم الذكوري من البشرية؟
رغم أن الكروموسوم "واي" لا يشكل سوى 0.9% من إجمالي الحمض النووي للذكور، ولم يتم فك تسلسله بالكامل إلا قبل بضع سنوات، إلا أنه يمر برحلة انكماش تاريخية؛ حيث لم يحتفظ سوى بـ 3% فقط من جيناته الأصلية عبر العصور. هذا التضاؤل المستمر فجّر انقساماً علمياً حاداً حول مستقبل الجنس البشري.

فمن جهة، ترى عالمة الأحياء التطورية جينيفر هيوز أن الكروموسوم "واي" ليس محكوماً عليه بالاختفاء؛ لأن الجينات المتبقية فيه تؤدي وظائف حيوية فائقة الأهمية في كافة أنحاء الجسم، مما يخلق ضغطاً تطورياً طبيعياً للحفاظ عليه.

وفي المقابل، تخالفها الرأي عالمة الأحياء جيني غريفز، مؤكدة أنه على الرغم من الأهمية البالغة لتلك الجينات وارتباطها الوثيق بالصحة والمرض، إلا أن الطبيعة قادرة في النهاية على نقل هذه الجينات الحيوية وتشفيرها فوق كروموسومات أخرى، مما يعني أن "واي" قد يختفي تماماً في المستقبل البعيد تاركاً مهامه لغيره.

تم نسخ الرابط