رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بقوة تعادل 250 ألف قنبلة هيروشيما.. كيف يمول العالم خطة فنائه بالمليارات؟

سلاح نووي
سلاح نووي

بينما ينشغل العالم بمتابعة بؤر الصراع التقليدية، تصاعدت التحذيرات الدولية مؤخرًا من عودة «السباق النووي» بين القوى الكبرى إلى واجهة الأحداث، وسط مؤشرات مقلقة تفيد بأن خطر اندلاع مواجهة غير تقليدية بات في أعلى مستوياته منذ انتهاء الحرب الباردة، مدفوعًا بانهيار اتفاقيات الحد من التسلح وتحديث الترسانات الهجومية.

12,187 رأسًا حربيًا نوويًا موزعة بين الدول النادي النووي

تشير أحدث البيانات الصادرة عن معهد استوكهولم الدولي لبحوث السلام (SIPRI)، إلى وجود نحو 12,187 رأسًا حربيًا نوويًا موزعة بين الدول النادي النووي. 

<strong>أسلحة نووية</strong>
أسلحة نووية

ورغم أن هذا المخزون الضخم يغذي العبارات السياسية الشهيرة حول القدرة على محو الكوكب عدة مرات، إلا أن الحسابات الفيزيائية تطرح رؤية مغايرة؛ فمجموع الطاقة التدميرية للبشرية، ورغم ضخامته، يعجز تمامًا عن تفكيك جرم سماوي بحجم الأرض، لكنه في المقابل يمتلك قدرة مطلقة على محو معالم الحياة البشرية وإنهاء العصر الحديث.

جردة الحساب التدميري ومحاكاة هيروشيما

ووفقًا للمعهد، فإنه عند تحويل هذه الترسانة إلى لغة الأرقام، يتضح أن متوسط القوة الانفجارية للرأس النووي الحديث يعادل نحو 300 كيلوطن من مادة "TNT". 

وبتطبيق هذا المتوسط على المخزون العالمي، نجد أننا أمام طاقة تدميرية إجمالية تقدر بـ 3.7 مليار طن، وهو ما يساوي القوة التفجيرية لربع مليون قنبلة من طراز تلك التي أُسقطت على مدينة هيروشيما اليابانية عام 1945، مما يجعل فكرة "تدمير العالم 10 مرات" مجرد مجاز سياسي، إذ يكفي جزء صغير من هذا الفائض لإنهاء الاستقرار العالمي.

<strong>جانب من مدينة هيروشيما اليابانية</strong>
جانب من مدينة هيروشيما اليابانية

سيناريو الجحيم.. كيف يقضي السلاح على المدن؟

تؤكد الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية (ICAN)، أن العشوائية هي السمة الأبرز لهذه الترسانة، حيث لا يتوقف أثرها عند لحظة الانفجار، ففي غضون ثوانٍ قليلة من الضغط على الزناد النووي، تتولد موجات صدمية خارقة تتجاوز سرعة الصوت تبيد الأبنية، متبوعة بموجات حرارية فائقة تشكل ما يعرف بـ "العواصف النارية" التي تحول مدناً كاملة إلى رماد، لينتهي المشهد بقاتل صامت طويل الأمد يتمثل في التلوث الإشعاعي الذي يمتد تأثيره عبر الأجيال.

المناخ العالمي على حافة الموت السريري

وبحسب البيان الصادر عن معهد استوكهولم، فإن الأثر الأخطر للسيناريوهات النووية يتجاوز نقاط الاستهداف المباشرة؛ إذ تحذر دراسات مناخية من أن استخدام أقل من 1% فقط من الرؤوس الحربية المتاحة كفيل بضخ كميات هائلة من السخام إلى الغلاف الجوي، مما يتسبب في اضطراب الطقس العالمي ويهدد ملياري إنسان بالمجاعة. 

أما في حال اندلاع حرب شاملة، فإن العالم سيدخل حتمًا في حقبة "الشتاء النووي"، حيث تحجب السحب أشعة الشمس، مما يؤدي إلى انهيار كامل للنظم البيئية والقطاع الزراعي في كوكب الأرض.

نبوءة 2035: تقديرات استخباراتية متشائمة

لم تعد هذه المخاوف مجرد فرضيات في مراكز الأبحاث، بل تحولت إلى واقع تفرضه حدة الاستقطاب بين واشنطن وموسكو وبكين وبيونج يانج. 

وفي هذا الصدد، كشف استطلاع حديث للمجلس الأطلسي عن نظرة تشاؤمية للمستقبل؛ إذ توقع 40% من الخبراء السياسيين والعسكريين اندلاع حرب عالمية بحلول عام 2035، ورجح نصف هؤلاء المشاركين تقريبًا أن يتم استخدام السلاح النووي من جانب طرف واحد على الأقل في ذلك الصراع المحتمل.

حمى التسلح.. بورصة الإنفاق تتجاوز المليارات

على الخارطة الاقتصادية، يتجلى بوضوح غياب الرغبة الدولية في التهدئة من خلال أرقام الميزانيات العسكرية؛ فقد قفز الإنفاق العالمي للدول التسع المالكة للأسلحة النووية إلى نحو 119 مليار دولار خلال عام 2025 وحده، مسجلًا زيادة قياسية بنسبة 19% مقارنة بالعام السابق. 

وتصدرت الولايات المتحدة هذا السباق بإنفاق تجاوز 69 مليار دولار، تلتها الصين في المرتبة الثانية، ثم بريطانيا وروسيا، مما يثبت أن البوصلة الدولية تتجه نحو التحديث لا التفكيك.

وتُجمع القراءات الاستراتيجية على أن النتيجة الحتمية للمشهد الراهن هي إدخال البشرية في حقبة من الفوضى المطلقة والمعاناة التي لم يسبق لها مثيل.

وتؤكد هذه المعطيات مقولة عالم الفيزياء ألبرت آينشتاين، حين أشار إلى جهله بأسلحة الحرب الثالثة، مؤكدًا أن الرابعة ستُخاض بالعصي والحجارة. 

ومن هذا المنطلق، يرى دعاة نزع السلاح أن محاولة "إدارة الأزمة" لم تعد تجدي نفعًا، وأن الحل الوحيد للبقاء هو التوقف تمامًا عن ممارسة هذه المقامرة الدولية.

تم نسخ الرابط