رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

مليارات لـ"فيفا" وفاتورة ثقيلة للمدن.. الوجه الاقتصادي الخفي لكأس العالم 2026

كأس العالم
كأس العالم

بينما يستعد الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" لجني إيرادات قياسية من كأس العالم 2026، تواجه المدن المستضيفة والحكومات المحلية تحديات مالية كبيرة نتيجة التكاليف الضخمة المرتبطة بتنظيم البطولة، في مشهد يعكس الفجوة بين العوائد المضمونة للاتحاد والنفقات المتزايدة التي تتحملها الجهات المستضيفة.

وتمثل بطولة كأس العالم المحرك المالي الأبرز للاتحاد الدولي لكرة القدم، إذ يعتمد "فيفا" بشكل أساسي على عوائد البطولة لتعزيز موارده وتمويل مشاريعه العالمية، مستفيداً من سيطرته على حقوق البث والرعاية والتسويق والتذاكر.

ووفقاً لتقرير "مونديال الشرق 2026"، يستهدف الاتحاد تحقيق إيرادات تقارب 9 مليارات دولار خلال العام الجاري، فيما خُصصت ميزانية تقدر بنحو 3.8 مليار دولار للبطولة التي تُقام بمشاركة غير مسبوقة لـ48 منتخباً.

وتشير التوقعات إلى أن نسخة 2026 ستكون الأكثر ربحية في تاريخ كأس العالم، بعد زيادة عدد المباريات إلى 104 مواجهات مقارنة بـ64 مباراة فقط في مونديال قطر 2022، ما يفتح الباب أمام المزيد من عوائد البث التلفزيوني، وبيع التذاكر، والعقود التجارية، وفرص الرعاية.

وفي مواجهة الانتقادات المتعلقة بحجم الإيرادات، شدد رئيس "فيفا"، جياني إنفانتينو، على أن الأموال المحققة ستُعاد استثمارها في تطوير كرة القدم حول العالم، خاصة في الدول التي تفتقر إلى مصادر التمويل الرياضي، مثل سيراليون وتيمور الشرقية وفانواتو.

في المقابل، تتحمل المدن المستضيفة جزءاً كبيراً من الأعباء المالية المرتبطة بالتنظيم، بما يشمل الأمن، والنقل، وتطوير البنية التحتية، وتجهيز الملاعب، ومناطق المشجعين، والخدمات اللوجستية المختلفة.

وكشفت تقارير إعلامية أن مدينة كانساس سيتي أنفقت 25.8 مليون دولار لإنشاء مركز مخصص لاحتجاز المخالفين خلال البطولة، فيما خسرت ولايات ميزوري وجورجيا وفلوريدا نحو 57.8 مليون دولار من الإيرادات الضريبية بعد منح إعفاءات ضريبية على تذاكر المباريات لاستضافة الحدث.

كما تم إنشاء مركز للبث الإعلامي في مدينة دالاس بتكلفة بلغت 15 مليون دولار، على أن تتم إزالته بالكامل عقب انتهاء البطولة، في حين خصصت الجهات المنظمة 13 مليون دولار إضافية لتجهيز أرضية ملعب "ميتلايف" الذي سيستضيف المباراة النهائية.

وتفرض متطلبات "فيفا" كذلك قيوداً تسويقية على المدن المستضيفة، من بينها منع إبرام عقود رعاية مع شركات منافسة للرعاة الرسميين للبطولة، إضافة إلى توفير ممرات مرورية خاصة ومرافقة أمنية لكبار الشخصيات والوفود الرسمية.

وأظهرت تحليلات اقتصادية حديثة أن الجزء الأكبر من تكاليف التنظيم يقع على عاتق المدن والحكومات المحلية، بينما تبقى قدرتها على تعويض هذه النفقات عبر الإيرادات المباشرة محدودة نسبياً.

وفي الولايات المتحدة، تشير التقديرات إلى أن دافعي الضرائب سيسهمون في تمويل استثمارات مرتبطة بالبطولة بقيمة تصل إلى 625 مليون دولار، بينها 65 مليون دولار مخصصة للترتيبات الأمنية في مدينة هيوستن، بينما تتوقع كندا أن تتجاوز تكاليف استضافتها للبطولة حاجز المليار دولار كندي.

ويعيد هذا الواقع الاقتصادي النقاش حول الجدوى المالية لاستضافة الأحداث الرياضية الكبرى، بين المكاسب السياحية والتنموية طويلة الأجل من جهة، والتكاليف المباشرة والالتزامات المالية الضخمة التي تتحملها المدن المستضيفة من جهة أخرى.

تم نسخ الرابط